محمد عبد الحافظ
وأعتقد أن ذلك لن يمثل عبئًا علي كاهل الولايات المتحده التي بدأت - منذ تولي ترامب - السلطة في ترحيل المهاجرين غير النظاميين من مختلف الولايات إلى بلادهم مكبلين بالسلاسل والأصفاد، وسيحل محلهم الإسرائيليون "الغلابة" الفارون من جحيم المقاومة الفلسطينية!
ويتضمن اقتراحي المتواضع أن يظل هؤلاء الإسرائيليون في أمريكا حتي تهدأ الأمور تمامًا، وحتى يتثنَّي لأمريكا، وإسرائيل، وأوروبا، وكل الشعوب المحبة لبني صهيون إعادة بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة، والتي يرفضها الفلسطينيون "الظَلَمة"!.. وحتى تضمن أمريكا حمايتهم، ورعايتهم الرعاية المناسبة لشعب يحتل بلد الغير، وحتى يتم إقناع الشعب الفلسطيني قبول المحتلين علي أرضه، ويتعايش معهم في سلام!
ولا بد أن يتضمن اتفاق تهجير الإسرائيليين إلى أمريكا مُدة مُحددة يعودون بعدها إلى مستوطناتهم؛ فلا يجب أن يتم معاملاتهم كعرب 1948، فهؤلاء الإسرائيليون تعبوا وضحوا؛ كي يحتلوا فلسطين!
وأمريكا الكريمة - حامية حقوق الإنسان - لن تبخل في حماية هذا الشعب المعذَّب، والمشرد واللاجئ من كل مكان، فهو شتات كالشعب الأمريكي تمامًا، وظروفه مشابهة، ولكل هذه الأسباب؛ سيلقي تعاطفًا من المجتمع الأمريكي غير المتطرف المحب للسلام، والذي لا يتدخل في شئون الغير، ولا يريد أن يحتل دولًا مجاورة، ولا ينوي الاستيلاء علي ممرات ملاحية في دول أخري، ولا جزيرة ذات سيادة، ولا خليج لدولة مجاورة، ولا ينوي ضم بلد لتصبح الولاية الـ(51)!
يا رئيس أمريكا، أنقِذ الشعب الإسرائيلي من بطش الشعب الفلسطيني الذي لا يريد أن يترك وطنه، ويُصِر - بلا مبرر ولا منطق - أن يعود إلى بيوته المدمَّرة المحطمة في شمال غزة، ويبتسم ويهرول، وكأنه ذاهب إلى النعيم، وليس إلى أطلال قطاعه، الذي ليس فيه زرع، ولا ماء، ولا مأوى، ولم يتبقَّ منه إلا رمل، وحجارة متناثرة هنا وهناك من ركام منازله.
يا ترامب اعطِف على الشعب الإسرائيلي، الذي يمنعه خجله، وحياؤه من أن يقول: "فكِّر فينا، كما تفكر في أهل غزة، وبدلًا من أن تقترح تهجيرهم لحمايتهم وبناء مدينتهم، نحن أولى برعايتك وحمايتك، استضفنا وابنِ لنا مستوطنات مؤمَّنة ضد جبروت أصحاب الوطن الأصليين، الذين كلما قتلنا فيهم واحدًا، يلدوا عشرة غيره، ولا يستسلمون، ولا يتعبون، ولا يخافون، إلا من الله، ولا يعتمدون إلا على الله".
... وبصراحة، الإسرائيليون معهم حق!