البث المباشر الراديو 9090
أحمد سليم
شهد شهر يونيو على مدار السبعين عامًا الماضية أحداثًا شهيرة رسخت فى الوجدان المصرى، وصنعها الشعب المصرى وجيشه العظيم.

فى يونيو الخمسينيات كان الجلاء الإنجليزى عن مصر بعد احتلال دام عشرات الأعوام وظللنا نحتفل بعيد الجلاء حتى وقت قريب، ومع الوقت ضاع من ذاكرة الأجيال الجديدة هذا العيد.

وفى يونيو الستينيات خرج الشعب المصرى بإرادته وجماهيره وفئاته المختلفة رافضًا الهزيمة التى وقعت فى الخامس من يونيو.. خرج الشعب متمسكًا بزعيمه رافضًا تنحيه وخرج أيضًا داعمًا لجيشه ليعود به بعد أيام من الهزيمة إلى ساحة المعركة رافعًا رأسه، وظل معه حتى انتصر بعد سنوات ست.

وفى يونيو 2013 خرج الشعب المصرى بكل فئاته رافضًا هزيمة جديدة لحقت به يوم تولى الإخوان الحكم.. خرج الشعب ليقول كلمته وليحسم موقفه وليعيد دولته وكرامتها مرة أخرى.

وكأن يونيو كان على موعد مع التاريخ فبعد نكسة يونيو محى الشعب المصرى وقائده ذكرى النكسة فافتتح السادات قناة السويس مرة أخرى فى نفس الذكرى، ليتحول 5 يونيو من تاريخ للألم إلى تاريخ للأمل، ويأتى يونيو 2013 ليمحو الشعب نكسة يونيو 2012 يوم تولى مرسى الحكم ليحوله إلى تاريخ جديد لانتصار إرادة الشعب فيخرجه من قصر الاتحادية إلى معتقله المحبب، وليعيده وجماعته إلى ما كانوا عليه منذ عشرات السنوات مُحطمًا حلمهم فى حكم مصر، ومؤكدًا أن إرادة الشعب هى الحاكمة، وفى يونيو 2014 جاء الشعب بزعيمه إلى مركز القيادة ليمحو بذلك يومًا أسود فى شهر يونيو الأسبق.

ولأن يونيو تحول إلى شهر يعرف فيه المصريون كيف يحددون مستقبلهم، وكيف يرسمون ملامح التاريخ القادم، وكيف يختارون زعيمهم، جاء الثانى من يونيو 2018 ليشهد قسم الرئيس السيسى أمام مجلس النواب بعد غياب للمراسم دام سبع سنوات.. يأتى الرئيس ليبدأ مرحلة ثانية من قيادته للدولة مدعومًا بأربع سنوات من الإنجاز على الأرض وفى المنطقة العربية وفى العالم.

عاد عبدالناصر للحكم بعد تنحيه بيومين بإرادة الشعب ليعيد بناء الجيش المصرى، ويبدأ حرب استنزاف شهد العالم للجيش المصرى فيها بالبطولة والعظمة والصبر وكانت بداية الانتصار فى أكتوبر 73.. عاد ناصر بإرادة الشعب ليقود مصر فى مرحلة من أخطر مراحل التاريخ الحديث، واستطاع أن يُعيد القوات المسلحة لمواقعها ثابتة مدافعة عن الوطن.

عاد الحكم للشعب مرة أخرى فى يونيو 2013 ليبدأ مع السيسى إعادة بناء القوات المسلحة والشرطة ولتبدأ البلاد فى يونيو 2014 مرحلة جديدة من تاريخها.. عندما عاد ناصر بعد تنحيه بيومين للحكم كانت مصر تئن من هزيمة ثقيلة وجيش ممزق عاد منسحبًا من سيناء تاركًا أسلحته وعتاده، وكان أمام مسئولية بناء الجيش مرة أخرى واستعادة ثقة الشعب فى جيشه ومرت الفترة التى تولى فيها الحكم محققًا الكثير ربما أفضل مما حقق سابقًا.

وعندما جاء السيسى فى يونيو 2014 بناء على تفويض من الشعب وبإرادة جماهيره كان الوضع يماثل نكسة يونيو.. سيناء لم تكن مُحتلة ولكنها كانت مُستباحة بعصابات الإرهاب.. والشعب كان يثق بجيشه ولكن القوات المسلحة كانت تحتاج لإعادة بناء وتطوير وتحديث والشرطة كانت قد أُنهكت وخربت منشآتها، والدولة كانت تمر بظروف اقتصادية وسياسية ربما أصعب من يونيو الستينيات.

بدأ الرجل العمل وعقد مع الشعب اتفاقًا بأنه سيعمل وأن على الشعب أن يعمل وألا يرتاح ولا ينام لأن الظروف لم تكن تحتمل تلك الرفاهية.

أربعة سنوات من العمل الجاد.. وعادت القوات المسلحة المصرية لتطهر سيناء كاملة من عصابات الإرهاب، وأُغلقت الحدود الغربية والجنوبية فى وجه العصابات العائدة سواء من سوريا أو العراق أو القادمة من ليبيا.. لم يكتفى بالبناء بل تم التطوير وأصبحنا نملك سادس قوة بحرية فى العالم وعاشر أقوى جيش وعادت شرطتنا لمواقعها وشقت آلاف الكيلومترات من الطرق، وبنيت 15 مدينة جديدة، وانخفضت نسبة البطالة وارتفع معدل النمو مرة أخرى وتحول لنمو وتنمية فى قطاعات جديدة، وارتفع الاحتياطى الأجنبى، وبدأ ميزان المدفوعات فى أخذ الوضع نحو الأفضل.

تغيرات عديدة ومهمة ومن يراها من الخارج يعرف جيدًا ماذا تم، ويعرف ويقدر جيدًا ذلك الجهد الرائع والبطولى وتحمل الشعب الكثير من المصاعب الاقتصادية ورفع للدعم وارتفاع للأسعار، لكن الشعب الذى عودنا أن يجعل يونيو دائمًا شهرًا ونموذجًا للتحول والقدرة على المواجهة قدم أيضًا هذا الشهر إضافة جديدة تحمل عاصفة ارتفاع الأسعار.. تحمل وتألم ولكنه يعرف أن ذلك هو ثمن الأمن والأمان، وهو ثمن لمستقبل يتم بناءه وسط مصاعب كثيرة.

فى يونيو تحقق الجلاء، وفى يونيو تحدينا الهزيمة، وفى يونيو استعدنا دولتنا من الإخوان، وفى يونيو اخترنا السيسى رئيسًا، وفى يونيو أكدنا الاختيار، ومن يونيو نبدأ الانطلاق، شعب يعرف مدى قوته وإرادته لتحقيق النصر، وتغيير التاريخ، وغدًا سيكون ليونيو المقبل علامات كثيرة فى تاريخ مصر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز