البث المباشر الراديو 9090
إسلام الغزولى
بالمعرفة والشفافية والوضوح أمكن تلافى الأزمات، وحل الكثير من المعضلات بل وتجنب الوقوع فيها من الأساس هذا ما يجب أن نتعلمه من الزوبعة التى ثارت ضد قرارات وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى بشأن تطبيق خطة تطوير التعليم بدءا من العام الدراسى المقبل.

إذ ثارت الأعاصير ضد الدكتور طارق شوقى بمجرد أن بدأ الإفصاح عن فصول تطبيق خطة التطوير، ويمكن حصر أسباب هذه الأعاصير فى أمرين، أولهما أن خطة التطوير تمس بشكل جذرى مجموعات من أصحاب المصلحة فى استمرار انهيار المنظومة التعليمية، والتى اتفق المجتمع كله على فشلها، من خلال ترويج الكثير من الشائعات والأكاذيب، وبعضها استبق إعلان الوزير نفسه للخطة..
ولنا أن نتخيل انهيار منظومات الدروس الخصوصية وسقوط أساطين المراكز التعليمية الخاصة بعد توحيد المناهج فى المدارس الحكومية، واعتماد العملية التعليمية على أساليب معاصرة لتوضيح وشرح الدروس، واختلاف طريقة التقييم، التى كانت تعتمد على امتحان ذاكرة التلاميذ، وهو الأمر الذى كان يدفع الأهالى إلى الضغط على أطفالهم بالدروس الخصوصية لتلقين الدروس، فى انتظار اختبارات آخر العام، لينسى الطالب بعد ذلك كل ما تلقنه.

إذ استبدل النظام الجديد طريقة تقييم الطلاب، بنظام متابعة مستمر، يعتمد على استمرار اختبار مدى فهم الطلاب للمواد التعليمية، وإلغاء جميع الامتحانات حتى المرحلة الثالثة الابتدائية، والاعتماد فقط على تقييم الطالب خلال العام الدراسى.

وقد افتعل البعض أزمة حول قرار تعريب العلوم، وأشيع أن الخطة ستحرم طلاب المدارس التجريبية من دراسة اللغات، وهو ما أوضح الدكتور طارق شوقى أنه غير صحيح وأن تعريب العلوم، ليس تخليا عن دراسة اللغات، بل إن الخطة الجديدة ستجعل دراسة الانجليزية أساسى بداية من رياض الأطفال، بالإضافة إلى تدريس لغة ثانية يختارها الطلاب فى المراحل التالية.

السبب الثانى للهجوم على خطة التطوير هو عدم فهم المواطنين لخطة التطوير بشكل صحيح، وعجز بعضهم عن استيعاب الأرقام المعقدة والتفاصيل الكثيرة للخطة، لكن مع استمرار الدكتور طارق فى الرد على الاستفسارات وتوضيح كل نقطة على حدة، بالصور والأرقام وعبر كل المنابر المتاحة سواء وسائل الإعلام التقليدية، أو مواقع التواصل الاجتماعى المختلفة، فإن الحجم الطبيعى للأزمة اتضح، وأصبح مفضوحا أمام المجتمع كذب الافتراءات التى قيلت، وأشيعت، وصدقها الكثيرون للأسف فى بدايتها.

وبعد أن تم توضيح الصورة الكاملة لخطة تطوير التعليم، وهدأت الأمور نسبيًّا، وبات الجميع على بيّنة بكل خطوات التطوير التى ستتبعها الوزارة، فإنى ما زلت أجد من الضرورى أن تتخذ وزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى عدة تدابير، منها عقد مجموعة من اللقاءات لإدارة حوار مجتمعى مع رافضى الخطة، خصوصًا أولياء أمور طلاب المدارس التجريبية اللغات، ودراسة تصوراتهم عن تطوير العملية التعليمية، وشرح مزيد من التفاصيل، ليصبح أولياء أمور الطلاب شركاء فاعلين فى تطبيق خطة تطوير التعليم، وأخيرًا تشديد الرقابة على المدارس الخاصة والدولية فيما يتعلق بزيادة المصروفات المدرسية، وتفعيل قرارات دفع المصروفات الدراسية عبر البنوك، حتى لا يستغل بعضهم المرحلة الانتقالية لتطبيق الخطة الجديدة على المدارس الحكومية، فى زيادة الأعباء على أولياء أمور الطلاب فى المدارس الخاصة، حيث حاول بعضهم رفع المصروفات إلى الضعف بمجرد إعلان الوزارة عن خطة التطوير.

وأخيرًا فإن هذا النوع من الرقابة يستهدف تكامل الجهود لا العداء تجاه المدارس الخاصة والدولية، فوزارة التربية والتعليم والتعليم الفنى تحتاج إلى وضع إطار من الشراكة مع التعليم الخاص والدولى، فى سبيل تحقيق أفضل النتائج، لأن هذه الشراكة هى السبيل الوحيد لتكامل ونجاح خطة التطوير، خصوصًا فى ظل ندرة الموارد وارتفاع كثافات الطلاب فى المدارس الحكومية.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز