البث المباشر الراديو 9090
أحمد سليم
فى مثل هذه الأيام من 6 سنوات، كان محمد بديع مرشد جماعة الإخوان الإرهابية يشرب العصير فى مكتب قيادة أمنية بعد أن تم ضبطه فى إحدى الشقق بمدينة نصر، والتى هرب إليها قبل فض اعتصام رابعة العدوية بساعات، وكان المرشد قد ارتدى نقابه الشهير ليهرب به، وتكرر ذلك خلال الاعتصام.

وفى ثانى يوم، سقط صفوت حجازى بعد محاولات الهروب والتفكير أيضا، لكنه كان قد قطع شوطا فى طريق الهروب، حيث ضبط فى سيوة فى طريقه إلى ليبيا، فكان أسبوعا أو شهرا حزينا للإخوان، فقد سقط رجل حالق اللحية يرتدى جلبابا فى قرية أبو مسلم بالجيزة بعد أسبوعين من الهروب، ولم يكن هذا الرجل سوى محمد البلتاجى، الإخوانى الشهير صاحب مقولة عندما يعود مرسى للقصر سيتوقف كل ما يحدث فى سيناء.

وتوالى سقوط قادة الإخوان الهاربين من الاعتصام، سواء عصام العريان، أو باسم عودة، سقطوا وهم مختبئين فى شقق أو مزارع أو مصانع مهجورة، رحلة التنكر لقادة الإخوان ورحلة الهروب لم تستغرق سوى أسابيع وكانوا جميعا فى قبضة جهاز الأمن الوطنى يشربون العصير الذى كانت صورمعلباته مع الإخوان تتصدرالصحف والشاشات، رحلة التنكر هذه ليست جديدة على الإخوان، فالتنظيم الذى عمل 80 عاما تحت الأرض لا يستطيع أن يواجه ويعيش تحت الأضواء، وكانت شهورا قصيرة كافية لكشفه أمام الشعب المصرى الذى كان بعضه يفكر أن هذا التنظيم ربما يجعل بعض الخير ولكن جاءت الشواهد لتؤكد أنه لم يحمل يوما خيرا لمصر، بل كان حاملا للدمار والخراب.

ومع فض اعتصام رابعة، وخروج أعضاء الإخوان مع أسرهم من الميدان، وأيضا من ميدان النهضة، ولظروف الفض وما تزامن معه من عمليات إرهابية فى مناطق عدة، سواء فى كرداسة أو أماكن أخرى، لم يتم حصد العناصر التى كانت بالميدان، والتى خرجت منه، لتبدأ خطة أخرى لإحياء ثالث للجماعة من خلال 14 تنظيما عسكريا يضم الخلايا النوعية للإخوان، ويعتمد الإحياء الثالث للإخوان على فكرة العناصر العنقودية التى تفقد الاتصال ببعضها فور القبض على أحد أفرادها، والتى تعتمد على خطاب دينى يدعم فكرة الجهاد لديهم ويعلى من قيمة العمليات الإرهابية، وهو خطاب بدأ عبر 55 يوما من الاعتصام فى الميدان، اعتمد فى بدايته على نشر فكرة وقوف الله بجوار الإخوان، وترويج فكرة أن جبريل يؤم المصلين فى ميدان رابعة، وامتدت بهم الأكاذيب للترويج بأن الرسول عليه الصلاة السلام قدم مرسى للصلاة والإمامة.

فكرة الشحن الدينى وفكرة الجهاد بالنفس والمال والنكاح رسخت لدى المقيمين بالاعتصام والذين جاءوا بصحبة أولادهم "ما بين الأطفال وحتى الصبية" هذا الجيل من أعضاء الإخوان سواء فى رابعة والنهضة أو أماكن أخرى هو فى الغالب جيل من المتعاطفين تحول إلى كوادر تشبعت بالفكر الإخوانى وبفكرة التنظيم المسلح، فالكادر الإخوانى القادر على ترويج فكرة أن هناك جهادا بالنكاح قادر لا شك على إقناع الصبية بالشهادة عقب تنفيذ العمليات الإرهابية هناك، اذن جيل جديد مقتنع بفكرة الجهاد المسلح ويحمل فى قلبه يقينا بالعداء للدولة وأن له أخوة شهداء ماتوا برصاص الجيش والشرطة فى رابعة، وتناسى هذا الجيل ما قامت به عناصر الإخوان من إرهاب تزامن مع توليهم الحكم أو أثناء الاعتصام وبعده، بدءا من مايقرب من 100 محاولة لحرق الكنائس، خصوصا فى المنيا التى شهدت أكثر الأحداث عددا وعنفا ضد الكنائس من حرق دير العذراء ومارجرجس والإصلاح ، وامتدادا إلى أحداث مسجد الفتح.

55 يوما كانت كافية لزرع الانتماء فى قلوب المتعاطفين وتحويلهم إلى كوادر تنفذ دون وعى ما يطلب منها، وكانت كافية أيضا لترسيخ فكرة الجهاد والتضحية المزعومة لدى الأمهات، ولنشاهد إحدى أمهات المحكوم عليهم بالإعدام وهى تودعه مخاطبة إياه بالشهيد الذى نال الشهادة، هذا الفيديو الذى تمتلئ صفحات الإخوان به وتروج له، هذا المشهد يضاف إليه مشهد أم الإرهابى الذى نفذ عملية معهد الأورام وهى تودعه أمام حديقة الأزهر وتمضى بعد ذلك بهدوء إلى داخل الحديقة كأى أم تودع ابنها الذاهب إلى رحلة للغردقة أو الإسكندرية، هذه الأمهات والأسر عموما هم مفرخة الإرهاب الجديدة التى يجب أن ننتبه إليها، هذه الأم قادمة من الفيوم، وهو المكان الذى قدم لنا الشوقيون فى الثمانينات أيضا الكثير من العناصر الإرهابية كان آخرها العناصر المشاركة للإرهابى فى العملية الأخيرة والذين قضت عليهم الشرطة فى صحراء الفيوم، وما بين الفيوم والمنيا، يجب أن ننتبه إلى أسباب ذلك وأن نحدد منهجا للمواجهة، أسر الإرهابيين المفرخة والحاضنة للإرهابيين الجدد يجب الانتباه إليهم ثم تحديد سبل المواجهة ورسم خطط للتخلص من تلك العناصر والقضاء على الإرهاب فى مهده.

قادة الإخوان الذين تنكروا للهروب من اعتصام رابعة العدوية مرتدين نقاب السيدات، قادة الإخوان الذى لم يملوا من ترويج الشائعات وإيهام الشباب بوجود جبريل عليه السلام بينهم، والذين وعدوهم بعودة مرسى إلى القصر، والذين اقنعوا سيداتهم بنكاح الجهاد، هؤلاء عبر أجيال متعددة لن يملوا من إقناع أجيال جديدة لحمل السلاح، ولن يملوا أيضا من وضع خطط أخرى للنفاذ إلى المدارس والجامعات، هؤلاء الشباب المغيب والذين انضموا لهم واختفوا وسط دعاوى الاختفاء القسرى، ومنهم من سافر إلى سوريا والعراق وعاد عبر صحراء ليبيا أو السودان إلى مصر، كل هؤلاء هم التركيبة الجديدة لتنظيمات الإخوان المسلحة المطلوب مواجهتها اليوم، وتأتى هذه المواجهة بعد أن استعاد جهاز الأمن الوطنى قدرته وجاهزية رجاله فى المواجهة وجمع المعلومات والرصد وهو ما كشفت عنه الأحداث الأخيرة.

6 سنوات لم تكفِ جماعة الإخوان للتوقف عن ممارسة الإرهاب وصناعة جيل جديد، وسنوات قادمة يجب أن تحدد وزارات التعليم والثقافة والشباب والأوقاف ومعهم الأزهر سبل مواجهة ذلك والقضاء عليه قبل توغله، وقبل أن تنجح الإخوان فى خطة الإحياء الجديدة لها، الشعب المصرى منتبه لما يقوم به الإخوان ولن يترك لهم الفرصة مرة ثانية والقادم أفضل.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز