محمد عبد الحافظ
وقبل أن يتسرَّع أحد، ويقفز إلى ذهنه أن صدمتي؛ بسبب مئات الملايين من الجنيهات التي كانت تحتفظ بها في فيلتها - ما بين عملات مصرية، وأجنبية وذهب - فأراها "حرة في فلوسها" تحتفظ بها في أي مكان، وتنفقها كما تحب.
لكن صدمتي في العلاقة المشوَّهة - للأسف - بين جدة وأحفادها، خصوصا وأنه لم يبقَ من عصب عائلة هؤلاء الأحفاد إلا جدتهم بعد وفاة جدهم، فضلًا عن الأب والأم.
الصدمة كارثية؛ لأنها أتت من أحفاد من المفترض أنهم تربوا تحت مظلة مربية أجيال، وتخرَّج من مدارسها، وجامعتها المئات، فكيف خرج هؤلاء الأحفاد بهذه الصورة المشوَّهة يلهثون وراء إرث، وأموال، وعقارات؟
كل هذه الأشياء ستؤول إليهم بعد رحيل جدتهم - أطال الله في عمرها - ولكن أن يصل الأمر إلى أن يتهم أحد الأحفاد جدته بأنها "مُختلَّة عقليًا"، ولا تستطيع تدبير أمورها، لتبادر الجدة ذات الـ 88 عاما بالدفاع عن نفسها، وتقول: أنا في كامل قواي العقلية.. بصراحة حاجة تحزِّن!
وزاد الطين بِلَّة بموقف الجدة من أحفادها عندما اتهمتهم بالسرقة!، وهي تعلم أن هذا البلاغ قد يؤدي إلى حبس أحدهم، ضاربة عرض الحائط بما تربينا عليه بأن "أعز الوِلد وِلد الولد"!
هناك شيء خطأ حدث في تربية هؤلاء!.. وربما تكون قصة الدكتورة نوال، واحدة من عشرات القصص المماثلة الناتجة عن تشوُّه في العلاقات الأسرية الشاذة غير الطبيعية، والتي انشغل بها الأهل - بنجاحاتهم، وتحقيق إنجازات في عملهم - دون أن يُشغلوا أنفسهم بتربية أولادهم علي القيم، والمبادئ، ومراعاة الله في التعامل مع الوالدين، والأجداد، وباقي الأرحام!
هل يُعقل أن نصل إلى حد أن يتمنى الأبناء، أو الأحفاد موت آبائهم، وأجدادهم؛ لكي يرثوا؟!.. بل ويقومون بإقامة دعاوى حجر عليهم، وهم علي قيد الحياة؛ لأنهم "مستعجلين" علي الحصول علي الإرث!.. كما نرى - أيضًا - جدة تسعي إلى سجن أحفادها!
هذه القصة المأساوية الصادمة تُعد جرس إنذار للآباء، والأمهات الذين لم يلتفتوا إلى أهمية التربية، وغرس المبادئ، والقيم، وتعاليم الدين في نفوس أبنائهم، قبل الاهتمام بتعليم اللغات، والعلوم.
الغني ليس "بالفلوس"، ولكن بالاهتمام بالغَرس الطيب.
رحم الله أبي الذي كان يردد دائمًا "ابني ابنك، وما تبنلوش".
والله كنوز الدنيا لا تُعوِّض وجود الأب، والأم، والجد، والجدة!
رحم الله آباءنا، وأجدادنا، وأدخلهم فسيح جناته.