البث المباشر الراديو 9090
إسلام الغزولى
قبل بضع شهور بدأت حملة ضخمة بين وزارة التربية والتعليم والمجلس القومى للأمومة والطفولة وهيئة يونيسيف مصر، لمواجهة ظاهرة التنمر، لا سيما داخل المدارس المصرية وحماية الأطفال الصغار من مخاطر هذا السلوك العدائى والعدوانى شديد الخطورة على الأطفال والمجتمع.

الحملة انطلقت من خلال بعض الفعاليات واهتم عدد من الجهات الحكومية والشركات بالمساهمة فى أنشطة الحملة المختلفة بالمدارس المشاركة من خلال تنظيم ورش وأحداث حول التنمر والتوعية بخطورته وكيف يحمى الأطفال أنفسهم من هذا السلوك العدائى، إلى جانب بعض الإعلانات التى كانت ضمن حملة إعلانية بالتنسيق بين الجهات الثلاث رعاة الحملة.

ووفقًا لتعريف اليونسيف يعد التنمر أحد أشكال العنف الذى يمارسه طفل أو مجموعة من الأطفال ضد طفل أخر أو إزعاجه بطريقة متعمدة ومتكررة، وقد يأخذ التنمر أشكالًا متعددة كنشر الإشاعات، أو التهديد، أو مهاجمة الطفل المُتنمَّر عليه بدنيًا أو لفظيًا، أو عزل طفل ما بقصد الإيذاء أو حركات وأفعال أخرى تحدث بشكل غير ملحوظ.

مصر مثلها مثل باقى بلدان العالم لديها أمراض اجتماعية، إلا أنه كان من الإيجابى أن يتم لأول مرة وضع مرض التنمر على أجندة المشكلات الاجتماعية، خصوصًا وأن التنمر مرض اجتماعى يتغذى على العنصرية والتمييز دائمًا بين القوى والضعيف والرجل والمرأة والأصحاء وذوى الاحتياجات والبيض وأصحاب البشرة السمراء، وهى للأسف أمراض متوطنة فى مجتمعات كثيرة ونحن فى المنطقة العربية لدينا الكثير منها.

اختفت الحملة ربما لإنهاء برنامجها الزمنى أو انتهاء التمويل المرصود لها، لكن بقى التنمر وازداد توحشًا فى المجتمع بشكل عام، خصوصًا على وسائل التواصل الاجتماعى، وأصبح المجتمع بشكل عام وأطفالنا بشكل على وجه الخصوص عرضة أكثر لهذا السلوك العدائى.

وضع التنمر ضد الأطفال تحديدًا على أجندة العمل الحكومى هو أمر شديد الإيجابية، ويجب أن نقف أمامه كثيرًا مع الأخذ فى الاعتبار أن حملة مهمة كهذه لم يكن يجب أن يتم توقفها بشكل مفاجئ كما حدث، وأن هذه الحملة تحتاج إلى مجهود أكبر ومضاعف لاستمرارية العمل بها، وأن يكون التنسيق الحكومى على مستوى أكبر، وأن يتم التنسيق مع وزارة التربية والتعليم ليكون التركيز مكثف على المدارس الحكومية.

وعلى المستوى الاستراتيجى كان يجب أن تمر هذه الحملة بمرحلة تمصير التعريفات والمصطلحات والخطوات التى ستنفذ من خلالها الاستراتيجية، لأن الحملة التى انطلقت العام الماضى كانت عبارة عن نقل للقالب الغربى للمشكلة دون إعادة النظر بشكل كافى فى الأبعاد المحلية للمشكلة.

لا شك أن البدء فى مواجهة المشكلات الاجتماعية هو أمر أفضل كثيرًا من عدم البدء فى مواجهتها، ولكن التوقف المفاجئ هو أمر أيضًا خطير ويسبب انتكاسة فى مواجهة بعض المظاهر الاجتماعية السلبية، الآن أصبح لدينا نقطة انطلاق وخطوة أولى يمكن البناء عليها وهى الحملة السابقة، علينا إعادة قراءة الحملة ونتائجها وآلياتها وتطوير استراتيجية جديدة مستدامة للتعامل مع التنمر لضمان بيئة آمنة وصحية لأطفالنا داخل الأسرة وفى المدرسة.

الواقع أن كثيرًا من الكبار يتعرضون للتنمر ويتأثرون به سلبيا فى كافة مناحى الحياة، فما بالنا بالأطفال وتأثير ذلك على شخصياتهم التى لا تزال تتشكل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز