البث المباشر الراديو 9090
أحمد سليم
المسؤولية المجتمعية لشركات كبار رجال الأعمال وكذا المؤسسات الكبرى، لماذا لا نراها فى مشروعات تمس الوطن وترتبط بمستقبل أبنائه؟ لا أتحدث هنا عن جمعيات ومؤسسات المجتمع المدنى، ولكن عن رجال اعمال كبار أو مؤسسات صناعية أو تجارية كبرى لم نسمع عن بنائها لمدرسة أو مستشفى صغير.

المشاركة المجتمعية للدولة أساس التطوير والتنمية، فالدولة وحدها لن تستطيع تدبير 25 مليار لبناء 250 ألف فصل، ولن تستطيع تدبير مليارات أخرى لتطوير حوالى 300 قرية تعانى من الفقر، ولن تنجح وحدها فى مواجهة غول المرض الذى ينهش أجساد الشباب قبل الكبار.

أرقام العلاج التى تتحملها الدولة فى مواجهة السرطان الذى يقضى على المئات من أبناء الوطن أرقام كبيرة وعالية، الدولة تحاول وتسعى وهناك إصرار من الرئيس السيسى على المواجهة الشاملة، فهو لا يؤمن بسياسة المسكنات ولكن هناك من يستطيع أن يقدم للوطن جزءًا من أرباحه، وأن يرد له الجميل ليس بموائد الإفطار وبناء المساجد فقط، ولكن هناك مجالات أخرى تبنى بها الأوطان.

منذ زمن طويل كان الأغنياء يبنون المدارس والمستشفيات ويهبون الوقف لذلك، فكرة الوقف نفسها لم تعد موجودة، فلم نعد نسمع عن مؤسسة أوقفت دخل أحد مشروعاتها لصالح التعليم أو العلاج، مصر تواجه مرحلة هامة من تاريخها، فرغم كل المحاولات لإسقاطها أو تركيعها استطاعت الصمود وواجهتها وتخطت الصعاب، اليوم تحتاج إلى استكمال ما بدأه الرئيس، ولدينا دعوات لم يتأخر خلالها الشعب وأبناء الوطن البسطاء من التوجه إلى البنوك ليشاركوا فى حفر قناة السويس الجديدة، وقدم المصريون المليارات خلال أسبوع.

هذا ما قدمه البسطاء حبًا فى الوطن وتقديرًا للرئيس، اليوم يأتى دور فئة أخرى من المجتمع ودور المؤسسات الكبرى، فلماذا لا تبنى مجموعة من المؤسسات الكبرى مدارس أو حتى تشارك فى تطوير مدارس موجودة، وقد سبق وقامت إحدى المؤسسات بالاتفاق مع وزارة التعليم لبناء مدارس فنية وإلحاق العاملين بها بالمصانع التابعة لها، ولماذا لا تقدم الجامعات الخاصة والمدارس الخاصة بكل مستوياتها وما تحققه من مئات الملايين من الأرباح كل عام، على بناء مدارس تقدم كمنحة للوطن ولوزارة التعليم.

لو التزمت كل جامعة أو مدرسة خاصة بتقديم نسبة من أرباحها أو قامت ببناء فصل واحد فى مدرسة حكومية أو تكاتفت كل مجموعة منها فى بناء مدرسة وقدمتها هدية للوطن.

لا أطالب هنا بإصدار قانون أو تعليمات أو توجيهات، ولكن التساؤل لماذا غابت ثقافة المساهمة والمشاركة المجتمعية واقتصرت على موائد الرحمن وبناء الزوايا والتبرع للمساجد أو الكنائس.

أمامنا بعض التجارب الناجحة لمؤسسات مجتمعية يحرص الرئيس على تكريمها وتواجدها فى كل اللقاءات عملت فى تنمية الريف بالصعيد والقرى الأكثر فقرًا بالدلتا وتصدت فى حملاتها لمواجهة بعض الأمراض ولكن هناك الكثير ننتظره من كبار العائلات ورجال الأعمال والشركات.. ولتتولى الدولة مشروعًا قوميًا تحت رعاية الرئيس لبناء المدارس والفصول ويفتح باب التبرع، وسوف يثبت الشعب أنه قادر على حل مشاكله.

وفى نفس الوقت تعلن وزارة التعليم عن مشروع اقتصادى لبناء المدارس وتتولى الهيئة الهندسية تنفيذه وتشرف عليه هيئة الرقابة الإدارية بما يملكان من رائعة لدى الشعب وبما يملكان من أدوات لضبط العمل، وتخصص هذه المدارس برسوم تكفى لتحقيق هامش ربح بسيط وتواجه أيضًا الارتفاع الجنونى فى رسوم الالتحاق بالمدارس.

وكذا من الممكن أن نطلق مشروعًا لبناء مستشفيات صغيرة برسوم أقل من المستشفيات التى حولت تكاليف العلاج إلى عقاب للمريض قبل أن تكون علاجًا له.. مشروعات يمكن أن يساهم المواطن العادى بجنيهات تبدو قليلة ولكن الشعب الذى استطاع جمع حوالى السبعين مليار فى أسبوع فى مقابل فائدة ليست عالية جدًا، يستطيع جمع ثلث هذا المبلغ لحل مشكلة المدارس فى مصر.

قد يكون حلمًا ولكن فى عصر الرئيس السيسى تحولت كثير من الأحلام إلى واقع، من يراجع الموقف فى يوليو وأغسطس 2014 وينظر للواقع اليوم يعرف أن الأحلام الكبيرة استطاع الرئيس بحسمه ومتابعته وحرصه على مصلحة الوطن أن يحولها بسواعد المصريين إلى واقع.

أزمات كثيرة كان مجرد التفكير فى حلها حلمًا بعيد المنال انتهت أمام إرادة المصريين الذين يحرص الرئيس فى كل خطاباته على تحيتهم لصمودهم وقدرتهم على التحدى.. الرئيس يحلم بمصر جديدة والشعب ينتظر تحقيق الحلم والأهم هو العمل من أجل تحقيقه.. القيام بالمسؤولية المجتمعية واجب قومى على كل المؤسسات وعلى من يستطيع.

لنبدأ رحلة جديدة الشعب الذى تحمل كل الأزمات الاقتصادية وعبر منها الكثير ومؤسساته الكبيرة التى تستطيع رد الجميل، أمامنا جميعًا فرصة لاستكمال الحلم فى أن نرى مصر جديدة فى أقرب وقت، وبتكامل العمل بين كل فئات الوطن.

أتذكر مشروعات صغيرة فى القرى كانت تبدأ بمن يتبرع بالأرض ومن يتبرع بتكاليف البناء ومن لا يملك كان يتبرع بالعمل والمجهود ونجحت مئات التجارب.

فلماذا لا نعيد تنمية ثقافة المساهمة والمجتمعية، ونذكر المؤسسات الكبيرة بثقافة الوقف وتوجيه جزء من الأرباح للمشاركة فى بناء الوطن.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز