إسلام الغزولى
والأكثر صعوبة أن يكون الأمر متعلقا بقضية مثل تحقيق "المواطنة " عملًا وفعلًا وليس شعارًا، وهى القضية التى كتب عنها الكثير، وقيل عنها ما لا يحصى من كلمات ومواعظ وأحكام، وصارت مثل السراب فى حقل الواقع، يتشدق بها كثيرون دون أى تفعيل بصورة حقيقية، ولتصير مثالًا وقدوة نسير على دربها، ونستظل تحت شجرتها من برد الفتن ونيران الطائفية وبذور للكراهية.
بكل ثقة، يمكننا أن نقول، وبلا أدنى مجاملة، أن الرئيس عبدالفتاح السيسى هو الوحيد الذى حوّل المواطنة إلى فعل مُعاش، وصنع طريقًا نسير فيه، لنرى نور وحدة المصريين حقيقيًّا، والأمر لا يتعلق فقط بزيارته التى صارت عيدًا مع العيد للكاتدرائية، لتقديم التهانى بعيد الميلاد المجيد، فهذا الفعل الراقى المتميز والفريد فى تاريخنا، والذى يشعل نور السعادة فى قلوب المصريين جميعًا الذين لم يتلوثوا بأى نوع من الرفض المبنى على الدين أو الجنس أو اللون، هذه الزيارة التى تجهض كل فتاوى الكراهية التى تسبق الاحتفال بالعيد وتحض على عدم التهنئة به.
إن الرئيس يلقى بأصحاب هذا الفكر إلى خارج التاريخ وخارج الواقع المصرى المعاش، والذى يحمل الأمل فى مستقبل أفضل، كما يتضمن الأمر تحديًا حقيقيًا لطيور الظلام وأذنابهم وكل من يسير فى ركابهم، وفى سياق ذلك يغير الرئيس بالفعل الخطاب الدينى، بل ويجدده وحده، دون أى مؤسسات، لتصل الرسالة إلى ملايين المواطنين المصريين والملايين حول العالم الذين يرصدون هذا الفعل الجميل كدليل على العدالة والمساواة التى يحظى بها كل المصريين، ولا يكتفى الرئيس بتقديم التهانى، ولكنه يحرص على إضاءة النور بصورة عملية تظهر عندما يفتتح مشروع إسكانى جديد ويطرح السؤال على الملأ أين مبنى الكنيسة فى هذا المشروع.
الأمر إذن يتجاوز الزيارة السنوية، ويتجاوز الاحتفال فى المناسبات، والتى قد يظن البعض أنها مجرد مجاملة عابرة لكن أفعال وقرارات الرئيس تؤكد أن المصريين مسلمين ومسيحيين موجودون فى ذهنه ودائرة اهتمامه طوال الوقت كمواطنين فى وطن واحد يضم الجميع.
لذلك لنا الحق أن نفخر بهذه الخطوات التى يقوم بها الرئيس عبدالفتاح السيسى ونتخذ منها نبراسا ومرشدًا للأيام المقبلة التى هى بلا شك أفضل.