البث المباشر الراديو 9090
محمد عبد الحافظ
ضرب سائق شاحنة البنزين؛ خالد محمد شوقي، المثل في التضحية، والفداء؛ من أجل الآخرين الذين لا يعرفهم، ولا تربطه بهم أي صلة قرابة!

ضحَّى بحياته؛ لأن جيناته، وأخلاقه، وتربيته دفعته إلى ذلك، دون أن يطلب منه أحد، ودون أن ينتظر أي مقابل!.. فعلها ابتغاء مرضاة الله، لم يفكر في زوجته، وأولاده، وإخوته، وكل من تربطه بهم صلة دم، أو أرحام!

ولكن شَغَل تفكيره - فقط - حجم الكارثة، وعدد الضحايا الذين يمكن أن يموتوا إذا انفجرت الشاحنة التي يقودها في محطة البنزين.. كان يمكن أن يقفز من الشاحنة، وينجو بنفسه، ولن يجرؤ أحد على أن يوجِّه له اللوم؛ فالحريق الذي اندلع في مؤخرة الشاحنة كان "قضاء وقدر".

ولكنَّ خالدًا أَبَى أن يُنقِذ نفسه، ومن ثمَّ تنفجر الشاحنة في محطة البنزين، وتتعرض كل المنطقة لكارثة مروِّعة، ولا أن يعيش هو، ويموت كل من ستطاله النيران، والانفجار المروِّع.

ظلَّ في كابينته، وانطلق بالشاحنة ليبتعد عن المحطة، والمنطقة المأهولة بالسكان - قدر الإمكان - إلى أن سيطرت النيران علي الشاحنة بالكامل، وانفجرت وهو في داخلها؛ فأصيب بحروق بالغة استُشهد على أثرها في أثناء علاجه بالمستشفي، وظنَّ السُّذَّج أنَّ خالدًا مات، ولكن نحسبه عند الله شهيدًا؛ ضحَّى بحياته من أجل أن يعيش العشرات .

بصراحة، حكاية خالد مُلهِمَة، وتبعث الأمل في النفس؛ فما زال هناك من هو مستعد أن يضحِّي بحياته من أجل الآخرين، دون أن يطلب منه أحد، ودون انتظاره أي مقابل، وكأنه يحمل علي عاتقه مسؤولية حياة، وسلامة الآخرين.

الحكومة بمختلف أجهزتها، مع منظمات المجتمع المدني، وأهل الخير - مشكورون - أغدقوا المساعدات على أسرة الشهيد خالد، ولكن كل كنوز الدنيا لن تُضاهِي حلاوة "الشهادة".. فـ خالد سيظل "خالدًا".

وصدق رسولنا الكريم؛ محمد - صلي الله عليه وسلم - عندما قال: "الخير فيَّ، وفي أمتي إلى قيام الساعة".

وتبقى الأخلاق، والقيم، والتربية، علامة رُقِي، ورفعة الشعوب.

... "إنما الأمم الأخلاق ما بقيت .. فإن همُ ذهبت أخلاقُهم ذهبوا"...

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز