محمد عبد الحافظ
الهُتاف لم يقتصر فقط، على الشباب المتحمس لكرة القدم؛ بل امتد لكبار السن، والأطفال. بهرهم بموهبته، وإصراره، وعزيمته، وخُلُقه الدمث داخل الملعب وخارجه؛ مما جعله أغلي لاعب كرة في العالم "4 آلاف جنيه إسترليني في الأسبوع".
هذا العام يُتم عامه الثاني والثلاثين، وبالمقاييس العالمية؛ فهي السن التي يفكر فيها لاعب الكرة في الاعتزال، وتتراجع فيه لياقته البدنية وتتقلص مهارته، ويقتصر أداؤه علي فترة وجيزة في عمر أي مباراة، وغالبًا ما يستعين المدربون باللاعبين في هذا العمر لمدة 15 دقيقة علي الأكثر!
ولكننا أمام ظاهرة بشرية اسمها "مو صلاح"، حيث قارنت الصحف الإنجليزية بين أدائه، ومهارته، ولياقته البدنية في أول موسم التحق فيه بـ ليفربول «عام 2017»، وبين أدائه في آخر مباراة لعبها بالكامل هذا الأسبوع.
كانت النتيجة مبهرة، وغير مسبوقة؛ حيث تفوق علي نفسه بدنيًا، ومهاريًا، وإحرازًا للأهداف وصناعتها؛ فقد حطَّم كل الأرقام القياسية لأي لاعب في العالم، واستحق لقب "أفضل لاعب في العالم" من الجماهير؛ بل وطالبت جماهير ليفربول بتجديد عقده بعد أن لاحظت تلكؤ النادي في التجديد!
وظني أن محمد صلاح أصبح أيقونة للشباب ليس في مصر فقط، ولكن في العالم، وبإنجازاته وأخلاقه وضع نفسه في مصاف العظماء المصريين؛ كالدكتور مجدي يعقوب، والدكتور أحمد زويل. وربما يختلف البعض معي في هذا التشبيه، وهذا لأنهم يقيِّمون صلاح على أنه مجرد لاعب كرة قدم.
ولكني أراه آلة دعاية لمصر بطريقة غير مباشرة؛ فهو واجهة مشرِّفة للبلد، ونموذج يجب أن يحتذِي به الشباب، فكم من لاعبين، ونجوم سينما عالميين، أساءوا لبلادهم بتصرفاتهم على الرغم من مهارتهم. إذًا، فعندما نري هذا المزيج المهاري الأخلاقي؛ لا بد أن نحيِّيه، ونفتخر به، ونشجعه.
وعلى الرغم من تأخر ليفربول في تجديد عقد صلاح، إلا أنني علي يقين أنه لن يغامر بتركه، ولن يضحي بشعبيته، ومهارته، والتي كسرت حاجز الدوري الإنجليزي لتصل إلي كل أنحاء العالم.
كل عشاق كرة القدم في العالم ينتظرون أي مبارة يشارك فيها صلاح؛ ليستمتعوا بأدائه في الملعب، ويقولون إنه محمد صلاح "المصري".. فهل هناك أكثر من هذا دعاية إيجابية لبلدنا؟!
مين ما يحبش صلاح؟!