إسلام الغزولى
وذلك كبديل عن الاستمرار فى حالة التزاحم العمرانى داخل المدن التقليدية، والتمدد الرأسى العشوائى فى أبراج سكنية غير مخططة، وغير مُخطط لأماكنها من توافر للبنية التحتية التى تستطيع تحملها وخدمتها، كما أنها لا تراعى أى بعد جمالى أو شكل لائق للحياة الإنسانية.
هذه التصورات التى كانت ترى أن البناء والتشييد فى الصحراء درب من دروب الجنون، وإهدار للموارد والطاقات، والحق أقول إن بعض التجارب الأولى فى هذا المجال أخفقت ولم تؤت ثمارها لأسباب كثيرة، منها عدم استدامة العمل، وعدم وجود تصور كامل عن كيفية استثمارها، بالإضافة إلى عدم وجود أى خدمات إلا القليل، واقتصار استكمال ما يُقدم بالخدمات على قلب العاصمة، إضافة إلى عدم الإعداد والتسويق الجيد، وعدم توافر ربطها بخطوط مواصلات وطرق مباشرة، ومن ثم فإن الحكم على نجاح التجارب السابقة فى ظل تلك الدلالات يكون فاقدًا للمصدقية.
أعتقد أن إطلاق نفس الأفكار اليوم بعد مرور ما يزيد عن 40 عامًا، تأسست فيها مدن وأحياء كاملة، واختبر المصريون رغد العيش فيها، مقارنة بالأحياء التقليدية داخل العاصمة، بحيث صارت هذه المدن من أرقى المواقع المعمارية التى تلقى إقبالًا كثيفًا، لابد أن يكون وراءه غرض ماكر، وهو ما تخطط له الجماعة الإرهابية وكارهو مصر، وتسوق له من خلال لجانها الإلكترونية فى نشرها على صفحاتهم وأبواقها الإعلامية المسعورة، بهدف بث التشكيك والإحباط بين صفوف المصريين خصوصًا فيما يتعلق بالعاصمة الإدارية الجديدة، التى ينطلق فيها العمل على قدم وساق، وأخضعت لها الدولة كل الإمكانيات، وذللت لها العقبات، لتخرج فى أقرب الصور إلى الكمال.
الحقيقة أن هؤلاء الساخرين من مشروعات العاصمة الإدارية الجديدة، يشيدون بتجارب العديد من الدول فى تنمية وتعمير الصحراء من خلال إقامة المدن الجديدة، وتحويلها إلى مزارات عالمية قادرة على جذب السياح والمستثمرين، ويحسب لحكومات تلك الدول التفكير لـ100 عام مقبل، والتأسيس لنمو عمرانى يتحمل زيادات السكان والمقيمين.
لسنا هنا فى مجال لتقييم المشروعات القومية العملاقة التى تقوم بها الدولة المصرية حاليًا، ليس فقط لتصحيح مسار الدولة، بل أيضًا لمواكبة المستقبل القريب، إن العاصمة الإدارية الجديدة تقدم بلا شك حلولًا جذرية لكثير من مشكلات المجتمع المصرى، الذى تعثر كثيرا فى العقود الماضية، ومن المخطط أن تقضى على عشوائية المقار الحكومية بما يستتبعها من خدمات، إلى مواقع جديدة تصلح لتقديم الخدمات بطريقة راقية ومتحضرة.
نفس الفكرة كانت السر فى فشل مشروعات سابقة، أو قصور بعضها، إذ عادة ما يسبق التمدد العمرانى كل خطط التنمية، ونستمر فى اللهاث لسد الحاجات، وتلبية مطالب المواطنين فى مسكن ملائم وشارع نظيف، ونحن هنا لا نتحدث عن مستوى خدمات يستطيع جذب المستثمرين والسياح.
هنا تأتى أهمية المشروعات القومية الجديدة وليس فقط العاصمة الإدارية الجديدة، والـ14 مدينة جديدة، والتى تضاف لرصيد الدولة المصرية كقفزة إلى المستقبل، فهى لا تطرح فقط حلًا للمشكلات القائمة بل تتسع لأحلام وطموحات المصريين، فهى نتاج حلم كل مواطن شاهد صورًا لمدن عربية وعالمية حديثة، وتساءل لماذا عجزنا عن تنفيذ هذه الأفكار فى بلادنا؟