إسلام الغزولى
نعم هناك أزمات طائفية وعدد من المشكلات التى يجب أن يتم التعامل معها بمنهجية جديدة، رؤية وإرادة.
وجاء القرار الحكيم للرئيس عبدالفتاح السيسى، الذى حمل رقم 602 لسنة 2018، بتشكيل اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية، برئاسة مستشار رئيس الجمهورية لشئون الأمن ومكافحة الإرهاب، وعضوية ممثل عن كل من هيئة عمليات القوات المسلحة، والمخابرات الحربية، والمخابرات العامة، وهيئة الرقابة الإدارية، والأمن الوطنى. ليؤكد وجود الإرادة والرؤية الحقيقية لخلق منهجية جديدة فى إطار التعامل مع هذا الملف وليضع القضية فى نصابها الذى تستحقه باعتباره أمرًا يمس سيادة الدولة المصرية، ويلاحظ فى هذا القرار التاريخى تمثيل جميع الأجهزة السيادية بالدولة المصرية فى هذه اللجنة التى يُعبر تشكيلها عن جلل القضية وأهميتها بالنسبة لمستقبل الوطن، وأيضًا خطورة الأحداث الطائفية التى تحتاج لجنة بهذا المستوى الرفيع.
ووفقًا للقرار فإنه يمكن للجنة أن تدعو لحضور اجتماعاتها من تراه من الوزراء أو ممثليهم، وممثلى الجهات المعنية، وذلك لدى النظر في الموضوعات ذات الصلة، وتتولى اللجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية، وضع استراتيجية عامة لمنع ومواجهة الأحداث الطائفية، ومتابعة تنفيذها، وآليات التعامل مع الأحداث الطائفية حال وقوعها، وتُعد اللجنة تقريرًا دوريًا بنتائج أعمالها، وتوصياتها، وآليات تنفيذها، يعرضه رئيسها على رئيس الجمهورية. وهنا لا بد أن نقرأ ونضع خطوط بارزة تحت بنود هذا القرار.
أول ذلك الصلاحيات الممنوحة للجنة دعوة من تراه صالحًا لتقديم الخبرات فى هذه القضية، وهو بند يفتح المجال لاستضافة المفكرين والسياسيين من أصحاب الرأى لتعميق وجهات النظر ومواجهة الفكر المتطرف.
ثانيًا، من البنود الرائعة جدًا فى القرار أن اللجنة مُكلفة بوضع استراتيجية لمنع ومواجهة الأحداث الطائفية، وهنا فإن الأمر لا يعنى أن اللجنة رد فعل للأحداث الطائفية التى نعانى منها، بل المطلوب هو "المنع"، ويكشف ذلك عن عمق وذكاء القرار السياسى الكامن خلف تشكيل اللجنة.
ثالث تلك الأمور التى أجدها جيدة جدًا فى هذا التشكيل غياب رجال الدين من اللجنة فهذا محور أساسى يؤكد أن الدولة بكامل سيادتها هى المنوط بها وحدها مواجهة تلك الفتن بعيدًا عن الوعظ الظاهرى، وأصبحنا فى حاجة لعمل فعلى قومى يتصدى لهذا الخطر.
رابعًا، بشكل شخصى فإن وجود المؤسسة العسكرية ذات التاريخ الحافل، ومن خلال التجارب والخبرات، يضمن تحقيق الهدف المرجو من أى لجنة أو مشروع توجد فيه بكل دقة ومهارة ونظام، الأمر الذى يؤكد أننا أمام مواجهة حقيقية لاجتثاث تلك المشكلة من جذورها لتحيا مصر دائمًا وأبدًا.