البث المباشر الراديو 9090
محمد عبد الحافظ
حسنًا فعلت الهيئة الوطنية للإعلام بإصدار قرارها بحظر استضافة العرَّافين، والمنجمين في برامج "التوك شو" على الفضائيات؛ فهؤلاء المنجمون، والمنجمات أداة فعالة لتغييب العقل.

ودائمًا ما تكون بداية جذب المشاهدين إلى طرق الشعوذة، والخرافات، وخصوصًا إذا صادف هؤلاء الكاذبون، وتحقَّق في الواقع ما قالوه!

هؤلاء ليسوا مادة للتسلية، كما يروج لهم البعض، ولن يكونوا. نعم، هم يحققون نسب مشاهدة عالية، ويجذبون كثيرًا من الإعلانات، ولكنهم في المقابل، يدمرون وعي المشاهدين - وخصوصا البسطاء - ويفتحون أبواب الأعمال، والسحر، وجلب الحظ.

ومثلهم كالمخدرات التي تحقق النشوة لمتعاطيها في بادئ الأمر، وما تلبث أن تتحول إلى إدمان؛ فتدمره ماديًا، ونفسيًا، وجسديًا، وعقليًا، وتؤدي به في النهاية إلى فقدان حياته!

وفضلًا عن كل هذه الأضرار، فقلبي يرشدني بأنها تدخل في باب الحُرمانية؛ فلا أحد يعلم الغيب إلا الله - جل شأنه، حتى الجن لا يستطيعون معرفة الغيب، ولو كانوا يعرفون؛ ما ظلوا سنوات يخدمون سيدنا سليمان؛ خوفًا منه، وهم لا يعلمون أنه ميت، ولولا أن حشرة الأرض أكلت عصاه؛ ما تبينوا موته.

يقول تعالى، في قرآنه الكريم، في سورة سبأ: "فلمّا قضينا عليْهِ الموتَ مادلهُم على موتِهِ إلا دابة الأرض تـأكلُ مـنسَأتهُ، فلمّا خرّ تبيّنتِ الجنّ أنْ لو كانوا يعلمون الغيبَ ما لبثوا في العذابِ المهين "صدق الله العظيم".

ولو كان هؤلاء المنجمون - الذين تتم استضافتهم - يعلمون الغيب؛ ما تعثر أحد منهم أبدا، وصاروا أغنياء، وأصحاء، وفي أعلي المناصب! كفى استهتارًا بعقول البشر، ولا تدَّعوا أنه من باب التسلية.

وأود أن اسأل: ماذا سنفعل مع البرامج التي تُبث من المحطات غير المصرية التي تبث في مصر؟! وما عقوبة المخالفين؟ وربما يدفع هذا القرار مجلس وزراء الإعلام العرب لإصدار قرار مشابه يسري علي كل البرامج الناطقة بالعربية.

وأحسبها بداية موفقة جدًا لسد ثغرات الإعلام القاتلة، وتطهير المحتوي مما يسيء لرسالة الإعلام السامية في تشكيل الوعي، وزيادته.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز