البث المباشر الراديو 9090
محمد عبد الحافظ
لا أحد عاقلًا ومُنصفًا، يُمكن أن يُزايد على علاقة مصر بسوريا الشقيقة؛ فالتاريخ شاهد على وحدة البلدين من قديم الأزل، من قبل أن يولد آباء الحنجوريين، الذين يزايدون على هذه العلاقة، وخصوصًا هؤلاء المأجورين من فلول جماعة الإخوان الإرهابية.

الدولة المصرية، أكبر من أن تُدافع عن موقفها الداعم للشعب السوري، وحقه في تقرير مصيره وتمسكه بوحدة وسلامة أراضيه. ومنذ 2013 ونحن نحتضن الأشقاء السوريين، الذين هربوا من جحيم الحرب في بلادهم، ومن الميليشيات المُسلحة، التي دخلت بلدهم من كل فج عميق، والتداخلات من عدة دول تطمع في أرض سوريا أو في السيطرة على مُقدرات هذا البلد الشقيق.

وكانوا نِعم الضيوف.. وبمجرد أن هرب بشار، وسقط نظامه، وهمَّ الضيوف بالعودة إلى ديارهم؛ فقد كتب من كتب، وقال من قال، على وسائل التواصل الاجتماعي، مُتحدثين عن حُسن ضيافة المصريين لهم، ورُقي تعامل الدولة المصرية معهم، ومساواتهم بالمواطنين المصريين في كل الخدمات طوال هذه السنوات، التي كانت عجافًا على سوريا وأهلها، ووجهوا الدعوة لأي مواطن مصري يُريد أن يزور بلدهم سوريا لرد الجميل.

ولأن من أدبيات السياسة المصرية "الشريفة"، ومن أساسيات الدبلوماسية المصرية، عدم التدخل في الشأن الداخلي لأي بلد شقيق، أو غير شقيق، عربي أو خليجي، أو إفريقي أو أوروبي؛ لأنها تؤمن بحق الشعوب في تقرير مصائرها، واختيار حكامها كما يشاءون، وتُقدم أي دعم أو مشورة تُطلب منها في سبيل تحقيق طموحات أي شعب - فإنها لا تسمح لأي بلد، أو شخص أن يتدخل في شؤونها الداخلية بأي صورة من الصور، مُباشرة كانت، أو غير مُباشرة، من منطلق "لكم نظامكم، ولنا نظامنا".

كل ما كتبته مبادئ، وأساسيات معروفة للجميع، ولكن ما دفعني واستفزني لكتابتها أن وتيرة التحدث عن شخص موتور اسمه أحمد منصور "مصري" يُهاجم مصر من الأراضي السورية، ويدَّعي أنه كوَّن ميليشيات مُسلحة ضد مصر، ويدَّعي كذبًا، أن مصر اعتقلت أبويه، وأخوته؛ انتقامًا منه، فما كان من أبيه إلا أن خرج على الفضائيات ليكذبه و"يتبرَّى" منه، ويقول إن مصر هي من أنفقت آلاف الجنيهات ليحصل أخوه على الدكتوراة!

وعندما تواترت أنباء عن قيام القيادة السورية الحالية بالقبض عليه، ادَّعت الكتائب الإلكترونية الإخوانية أن مصر قايضت القيادة السورية على تسليمه مُقابل العلاقات مع سوريا! هل يُمكن أن ترهن مصر علاقاتها بدولة على تسليم شخص موتور؟! طبعًا، لا قاطعة.

الدولة المصرية راسخة، وجذورها ضاربة في الأرض، لا يستطيع أي شخص أو دولة أن يزعزعها، فلسنا كدول أخرى تُحركها مُخابرات أطراف خارجية، أو تُهددها ميليشيات مُسلحة، أو حتى جيوش نظامية.

وقد أعلنها صراحة، وزير الخارجية، الدكتور بدر عبد العاطي، أن لدى مصر "شواغل" لا بد أن تُبددها القيادة السورية بقيادة أحمد الشرع، وفي ضوء ذلك تتحدد شكل العلاقات بين البلدين مُستقبلًا، أما علاقاتنا مع الشعب السوري فهي أبدية، ولو كره الكارهون.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز