البث المباشر الراديو 9090
أحمد سليم
عبر التاريخ منذ وصول الصحابة - رضى الله عنهم - إلى مصر، ولآل البيت عند المصريين تقدير وقداسة خاصة، وتعلُّق قلوب المصريين بأولياء الله الصالحين وأضرحتهم شاهد على ذلك.

وتوافد على مصر من آل البيت الكثير وتبعهم أيضًا الكثير وعبر الحياة تعلقنا جميعًا بموالدهم والاحتفالات الخاصة بهم، وصارت عادات سنوية أن يصطحب الأب أبناءه وأحيانا كل أسرته لزيارة الأضرحة والتبرك بها، وأبناء الريف تحديدًا أكثر تعلقًا وارتباطًا بالاحتفالات بمولد الأولياء.

يأتى أبناء أسوان إلى المرسى أبو العباس ويسافر الإسكندرانية إلى مقام أبو الحسن الشاذلى، وكان المصريون قديما فى الأغلب يبدأون رحلة الحج بعد زيارة العديد من الأضرحة الخاصة بآل البيت، ثم التوجه الى رحلة الحج، وغالبا ما يحمل كل منا ذكرى خاصة بزيارة لولى ما بين إزاحة هم أو تحقيق حلم هى محطات نقضيها فى مساجد آل البيت نخرج بعدها أصافياء القلب هادئين البال، وبعيدًا عن التعلق بالمقام أو تقبيل العتبات فقلوبنا جميعا معلقة بمساجد الحسين، والسيدة زينب، والسيدة نفيسة، والسيد البدوى، وأبو الحسن الشاذلى، وعبد الرحيم القناوى، والمرسى أبوالعباس وإبراهيم الدسوقى.

وفى بداية حياتى ولانتمائى لمحافظة الغربية فقد كان لقائى الأول مع المسجد الأحمدى كنا فى مدرسة الأحمدية الثانوية والتى لا تبتعد عن المسجد كثيرًا فكان المسجد هو قبلتنا لقضاء وقت للمذاكرة أو حتى فى انتظار مواعيد القطارات التى كانت أحيانا بعد حوالى الساعة وأكثر ما بين خروجنا من المدرسة وموعد القطار.

كانت أضواء المقصورة تبهرنا، وكان لمس الحجر الذى يحمل بصمات قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم هدف لنا تبركًا بالرسول صلى الله عليه وسلم، وكثيرًا ما حمل المقام الدعوات والبكاء والخوف من الامتحانات والعودة للشكر بعد النجاح.

وظلت زيارة مسجد الأحمدى طقسًا نقوم به حبًا وتبركًا لسيدى أحمد البدوى، وكثيرًا ما جمعتنا الزيارات بإخوة عرب وأجانب جاءوا من بلاد بعيدة يبحثون عن لحظات سعادة فى القرب من الولى.

ومن المسجد الأحمدى انطلقت إلى سيدنا إبراهيم الدسوقى، والسيدة زينب، وسيدنا الحسين رضى الله عنهم أجمعين، وظلت علاقتى بمسجد السيدة نفيسة مرتبطة بوداع صديق أو رفيق أو قريب جاءوا به للصلاة عليه فى مسجد السيدة نفيسة.

وكثيرًا ما سمعت من حكايات من أصدقاء عن الراحة فى هذا المسجد ومتعة الجلوس بالقرب من المقام، وقراءة القرآن أو حضور حلقات ذكر أو علم، حتى قدر الله لى رحلة زيارة لم تكن برفقة مرافق، ولكنها كانت دعوة من "ستنا" كما يطلق عليها الصوفيون.. ذهبنا إلى المسجد فقط لأزور وأصلى وقد كان.. عرفت معنى القرب والاقتراب من السيدة نفيسة رضى الله عنها.. فقط أهمل همك وتوكل على الله وزر المسجد يقينا ستخرج إنسانا آخر .. وستجد أقدامك تجرى بك إلى هناك.

