محمد عبد الحافظ
وبعد مرور يومين، وفي مؤتمر صحفي ثانٍ، سأل صحفي آخر السؤال نفسه، وكانت إجابة المتحدثة بالنفي أيضًا. وبعد أسبوع، وفي مؤتمر صحفي ثالث، كررت صحفية السؤال نفسه، وردت المتحدثة، وهي منفعلة: "لقد أجبت علي السؤال أكثر من مرة، وأكدت نفيها القاطع لعزم بايدن العفو عن نجله.
ولم تمر إلا أيام معدودات حتي أعلن جو بايدن العفو عن نجله! مبررًا قراره بأنه "أب"، ومن حقه حمايه ابنه، وأنه استخدم صلاحياته كرئيس للولايات المتحدة، وطلب من الشعب تفهُّم موقفه كأب!
ونحن هنا أمام انتهاكات صارخة تمثلت في :
- الإفراط في استخدام النفوذ لتحقيق مصالح شخصية - انتهاك القانون واستقلالية القضاء.
- كسر أسس الديمقراطية القائمة علي المساواة .
- ارتكاب البيت الأبيض لجريمة "الكذب"؛ لأن المتحدثة الرسمية كان يكمن أن تكون إجابتها (لا أعلم)، أو (لا تعليق)، أو(القرار بيد الرئيس).
بصراحة، لم أندهش ولم أُفاجأ، لا بكذب البيت الأبيض، ولا بتغوُّل الرئيس الأمريكي في استخدام النفوذ؛ فليس بمستغرب علي أمريكا ما تفعله، وهذا وجهها الحقيقي، وهذا نظامها الذي طالما حاولت تجميله، وإظهاره للعالم أنه نموذج يجب أن تحتذي به كل الدول، وخصوصًا دول العالم.
وأكثر من مرة، عاقبت أمريكا عدة دول بصور مختلفة؛ مرة بالغزو، وتارة بالاحتلال، وأخري بإسقاط نظامها؛ بحجة أنها دول غير ديمقراطية، وليس بها سيادة قانون، ورؤساؤها يكذبون علي الشعب !
الشاهد من ذلك أن كل دولة يجب أن تدير شؤونها طبقًا لظروفها ومواردها، ولا تعتمد علي الأنظمة المعلَّبة التي تُصدِّر لها لتحقيق أهداف ومصالح الدول المصدِّرة لهذه "الأنظمة المُعلَّبة".
كل شعب أدرى بظروفه، وكل شعب يستحق رئيسه، وإذا كان الشعب الأمريكي راضيًا عن استغلال رئيسه لنفوذه، ومبسوط بكذب البيت الأبيض علي الإعلام، فهذا شأنه، ولكن في المقابل، لا يجب أن تقبل أي دولة أن تكون أمريكا واصية عليها، أو تضع لها مبادئ حقوق الإنسان، وترسم لها خريطة مستقبلها السياسي، أو تحدد لها ملامح الديمقراطية .
ظني أن الشعوب اصبح لديها من الوعي والنضوج الذي يجعلها أن ترفض النموذج الأمريكي في الحكم، ولن يرضي أي شعب حر أن ينتهك رئيسه القانون، ويلوي زراعه لصالح أولاده، كما فعل بايدن، ولو حدث ذلك في بلد من دول العالم الثالث؛ لأقامت أمريكا الدنيا، وحرضت الشعب علي هذا الرئيس! ولكنها أمريكا التي تُحِل لنفسها أي شيء، حتي لو كان كذبًا، أو استغلالًا للنفوذ.
أمريكا أصبحت تكذب، وكأنها تتنفس، ودون أن تتجمل.. وبالأمس القريب كان كذبها مقتصرًا علي شعوب الدول الأخري، ولكنه امتد الآن، إلى الشعب الأمريكي؛ فهل يحاسبون رئيسهم علي الكذب، واستغلال النفوذ؟!.. لا أظن!