محمد عبد الحافظ
سوريا الجديدة التي لا يؤسس فيها الحاكم للعنصرية، أو الطائفية، أو التمييز بين المواطنين؛ بسبب الدين، أو اللون، أو الجنس، أو العقيدة، أو العشيرة، والأهل، اجعلوها سورية خالصة ليس بها نكهات إيرانية، أو أمريكية، أو روسية، أو تركية، أوإسرائيلية.
أعيدوا الشام إلى ما كانت عليه؛ بلاد الخير، والرخاء، والسلام، والقوة، والوحدة. انظروا حولكم للبلاد العربية التي وقعت فيها أحداث متشابهة، لا تكرروا خطيئة من قضوا علي جيوشهم، وبمن تفتتوا إلى طوائف، وبمن قسَّموا بلادهم جغرافيا؛ جنوبية، وشمالية، وغربية، وشرقية، لا تأخذوا بنظام المحاصصة؛ فتهدوا السلطة التشريعية لفريق، والسلطة التنفيذية لفريق آخر، والرئيس لفريق ثالث؛ فالدولة لا يجوز تقسيمها، أو تفتيتها.
كونوا علي قلب رجل واحد لا يهزكم ريح، وابنوا قواتكم المسلحة فأنتم منهم، وهم منكم، ودائمًا يجب أن تكونوا في ظهر بعضكم لا يخترقكم أحد، ولا يشق صفوفكم عدو.. أعيدوا كتابة دستوركم من خلال جمعية تأسيسية تضم الأطياف، والاتجاهات، والمتخصصين كافة.
ولا يغرنكم من يتكلمون بلسان معسول، أو من يريدون السيطرة على كل مفاصل دولتكم، اعرفوا تاريخ من يتقدمون الصفوف جيدًا، فتاريخ كل شخص ينبئ برؤيته المستقبلية، نفذوا النظام الذي يناسبكم رئاسي، أو ملكي، أو برلماني، لا تستشيروا من يريد بكم شرًا، أو يحمل لكم ضغينة.
كفاكم احتفالًا بإسقاط الديكتاتور، وهروبه، وابدأوا من اليوم قبل الغد، فلقد فات سوريا الكثير، وتحتاج منكم كل الأفكار، والجهد، والعرق، والمال، لإعادة بنائها.. لا تلتفتوا إلى نقد أحد، أو تصفيق من أحد، فكل شعب أدرى بمصلحته، وأهل سوريا أدرى بشعابها، وهمومها، واحتياجاتها.
وأنتم تنظرون، اعلموا أن التجربة أثبتت، والتاريخ شهد، أن النموذج الناجح، ويكاد يكون الوحيد؛ هو النموذج المصري، بين كل الدول التي تعرضت لعاصفة "الخريف العربي"، وهي النموذج الذي صمد أمام مخطط الفوضي الممنهجة.
وربما يكون المصريون قد خُدعوا في بداية الأمر من جماعة "كاذبة"، لكن سرعان ما تنبهوا للخطأ الذي ارتكبوه، وبسرعة صححوا مسارهم، وكان سندهم - وما زال - جيشهم الوطني، ووعيهم الذي أرشدهم لحسن اختيار قائدهم، وقد واجهنا رفضًا خارجيًا، وضغطًا، ومحاولات لإحباط تجربتنا، ولكننا كنا أقوى من أي ضغط، ورفض خارجي؛ بسبب قوة جبهتنا الداخلية، ورؤية قائدنا الثاقبة، إلى أن زالت الضغوط، واختفي الرفض، وتحول إلى دعم، وإشادة، وتعاون، وتقدير.
إذا أردتم استشارة فشقيقتكم مصر (أم الدنيا) لن تبخل عليكم بأي نصيحة، وأي دعم، واسألوا إخوانكم الذين شرَّفونا باستضافتهم طوال السنوات الثلاث عشرة العجاف الماضية.
مبروك عودة سوريا لشعبها، وننتظر (سوريا الجديدة).
اسألوا مجرب.