جلست فى المسجد، الكل يذوب عشقا فى العبادة، الكل يشغله حب الله ورسوله وتقديره لصاحبة المقام، لا تستطيع فى هذا المكان أن تفكر فى شئ آخر، لا همّ ولا ألم ولا حزن.. أنت هنا فى معية السيدة نفيسة وحضرتها البهية.. أنت هنا فى بيت من بيوت الله وبجوار ضريح لإحدى حفيدات رسول الله صلى الله عليه وسلم، هنا حفيدة الحسن رضى الله عنه سبط الرسول .. هنا المدد والحب .. هنا عليك أن تتعبد فقط .. لا يهم من بجوارك .. مسؤول أو مجذوب .. الكل فى دنياه.. يجمع الكل حب البيت وأحفاد رسول الله "بركاتك يا ستنا .. نفحاتك" .. الفاتحة لك نحملها من الأصدقاء والأقارب لك.

على باب المسجد ألتقى كاتب فنى وفى الداخل مسؤول يجلس فى هدوء وتعبد الكل هنا فقط فى حب السيدة .. وقت الزيارة والدعوة مثل لى شيئا هامًا فى حياتى ولأولياء الله نفحات عرفتها وخبرتها ومدين لهم بها فعندما يدعوك الله لبيت من بيوته ويختص بيتًا به عابدة نقية أحبت مصر فأحبها المصريون .. الدعوة إلى العودة إلى الجذور وإلى الإيمان وإلى السعى إلى رضا الله، بجوارى يجلس شيخ من إحدى القرى جاء ليزور وفى المساء سيسافر إلى المدينة فى رحلة الحج، جاء بطيبته يحدث السيدة نفيسة أنه ذاهب إلى جد جدها سيزور روضته وسيحمل له سلامها برضا يحكى لى كيف قدر الله له الحج، وكيف من الله عليه به.

لا أدرى ودموعى تحملنى إلى ذكريات زيارة روضة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف كانت الصحبة، ونحن نصلى ونسجد ونجلس بجوار الرسول صلى الله عليه وسلم .. كان الزمن توقف ولم يعد له حساب فكنت فى حضرة الرسول، أنت على بعد خطوات منه، هنا أقام الرسول، وهنا وقف وهنا شرف المسجد بوجوده الطاهر فيه، أنت تخطو فى مكان خطا فيه الرسول وسار، أنت تصلى هنا فى روضة من رياض الجنة، هنا صلى الرسول عليه الصلاة والسلام وأقام .. هنا دعا وبكى وهنا أنت واقف بين يدى الله وفى جوار رسوله، لا عليك ابك وتمن.. ابك واسجد، ابك واستغفر.

هنا فقط لا تفكر فى شئ إلا أنك بحضرة الرسول جالسٌ بالقرب من ضريح السيدة نفيسة وقلبى هناك وعقلى يفكر، اجلس بجوار الضريح .. أنت هنا قريب من حفيدة الحسن سبط الرسول وحفيده، أنت هنا مع نفيسة العلم وبالقرب هناك حفيدة الرسول عليه الصلاة والسلام السيدة زينب، وبالقرب ضريح سيد شباب الجنة الحسين رضى الله عنه، أى بركة حلت بك يا أرض مصر، وأى مكانة حصلت عليها .. وأى حماية قدرها الله لك بأن جعل أرضك مقامًا لأولياء الله الصالحين من حفدة الرسول عليه السلام.

فقط احمل همومك كلها وتعالى إلى هنا واسجد، وتأكد وكن مطمئنا أن الله سيخرج همك مع أول سجدة .. فقط تعالى إلى هنا واقرأ الفاتحة فى السيدة نفيسة، واحك لى بعد ذلك شعورك وإذا قدر الله لك أن تزور كعبته وروضة الرسول فلا تحمل بعد ذلك فى قلبك أمنية فقد حقق الله لك الكثير.

فى رحاب السيدة نجلس وندعو والقلوب معلقة بالروضة الشريفة والعيون تبحث عن أمان والقلوب تبحث عن صلاح وعمار والبال يبحث عن راحة وليصلح الله بالكم ويهديكم ويحسن الختام.. مصر العامرة بأولياء الله الصالحين .. وقلوب أبنائها المعلقة بروضة رسول الله .. مصر هى المحمية بتلك القلوب المطمئنة الطاهرة.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز