البث المباشر الراديو 9090
أحمد سليم
نحلم دائمًا بتحقيق كل أهدافنا مرة واحدة، ويكبر الحلم لنريد تحقيقها فى زمن قياسى وقصير جدًا، ولكن طبيعة الحياة لا تتفق مع الأحلام، لأن علينا أن نعمل ونكد ونجتهد وندرس ونتعلم ونحاول لنحقق حلمنا ومهما كان كبيرًا سيتحقق فى يوم من الأيام ما دمنا نملك الإرادة والتصميم.

وما حدث فى الأسبوع الماضى من محاولة نشر حالة من الإحباط بين أفراد الشعب لخسارة بطولة كروية هو نوع من محاولات كسر إرادة الشعب والابتعاد به عن حالة من الفخر بتحقيق الإنجاز فى مجالات أخرى.

بطولة كأس الأمم الإفريقية بها العديد من العناصر ولم يمنحنا الفيفا والكاف حق التنظيم إلا بعد أن أثبتت مصر أنها تستحق ذلك، والمنتخب عنصر من عناصر البطولة، لكن منح فرصة التنظيم لمصر لم يكن بسبب أنها تمتلك منتخبًا للكرة ولكن لأنها استعدت للبطولة.

 6 ستادات كاملة أعيد تجهيزها بأحدث المعدات وبدت كما نقلت الكاميرات للعالم كله أفضل كثيرًا من ستادات عالمية، وتم ذلك كله فى فترة لم تزد عن 6 شهور، ورأينا جميعًا رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يتابعون الاستعدادات.

وحرصًا من الرئيس على النجاح زار الاستادات عدة مرات صباحًا وليلاً وتابع بنفسه وعلى أرض الواقع سير العمل بشكل يكاد يوميًا ولم يتوان رئيس الوزراء عن المتابعة سواء بالزيارات أو الاجتماعات.

شركات مصرية نظمت وقدمت تجربة جديدة رائعة فى طرق حجز التذاكر عبر تطبيق تذكرتى، واستطاعت مصر النجاح فيه خلال شهور قليلة، وأصبح لكل مشجع بطاقة هوية ويعرف جيدًا قبل المباراة بأيام موقعه فى الاستاد ومكان كرسيه، لم يكن كل ذلك سهلاً بل تكاتفت الأجهزة والهيئات والشركات المصرية وكان هم الجميع هو الوصول بالبطولة إلى النجاح، وشاركت كل أجهزة وزارة الداخلية والحكم المحلى فى تسهيل وتنظيم وصول الجماهير للاستادات لم يتوان أحد فى تقديم واجبه.

وقدمت الشرطة شهيدًا فى مكان العمل بستاد السويس، فلم يمنعه تعبه واجهاده من مواصلة العمل حتى لقى ربه، وتفانى الجميع من يوم الافتتاح لتبدأ مظاهر الفرحة بالإنجاز تعلو كل الوجوه، ونقلت ذلك وسائل الإعلام الغربية قبل العربية، نظام وانتظام فى كل الخطوات كل الوزارات تتكاتف لإنجاح البطولة.

لأسباب عدة لم تكتمل الفرحة لخروج المنتخب من البطولة، خسر مباراة فى توقيت صعب، وسط حلم كبير من كل أبناء الشعب فى إكتمال صورة النجاح، لم ينجح المنتخب لأسباب عدة ربما الحظ، ربما سوء التخطيط والإعداد، ربما روح لم تكن بنفس روح الفرق المنظمة للبطولة، أيا كان السبب فخسارة عنصر لا تعنى خسارة البطولة كلها.

نجحنا نعم، كسبنا نعم، نجحنا فى أن تصل صورة مصر للعالم كله دولة آمنة مستقرة وشعب رائع ومحونا صورة حاولت جماعة الإخوان الإرهابية ودول أخرى نقلها عن مصر بأنها دولة غير آمنة وغير مستقرة، فجاء الآلاف من كل أنحاء العام مشاهدين ومشجعين وإعلاميين سيعودون بانطباع أن مصر دولة مستقرة تسهر مدنها حتى الصباح، ومجالاتها السياحية مفتوحة أمام الجميع.

كسبنا نعم، كسبنا صورة جديدة لمصر الحديثة تناقلتها كل وسائل الإعلام، ودعاية لمدننا السياحية، وتنظيمًا جيدًا لبطولة قارية يضع مصر منافسًا فى المستقبل لدول عديدة، وربما تكون مكانًا قريبًا لتنظيم بطولات أهم، كما كسبنا تجربة "تذكرتى " وكسبنا عودة جمهور محترم للاستادات.

كما كسبنا مئات المتطوعين بقيادة النائبة الدكتورة جهاد عامر، ساعدوا وأنجزوا وكانوا سببًا هامًا فى نجاح التنظيم، وكسبنا قناة رياضية جديدة وعودة للبث الأرضى وكسرا الاحتكار، كما كسبنا خبرات أمنية فى التعامل مع البطولات والمناسبات بكل يسر وسلامة، كسبنا كثيرًا وخسرنا قليلاً.

المهم أن خسائرنا فى أحد عناصر البطولة ليست نهاية العالم، ولكنها بداية لتصحيح مسيرة، والانطلاق مرة أخرى، ولنا فى ذلك خبرات، خسرنا جولات فى حروب واستعدنا قوتنا وانتصرنا، حاولوا تحطيم اقتصادنا وعدنا قوة اقتصادية ناهضة، لأننا نمتلك الإرادة ولدينا 4 آلاف مركز شباب ونادى يجب أن يكونوا مصدرًا لمئات اللاعبين المهرة.

يجب أن تبدأ منظومة رياضية جديدة والتركيز على مراكز الشباب ورعاية المواهب والبدء فى تنظيم بطولات جدية لمدارس الكرة ومراكز الشباب والأندية الصغيرة وأندية المظاليم، فمن قرى الغربية الصغيرة خرج محمد صلاح والننى وآخرين، ربما كانت منظومة الإدارة غير جيدة ولكن حان وقت التغيير أن تعود الرياضة للمدارس والجامعات، وألا يكون حلمنا فقط كأس كرة القدم، ولكن هناك ألعاب شهيرة تحقق لنا بطولات عدة وترفع علم مصر عاليًا فى كل المحافل الدولية تنتظر فقط دعمًا ونظرة أكبر وأشمل، تنتظر دورًا فاعلاً لرجال الأعمال فى رعاية الفرق ودعمها ليس للدعاية فقط، ولكن لتحقيق الهدف فى عودة منتخب مصر إلى الصدارة.

فى يونيو 67 خسرنا المعركة وقاوم الجيش حتى تحقيق النصر، شعبنا يملك إرادة النجاح والفوز والاستمرار، ولننظر إلى طوابير الطلاب أمام مكاتب تنسيق الكليات العسكرية عشرات الآلاف يتقدمون وهم يعلمون جيدًا أن هناك آلاف الشهداء قد سبقوهم.

شعب يمتلك إرادة العمل والنجاح ورئيس يصر على النجاح وعلى بناء مصر المستقبل، لن تكسره هزيمة فريق كرة، ولكنه سيحقق عشرات البطولات فى كل الميادين، وانتظروا فى المستقبل القريب فرقًا تمتلك الإرادة وتمتلك الانتماء لاسم مصر وتحرص على رفع علمها فى كل الميادين.      

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز