البث المباشر الراديو 9090
محمد عبد الحافظ
يُقسِم أيُّ خريج من كلية الطب، قبل أن يمارس مهنته السامية، قَسَمًا غليظًا يكون حُجة عليه في الدنيا والآخرة، طالما يُمارس مهنته.

ينص القسم على:

أقسم بالله العظيم

ـ أن أراقب الله في مهنتي.

ـ أن أصون حياة الإنسان في أدوارها كافة في كل الظروف، والأحوال باذلًا ما في وسعي لإنقاذها من الهلاك، والمرض، والألم، والقلق.

ـ أن أحفظ للناس كرامتهم، وأستر عورتهم، وأكتم سرهم.

ـ أن أكون على الدوام من وسائل رحمة الله باذلًا رعايتي الطبية للقريب والبعيد.. للصالح والمخطئ، والصديق والعدو.

ـ أن أُثابر على طلب العلم، أُسخِّره لنفع الإنسان لا لأذاه.

ـ أن أوقر من علَّمني، وأعلِّم من يصغرني، وأكون أخًا لكل زميل فى المهنة الطبية متعاونين على البر والتقوى.

ـ أن تكون حياتي مصداق إيماني في سرِّي وعلانيتي نقية مما يشينها تجاه الله ورسوله والمؤمنين.

... والله على ما أقول شهيد.

القَسَم واضح وصريح، ولم يترك شاردة، ولا واردة تمس عمل الطبيب إلا وتناولها، وتعلَّم الأطباء في كلياتهم أنه ليس من حق أي طبيب أن ينصِّب نفسه قاضيًا يُحاسِب المريض على خطئه.

وظني أن طبيبة الفيديو المسيء قد حنثت بهذا القسم، في كل بنوده؛ بل إنها أيضًا، تجاوزت ما تعلمته، ونصَّبت نفسها قاضية وجلاَّدة، للحالات التي عالجتها؛ بل وتمادت وعمَّمت أخطاء بعض مريضاتها على كل النساء، مُطالبة كل الأباء أن يقوموا بإجراء فحص الـ "دي. إن. إيه" - المُتعلق بالنسب - لأولادهم؛ ليتأكدوا من صحة نسب أولادهم، مُتهمة بهذا الطلب كل نساء، وأمهات مصر الفُضليات بممارسة الرذيلة!

النقابة حوَّلتها لمجلس تأديب، والنيابة تُحقق معها، وحبستها 4 أيام على ذمة التحقيق.

وليس لي الحق في التدخل سواء في أعمال النقابة، أو بالطبع، في تحقيقات النيابة، ولكن من حقي أن أستنكر ما فعلته، وأُدينها، وأُطالب بتوقيع أقصى عقوبة عليها، مِهَنيًا بشطبها من النقابة، وسحب ترخيص مزاولة المهنة منها، ولكن في أثناء قيامي بذلك لن أذكر حتى اسمها على الرغم من تجاوزها، ورفضي لفعلتها الشنعاء؛ وذلك لالتزامي بمعايير مهنة الصحافة، التي التزمت بآدابها، ومدونة سلوكها، وميثاق شرفها.

وأقسمتُ، وأنا أحصل على عضوية نقابة الصحفيين من 35 عامًا، أن أحترمها، وألا أنتهك خصوصية أحد، وظللت مُلتزمًا بقسمي أمام الله وأمام نفسي، مراعيًا أن للمُتهم أسرة لا يجب أن تتضرر بفعلته. وطبعًا لن نكون مثلها، ونعمِّم فعلتها الشنعاء على كل الأطباء، ومع اعتذاري للمهنة، والأطباء لأنني لقبتها بـ "الطبيبة"، فهي لا تستحق هذا اللقب الشريف السامي.

المُصيبة، من وجهة نظري، هي تلك الآفة التي أراها بلاءً، وهي وسائل "الهدم" الاجتماعي، التي لا ميثاق شرف لها، ولا يوجد قسم يؤديه من يستخدمها، وأصبحت مِعوَل هدم للقيم والمبادئ والأعراف في كل المُجتمعات؛ فهي فضاء فسيح لا ضابط فيه، ولا رابط، ويفسح مجالًا لكل من "هب ودب" أن يمسك مِعوَلًا، ويهدم في المُجتمع، وقتما يشاء، وبالطريقة التي يراها، طالما يصل لكل الناس.

وطبعًا، أنا لا أُطالب برقابة، أو بقطع الإنترنت، ولكن أُطالب بتشريع عقابي فوري ورادع، لكل مُستخدم غير مسؤول، أو مأجور، فطالما لا توجد مدونات سلوك لاستخدام هذه الوسائل؛ فلا مفر من وضع عقوبات مادية، وحبس لكل من يتجاوز، فمن فلتوا من العقاب من قبل من الـ "تيك توكر" و"المدونين"، أفسحوا الطريق لمثل هذه الطبيبة المُتجاوِزَة؛ فليس الأسلحة النارية، والأسلحة البيضاء، هي فقط من يجب أن يُجرَّم من يستخدمها في غير محلها، ولكن وسائل التواصل أسلحة تقتل، وتهدم، وتزعزع، فلابد من تجريم من يستخدمها في غير أغراضها المشروعة، التي تتفق مع المباديء، والأعراف، والأديان.

من يُعاقب الذي يحنث بقسمه؟!

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز