البث المباشر الراديو 9090
محمد عبد الحافظ
منذ خمس سنوات، تعدى طفل كان يقود سيارة والده على أمين شرطة، وكان معه بعض أصدقائه، وانتشرت الواقعة على منصات التواصل الاجتماعي، وكانت كل التعليقات تدين هذا الطفل المُلقَّب بـ «حريقة»، وقد ذكرت أنه طفل؛ لأنه دون سن الثامنة عشرة، ولا يحمل بطاقة شخصية، ولا رخصة قيادة.

وعلى الرغم من إدانة كل فئات المجتمع لهذا التعدي، إلا أن بعضهم قد تخوف من أن يفلت "حريقة"، ومَن معه من العقاب؛ لأنه ابن مستشار! لكن خاب ظن هؤلاء؛ فقد أصدر القاضي الجليل، أحكامًا رادعة لكل مُرتكبي الواقعة، وكل من تعدَّى على أمين الشرطة، وتراوحت العقوبة بين الحبس سنة لمن تجاوز سن الثامنة عشرة، وإيداع حريقة إحدى دور الأحداث لمدة عام.

وخرج "حريقة" بعد قضاء عقوبته، ليصبح الآن شابًا يافعًا مفتول العضلات، ولكنَّ تغيُّر شكله لم يغيِّر سلوكه، ولا أخلاقه، وبعد أن تخطى سن الطفولة أصبح تعديه على الآخرين ليس بالسب والقذف، ولكن بالضرب! حيث قام بضرب طفل بعصا "بيسبول" على رأسه؛ فأصابه بارتجاج وجروح، ونُقِلَ على أثرها الطفل إلى المستشفى، وتم اقتياد "حريقة" إلى قسم الشرطة، والذي أحاله إلى النيابة، التي أفرجت عنه بكفالة 20 ألف جنيه على ذمة القضية.

الحقائق المطروحة الآن..

ـ إن عقاب دار الأحداث لم يكن رادعًا؛ بدليل ارتكابه لجريمة جديدة تم رصدها، والله أعلم بأفعاله التي لم يتم رصدها.

ـ أسرة "حريقة" لم تقم بتقويم سلوك ابنها، وأن أخلاقه ازدادت سوءًا، وأصبح أكثر عدوانية وعنفًا!

ـ لا أحد يضمن بعد الحكم على "حريقة" في الجريمة الجديدة، أن يخرج للمُجتمع شخصًا سويًا، وربما تكون الجريمة المقبلة له القتل!

ولذا؛ لا بد من أن يكون متوازيًا مع العقوبة، تأهيل مثل هؤلاء الاشخاص نفسيًا، واجتماعيًا؛ لجبر ما فشلت فيه أسرته، فسلوك مثل هؤلاء الأشخاص يحتاج إلى مُتابعة صارمة من الأسرة، وتوقيع عقوبات أُسَرِية رادعة له، وعدم الاستجابة لكل طلباته، وعدم تلبية كل رغباته؛ فالسلوك القويم يبدأ من التربية، والأسرة، والمدرسة.

أسرة "حريقة" ميسورة الحال، ويعيش في منطقة راقية، ومُتوفَّر له كل سُبل الراحة والرفاهية؛ فلا يدفعه لارتكاب مثل هذه الجرائم، وقيامه بهذا السلوك العدواني، إلا "الدلع" الزائد عن الحد، وعدم الرقابة الصارمة، وعدم وجود التربية الدينية، وعدم وجود وسائل العقاب المُختلفة داخل الأسرة.

حفظ الله أولادنا وبناتنا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز