محمد عبد الحافظ
الطرح الجديد، أن إسرائيل ستسلِّم غزة إلى أمريكا لتتصرف فيها كما تشاء، وتتعامل مع أهل غزة كما تشاء! وأعلن ترامب نيته وخطته، التي تتلخص في تهجير الفلسطينيين من القطاع؛ حتى يتسنَّى له تسوية الأرض وإزالة الركام، وتحويلها - على حد تعبيره - إلى "ريفيرا الشرق"!
وتعامل مع الوضع على أنه مُطوِّر عقاري، وليس كوسيط يستهدف إعادة وطن إلى أهله، أو يهدف إلى الوصول لتسوية سلمية تحقق الأمن، والسلام للمنطقة.
وظن ترامب أن فكرته، أو طرحه، أو مخططه - أيًا كان اسمه - سيُقابَل بالترحيب، وبكلمة "آمين" من أهل غزة، ومن الدول العربية، ولكن - على العكس - فقد رفضت مصر في بيانٍ حاسم وثابت، وكذلك فعلت المملكة العربية السعودية في بيانٍ قوي وحازم، ومثلهما أعلنت الأردن موقفها الرافض أيضًا.
وصدر مع هذه البيانات، والمواقف المُنفردة، بيان لوزراء خارجية 8 دول عربية بما فيهم الدول الثلاث، يؤكد الرفض التام للتهجير، أو تصفية القضية، أو قيام غير السلطة الفلسطينية بإدارة الأمور، والسيطرة على القطاع، وكان هذا أيضًا، موقف أغلب الدول الأوروبية، والدول المُحبة للسلام!
الآن، نحن أمام موقفين متعارضين تمامًا؛ الأول تتزعمه، وتتبناه، وتنفذه الولايات المتحدة وإسرائيل، في مُقابل الموقف العربي الموحد.
فأي الطرفين يستطيع أن ينفذ قراره، ويثبت علي موقفه؟!
أمريكا تملك أوراق ضغط اقتصادية، وعسكرية، لا أظن أنها يمكن أن تُغامر باستخدام القوة العسكرية ضد الدول العربية، والموقف العربي قوي؛ لأنه يستند إلى الحق، والعدل، وحقوق الإنسان، وقبل كل ذلك الصمود التاريخي لأهل غزة الأحرار.
وإذا كان ترامب يتخيل أن أي دولة خليجية، أو عربية يُمكن أن تُساعده في تنفيذ مخططه، فهو واهم!
نحن أمام أزمة حقيقية ضخمة لم تشهدها المنطقة والعالم، منذ الحرب العالمية الثانية التي لم تستطع الولايات المتحدة حسمها إلا بالقنبلة الذرية!.. وهذا الحل غير وارد تمامًا الآن في سيناريوهات الحل.
الوحدة العربية، والموقف العربي أمام اختبار صعب سيُحدِّد شكل العلاقة، ومدى قوة العرب - على الأقل - خلال الـ4 سنوات المُقبلة لولاية ترامب.
أتمنى أن يتم الإعلان عن مصالحة وطنية مُعلَنة لكل الفصائل الفلسطينية ليكون لها صوت واحد في مواجهة حملة التطهير العرقي، والتي ستشهدها غزة، وستكون آخر مسمار في نعش القضية الفلسطينية، وحلم إقامة الدولة الفلسطينية الموحدة، وعاصمتها القدس الشرقية.