البث المباشر الراديو 9090
محمد عبد الحافظ
"العيش والملح".. جملة مصرية بحتة، نحتها المصريون من قديم الزمان؛ لتعكس عمق العلاقة بين الأشخاص الذين يتناولون طعامًا مشتركًا، كما أنها كناية عن أن الأشخاص الذين يتناولون طعامًا "مع بعض" أصبح كل واحدٍ منهم سندًا للآخر، دون طلب.

مؤسسة "صنَّاع الحياة" موفقة في اختيار هذه الجملة؛ لإطلاق حملتها التي تهدف إلى مساعدة الأسر الأكثر احتياجًا، من خلال دعوة كل الأسر، والمطاعم، والفنادق؛ للمشاركة في تقديم وجبة للأسر "المتعفِّفة" عن السؤال، على الرغم من احتياجها الشديد؛ حيث تقوم كتائب المؤسسة من الشباب المتطوعين بجمع هذه الوجبات، وتوزيعها.

الفكرة بسيطة، وغير مكلِّفة بالمرة، وأي أسرة يمكن أن تشارك فيها، دون تكلفة زائدة من خلال إعداد وجبة إضافية مما تأكل، وتغلِّفها، وترفق معها رسالة رقيقة لصاحب نصيبها.

يمكن أن تُطبِّق كل عمارة، أو "كمبوند"، أو مجمع سكني، هذه الفكرة في محيط المجتمع، أو الحي الذي تقع فيه.

بصراحة، هذه الأفكار "التكافلية" لا تنبع إلا في مجتمع متدين بفطرته، متسامح الأصول، عريق الحضارة.

أتمني ألَّا يقتصر نشر هذه الأفكار، وتطبيقها في شهر رمضان فقط؛ بل تمتد علي مدار العام، وأن تشارك فيها كل فئات المجتمع.

حسنًا فعلت "صناع الحياة" بأنها أطلقت هذه الحملة قبل شهر رمضان الكريم، وشاركت فيها كل الأسر؛ لتكون سلوك حياة، و"طبطبة" من القادرين علي غير القادرين، من خلال أكلة "عيش وملح".

تحيه لكل الشباب المتطوعين في هذه الحملة، وتحية لأصحاب الفكرة.

والله مصر كلها حاجات حلوة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز