إسلام الغزولى
ألزم الرئيس عبدالفتاح السيسى، رئيس أركان القوات المسلحة المصرية الفريق محمد فريد حجازى، بمسؤولية استعادة الأمن والاستقرار فى سيناء خلال ثلاثة أشهر بالتعاون مع وزارة الداخلية، لاستعادة الدولة المصرية من شرور الإرهاب.
هناك العديد من الأسئلة التى يتم مناقشتها سواء على مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة أو خلال المناقشات بشأن العملية الشاملة فى سيناء.. هل جاءت متأخرة أم أنها فى توقيتها المناسب؟
المؤكد أنها عملية تم التحضير لها بشكل جيد، وتم جمع أكبر قدر من المعلومات وتدقيقها وتتبع المصادر، بالإضافة إلى التنسيق الذى تم على أعلى المستويات للتحركات وتحديد الأهداف وتوزيع المهام والتكليفات، هى بكل المقاييس عملية شاملة تعتمد على المعلومات وليس على الارتجال، وتتحرك من منطلق استعادة الأمن والاستقرار والسيطرة على مقاليد الأمور فى سيناء، باعتبار الدولة هى الفاعل الرئيسى على الأرض وليست مجرد رد للفعل.
لا شك أن المجهود المنتظم فى عمليات سابقة مثل "حق الشهيد" وغيرها من العمليات الناجحة فى سيناء، والتى استطاعت من خلالها القوات المسلحة المصرية والشرطة المدنية رصد وتدمير عدد كبير من البؤر الإرهابية، وألقت القبض على عدد من المشتبه بهم والمتورطين فى العمليات الإرهابية فى سيناء، والتى بلا شك قللت من وتيرة العمليات الإرهابية المتتالية والمتلاحقة، وكبدت هؤلاء القتلة الكثير من الخسائر، ومهدت الطريق بشكل تام لتنفيذ العملية الشاملة سيناء 2018.
تلك العمليات الأمنية الناجحة ظهرت أيضًا خارج سيناء، سواء على الحدود الغربية أو حتى خارج حدود الدولة المصرى للرد على التهديدات ضد الدولة، ولردع كل من تسول له نفسه المساس بأمن الدولة المصرية، بعد ما تم رصده من إعداد شحنات الضخمة من سيارات الدفع الرباعى والدرجات البخارية التى يتم إعدادها للاستخدام فى تنفيذ العمليات الإرهابية وأجهزة الاتصالات اللاسلكية كشكل من أشكال الدعم اللوجستى المقدم لهم من الخارج، ولعل تنفيذ العملية المشتركة الناجحة لتحرير "الحايس" تؤكد لنا ذلك.
إن الهدف المحدد لتلك العمليات الأمنية ناجحة هو الحفاظ على أمن المواطن وتحقيق الاستقرار لاستكمال عمليات التنمية.. فالعمليات الأمنية السابقة على "العملية الشاملة سيناء 2018"، شبيهة بعمليات حرب الاستنزاف والتى كان ينفذها أبطال القوات المسلحة المصرية أفرادًا ومجموعات لتكبد العدو خسائر كبيرة، بما لها تأثير معنوى ضخم، وتكشف للقوات المسلحة المصرية الثغرات الحقيقة لدى تلك الجمعات والتنظيمات الإرهابية وبما خلفهم من دول توفر لهم كامل الدعم اللوجيستى، وتلقيهم للدعم من الخارج، كما تكشف عن البؤر التى يلجأ لها الإرهابيين للاختباء والتى كان يتعذر الوصول لها لولا تلك العمليات التى وفرت الخبرات التراكمية وتراكم للمعلومات عن طبيعة العناصر وتحركاتهم وأسلحتهم.
الآن جاءت العملية العسكرية الأكبر لتتوج النصر مثلما جاءت حرب أكتوبر لتتوج الانتصارات السابقة عليها فى حرب الاستنزاف، والآن حان وقت تتويج انتصارات القوات المسلحة المصرية والشرطة المدنية ضد قوى الشر.