البث المباشر الراديو 9090
إسلام الغزولى
خلال الأيام القليلة الماضية مرت احتفالات عيد الشرطة السادس والستين، وذكرى أحداث الخامس والعشرين من يناير، وأحداث الثامن والعشرين من نفس الشهر، فى هدوء وسلام.

وهى أول ذكرى تمر على المصريين دون أن يصحبها تفجير أو عمل إرهابى، بغض النظر عن حجمه صغير أو كبير، أو حتى دعوات للخروج، هى أول ذكرى تمر دون تعكير لصفو الأجواء.

لاشك أن هناك العديد من الأسباب التى ساعدت هذه المرة لأن تمر بسلام، ولم تكن بالمصادفة منها اكتشاف المواطن البسيط حجم المؤامرة، التى كانت ولا زالت تستهدف الدولة المصرية، والتى تهدف لإسقاط الدولة، كذلك إدراكنا لحجم الاستهداف من التنظيمات الإرهابية والدول الراعية لها، والتى توفر لتلك الجماعات والتنظيمات الدعم اللوجيسيتى، ومن ناحية ثانية فإننا جميعًا نشهد على حجم التضحيات العظيمة، التى تقوم بها الشرطة المصرية فى سبيل تأدية رسالتها نحو حماية الوطن، ومن ناحية أخرى فإن متابعة الإجراءات الأولية للانتخابات الرئاسية استحوذت على جانب مهم من الأحداث، فكانت هى الأخرى أعلى صوتًا، فالممولين والمحركين للعناصر الإرهابية، كان لديهم أمر آخر مشغولون فيه هذه المرة، مع من سيتحالفون ومن سيدفعون، ليكون الفرصة البديلة للمزيدة والتقسيم.

إن الممولين والمنفذين أصبحوا يعلموا جيدًا أن الشعب المصرى أصبح لا يفرق بين جماعة الإخوان الإرهابية، وبقية التنظيمات السلفية الجهادية فى المنطقة، بل لا أبالغ حين أشير لكل المنتمين للتيارات المتأسلمة، والتى تتخذ الدين ستارًا لأهدافها الخبيثة والدين منهم براء، لأن المنتمين لتلك الجماعات والتيارات قد مثلوا قاعدة فكرية وحركية لهذه التنظيمات، وأى عمل إرهابى يتم فى المنطقة يكون ظل الجماعة الإرهابية من خلفه، ولاشك أن المطلوب فى هذه المرحلة أن يتم الفصل بين الصورة الذهنية للجماعة باعتبارها تنظيما إرهابيا ينتقم من شعوب دول المنطقة، حتى تكون هناك فرصة لجذب مؤيدين جدد من المتعاطفين مع الحركات، التى تعمل تحت شعار الإسلام السياسى فى الانتخابات الرئاسية.

وللأسف الشديد، فإن جميع من أعلنوا نيتهم الترشح فى الانتخابات الرئاسية، كانوا يرفضون أن يصدروا تعليقًا واضحًا حول مصير قيادات جماعة الإخوان الإرهابية الهاربين، والذين ينتظرون استكمال محاكمتهم فى قضايا إرهاب، بخلاف الذين يقبعون خلف أسوار السجون بسببها، بل إن البعض منهم ألمح لإمكانية الإفراج عنهم.

أعلم جيدًا أن الكثيرين يرون أن ما يحدث فى الدولة المصرية خلال هذه الفترة، يرجع إلى الخامس والعشرين من يناير، وما تلاها من أحداث، ولكنى أرى أيضًا أن ما حدث كان أمرًا ضروريًا ولولا الخامس والعشرين من يناير وما تلاها، كان سيظل البعض منا حتى هذه اللحظة مخدوعين فى جماعة الإخوان الإرهابية، ولم نكن نستطيع أن نكشف سمهم وخبثهم وإرهابهم، كما أن لولا الثلاثين من يونيو ما استطاعت الدولة المصرية أن تسترد نفسها، وأن تبدأ مسيرة البناء التى أطلقت عقب انتخاب الرئيس عبد الفتاح السيسى.

لنؤكد من جديد لكل من يقدمون أرواحهم فداءً الوطن، ومن يضحون من أجل أن يظل المواطن المصرى مؤمنا بأن الدولة المصرية دولة موحدة ومتماسكة غير قابلة للتقسيم. 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز