إسلام الغزولى
الأمر بالفعل بالنسبة لكثير من العاملين فى الإعلام خبر بسيط، وليس ذو أهمية، وأظن أن كثير من المواقع الإخبارية والصحف استخفت به، وتجاهلته من الأساس، رغم أن الخبر له أكثر من بُعد:
الأول أن زيادة نسبة الدفع الإلكترونى بين المواطنين والحكومة هو أحد أهداف المبادرة الرئاسية للشمول المالى، وهو أيضًا أحد أهداف المجلس الأعلى للمدفوعات الذى يترأسه الرئيس عبدالفتاح السيسى، ويستهدف زيادة نسبة التعاملات البنكية والإلكترونية بين المواطنين والحكومة وبين المواطنين بعضهم البعض.
ليس فقط تسهيلًا على المواطنين، وتوفير وقتهم والحد من زحام دفع المصروفات، ليستطيع أولياء الأمور سداد المصروفات الدراسية فى أى وقت من اليوم، وليس مرتبطًا بساعات العمل الرسمية، ولكن رصد التعاملات بين المواطنين إلكترونيًا تساعد الحكومة فى تقليل الهادر من العملات الورقية والمعدنية التى يتم إهلاكها وإعادة تصنيعها مرة أخرى من العملات بجميع الفئات، كما أنها تحد من أزمة نقص العملات من الفئات الصغيرة.
أضف إلى ذلك، أن رصد التعاملات المالية إلكترونيًا يعطى فرصة للحكومة لدراسة طبيعة عمليات التداول، والبيع والشراء، وتسديد الرسوم، وتوقيتات دفعها، مما يسمح للحكومة بتطوير منظومتها، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
وبعيدًا عن كل ما ذكرناه من أبعادٍ سابقةٍ للبروتوكول الذى تم توقيعه بين "فورى" ووزارة التربية والتعليم، فإن ما يخص المنظومة التعليمية فى هذا الأمر، هو توفير إمكانية رصد عملية سداد المصروفات من خلال هذه الخدمة، حتى لا يتم التلاعب من خلال أى إدارة أو مدرسة فى سداد قيمة المصروفات، وتوقيت تسجيل السداد.
ورغم أن الأمر يبدو بسيطًا للبعض، لكن فى القرى البسيطة والبعيدة عن المدن والخدمات، فإن سداد مصروفات المدارس ليس بالأمر الهين، ولا يرتبط فقط بقدرة هذه الأسر على توفير مصروفات دراسة أبنائهم، لكنه مرتبط أيضًا بأن هذه الأسر لديها الرغبة الحقيقية فى استكمال أبنائهم لدراستهم، ومن ثمَّ فإنَّ على وزارة التربية والتعليم أن تدعم هذه الأسر وتقف إلى جانبهم من جهة تسهيل الأمر عليهم، ومن جهة أخرى تحميهم وتضمن عدم وضع أى رسوم إضافية تحت أى مسمى تؤثر على قدرة هذه الأسر فى دعم أبنائهم للاستمرار فى العملية التعليمية.
الحقيقة أن مشروع التطوير الذى يقوده الدكتور طارق شوقى، ليس مشروع لتطوير المنظومة التعليمية على مستوى المناهج والمدرسين فقط، ولكنه مشروع مقاومة الفساد والبيروقراطية الذى تغلغل فى الوزارة لأكثر من خمسين عامًا، ويأتى كل وزير ثم يخرج دون أن يستطيع مواجهة المشكلة الحقيقة التى تُعرقل التعليم، وهى الروتين والفساد، لذلك فإن معركة تطوير التعليم ليست معركة هيِّنة أو بسيطة.