محمد عبد الحافظ
مناسبة هذا الكلام طبعًا؛ ما يحدث في سوريا، والاحتلال، والانتهاك الواضح، والصريح الذي يحدث علي أراضيها، والصمت المتعمَّد من القائمين علي شؤونها الآن؛ فبعد أن انفضَّ مولد الفرحة بإسقاط بشار الأسد، وهروبه؛ تصورت أن القائمين علي أمورها سيتخذون موقفًا من إسرائيل التي احتلت أراضي سورية جديدة، ودخلت بأسلحتها، وجرفاتها؛ لتبني مستوطنات جديدة؛ بحجة أنها تؤمِّن حدودها خوفًا من الجماعات الإرهابية!
وادَّعت أن ما قامت به مؤقت - كذب طبعًا - وعلي الجانب الآخر قامت تركيا بالزحف علي الأراضي السورية بأسلحتها، ولكنها لم تبنِ مستوطنات تركية؛ بحجة أنها تريد أن تُحبِط أي عمليات لـ الكوردستان!
والقائمون علي شؤون سوريا لم يصدر عنهم أي بيان، أو تصريح، أو تلميح يشجبون فيه ذلك، وكأن لسان حالهم يبارك هذا "الاحتلال"، وهذه الانتهاكات! وحتي باقي فصائل الذين يُطلقون علي أنفسهم "معارضة"، لم نسمع لهم صوتًا، ولم نقرأ لهم بيانًا في هذا الشأن!
الذي أراه، أنه من أولويات عمل أي ثورة، وبعد إسقاط أي نظام، إذا كانت الثورة وطنية - ولكم في ثورة 23 يوليو المجيدة 1952 أسوة حسنة - فقد كان من أول أهداف الثورة بعد إسقاط الملك فاروق، ملك مصر، والذي لم يهرب، وتنازل عن العرش طواعية، هو طرد المستعمر البريطاني، وإنهاء احتلال مصر نهائيًا، وكانت بريطانيا "العظمي" التي لم تكن تغب عنها الشمس.
تطُلُّ من رأسي ظنون - ليست إثمًا - بأن هناك تواطؤًا، ومباركة من الذين يتولون مقاليد الحكم في سوريا الآن، وحتي لو كانت وعودهم بأنه سيتم إقامه دولة لكل السوريين، وأنهم سيبدأون في إقامة البنية الأساسية؛ لاستقبال اللاجئين.
وأن حكومة "إدلب سابقًا"، والتي تسيِّر الأعمال مؤقتة إلى حين تشكيل حكومة دائمة في مارس القادم 2025، لبدء انتخاب رئيس، وأن أحمد الشرع "أبو محمد الجولاني سابقًا" لا ينوي الترشح علي منصب الرئيس إلا إذا دعاه الشعب للترشح- فكل ذلك لا يبشر بخير طالما ظلت سوريا مُحتلَّة، ولم يقل أحد منهم إنهم سيحررون وطنهم، وكأن هناك إقرارًا، وإن لم يكن مُعلَنًا بذلك؛ فكما قلت، إنه لا يمكن إقامة دولة، وهي "ناقصة حتة!".
السوريون مستعدون لأن يناموا في خيام، وبلا بنية أساسية، وأن تكون بلادهم كاملة، ومحرَّرة، فهذا أشرف لهم مائة مرة من أن يسكنوا قصورًا، وينعموا بالخدمات كافة، وجزء من بلدهم محتل، ولا نية، ولا إرادة لتحريره.
ما يحدث في سوريا، مؤقتًا، سيصبح أمرًا واقعًا في القريب العاجل، وتقسيمها لن يكون مثلما حدث في ألمانيا بعد الحرب العالمية تنفيذًا لمعاهدة فرساي، وشطرها إلي غربية، وشرقية، ومع مرور الزمن عادت ألمانيا موحَّدة؛ لأن الأمر يختلف في سوريا.
التقسيم سيكون فيه جنسيات، ودول أخرى، ومن المستحيل أن يتنازل العدو عن أرض احتلها، وهذا ما فعله منذ عام 1967، باستثناء الأراضي المصرية طبعًا، والتي حرَّرها المصريون بدمائهم، وعقولهم في معركة السلاح، ومعركة التفاوض، ومعركة القضاء "التحكيم".
الشعب السوري سيد قراره، إما أن يرضي بالأمر المفروض عليه، أو يرفض احتلال وطنه .. فهم أدري الناس بإحساس أن يكون الإنسان منزوع الوطن!
حفظ الله سوريا الشقيقة.