أحمد سليم
ويكفى أن تقول لشركة أخرى إن لدينا 60 مليون شاب يعشقون الموبايل والملابس الرياضية ويبحثون عن كل ما هو جديد.. مصر إذًا سوق تثير شهية أى شركة منتجة فى العالم.. وكما هى سوق مستهلكة كبيرة للعديد من المنتجات فإن تجار المخدرات فى العالم ينظرون إليها ايضا كسوق كبيرة للمخدرات، فهناك على الاقل 40 مليون إنسان فى مرمى الهدف بالنسبة لهم، وإذا كانت الحكومات المصرية قد تنبهت لذلك منذ وقت طويل بل منذ 1928 عندما صدر القانون 21 والذى تم بموجبه إنشاء مكتب المخابرات العام لمكافحة المواد المخدرة فى 25 فبراير 29، وكان مقره فى أهم ميادين القاهرة آنذاك "العتبة" وتطور العمل حتى أصبحت لدينا إدارة عامة لمكافحة المخدرات تمتلك أحدث الأجهزة للكشف عن المخدرات والقدرة على متابعة أحدث أساليب التهريب، وقد تتحمل العبء الأكبر قوات حرس الحدود..
فمئات الضباط والجنود وأحدث التقنيات هل تكفى وحدها لأهم حرب تخوضها مصر فى الوقت الحالى.. نعم أهم حرب فعندما تغزونا المخدرات لا جدوى للتنمية ولا غيرها أمام سلاح قاتل يبدع مخترعوه كل يوم فى الجديد، فمن الحشيش إلى الأفيون إلى الحشيش المغربى المخلوط ثم المحلى ثم الأفغانى إلى البانجو الصحراوى والمنجاوى، ثم الهيروين والكوكايين وانتهاء بالليريكا، دواء التهاب الأعصاب لمرضى السكرى والذى أصبح ينافس الترامادول وكذا الأسيد واستيكرز الباركينول الذى يوضع على الجلد مباشرة إذا كان من النوع الأغلى أو تخدش الجبهة فى حالة النوع الأرخص.. ثم نصل إلى الكبتاجون الوارد إلينا من سوريا والعراق وليبيا مع ظهور داعش الذى يتعاطى أعضاؤه هذا المخدر لتأثيره الكبير على المتعاطى..
الحرب هنا ممتدة بدءًا من بير أم سلطان وترب اليهود وعزبة خير الله وعرب غنيم إلى فيصل والرشاح وتمتد إلى مثلث الرعب فى القليوبية وأماكن أخرى بالإسكندرية والدلتا.. خريطة الحرب هنا يشتبك فيها دولاب نجاح الشهير باللافتة (عايز ترتاح روح لنجاح)، وحتى بائعى المخدرات عبر التوك توك فى محافظة الغربية وباقى مناطق الدلتا.. إذًا نحن فى حرب حقيقية ولا أدرى لماذا لا يتم تنفيذ أحكام الإعدام فى التجار، وفور صدور الحكم لقد خسرنا ضباط شرطة من أكفأ الضباط فى المواجهة مع تجار يحاربون ليس بالمخدرات وحدها، ولكنهم يدافعون عن تجارتهم بالسلاح أيضًا..
وكما استشهد أبناء لنا فى حربنا مع الإرهاب هناك شهداء آخرون فى الحرب ضد المخدرات . وكما كان للإرهاب ضحايا من المدنيين، فإن هناك آلاف الضحايا بأرقام كبيرة تفوق ضحايا الإرهاب من ضحايا المخدرات.. وكما ينتشر خفافيش الإرهاب وسط المجتمع وفى الظلام يفعل ذلك تجار المخدرات.. هى حرب حقيقية إذًا ليس المسؤول فيها الشرطة أو القوات المسلحة فقط ولكن الكل هنا يتحمل المسؤولية.. المواطن الذى لا يبلغ عن تاجر مخدرات أو صبى يستخدم فى الترويج يتحمل المسؤولية وصاحب المقهى الذى يحولها إلى غرزة يتحمل المسؤولية، والمدرسة التى تراجع دورها والمسجد الذى غاب دوره وأجهزة الثقافة والإعلام الذين تخاذلوا بل انضموا إلى الترويج للمخدرات عبر مشاهد عديدة فى الأفلام والمسلسلات ومراكز الشباب التى تخيل بعض القائمين عليها أنها صالات لكمال الأجسام ودورات الكمبيوتر..
آن الأوان أن تتكاتف كل الجهات لتقف فى صف واحد ضد المخدرات.. مستقبل مصر لن يبنيها مدمن أو متعاطٍ، مستقبل مصر يبنيه شباب قادر على تحمل المسؤولية.. إن نظرة واحدة لشاب مدمن وقد ذبلت حياته واختفى بريق عينيه ومد يديه إلى كل غال ورخيص لينفق على شراء المخدرات.. إن متابعة لمئات القصص المبكية لاسر تحطمت وشباب تاه فى الطريق ورجال باعوا شرفهم ونساء أُجبرن على الانحراف.. إن قراءة فى أرقام مرضى فيروس سى والإيدز فى مصر، تجعلنا نفيق من غفوتنا.. الحرب ضد المخدرات لا تقل أهمية عن الحرب ضد الإرهاب ولا تقل أهمية عن معركة البناء والتعمير.. تساؤلات عديدة لماذا لا يعقد مجلس الوزراء اجتماعًا لكل الوزراء يقدم كل وزير خطة عمل لمكافحة المخدرات، وأن تعلن مصر حملة يشارك فيها الجميع الأسرة بالانتباه إلى أبنائها وعلاج المتعاطين من أفرادها، والصحة عبر مد يد العون للمتعاطين، والباقى كل يسهم حسب تخصصه.. حملة تشبه حملة مواجهة فيروس سى الناتج فى أغلب الحالات عن إدمان المخدر أو تناول لحقن ملوثة.. حملة تعيد فيها مصر التعافى لشبابها أيا كان عددهم فالأزمة كبيرة، وتشكل نقطة خطر أمام مستقبل مصر..
مصر خالية من المخدرات دعوة يجب أن يتحد حولها المصريون من أجل مصر.. اعدموا تجار المخدرات وصادروا أموالهم لصالح علاج المدمنين.. وضع تجار المخدرات ضمن قوائم الإرهاب.. حاربوهم فى كل مكان.. فى الشارع والمدرسة والمسجد والكنيسة والمنزل..
هؤلاء لا يستحقون إلا الإعدام كى ننقذ منهم شباب مصر..