البث المباشر الراديو 9090
أحمد سليم
ما أجمل أن تبدأ عامًا جديدًا فى حياتك مع الورق والقلم متعة الكتابة ونعمة الله عليك أن تستمر فى ممارستها لأعوام قاربت الأربعين، تستحق مع أشياء كثيرة أن نحمد الله ونشكره على نعمه الكثيرة.

عام جديد أو محطة جديدة فى قطار الحياة تجاوزت محطة وانطلق بى قطار الحياة إلى أخرى مازلت أحلم ومازال لدى الأمل فى غد أفضل.. الحلم يتجدد كل يوم وكل لحظة.. متعة أن تعيش الواقع وكأنه حلم وأن تحول الحلم إلى واقع.. أن ترى أهدافك تتحقق وأن تنسى كل آلامك مع تهنئة بنجاح فكرة أو ابتسامة من صديق.

قطار الحياة الذى بدأ رحلته من قرية شبرا قاص بمحافظة الغربية فى مثل هذا اليوم كان كبير القرية ينتظر فى حديقته من يحمل إليه البشرى هل أتى الحفيد المنتظر وكان الجد رحمه الله أول من اقتربت منه عبر سنوات قليلة عشتها معه ولكنها تحمل ذكريات جميلة وبسيطة فقد كنت الحفيد الأقرب له والمسموح له بأن يدخل غرفته وربما ينام بجواره لم يكن بالنسبة لى الرجل المهاب الذى يحترمه ويخافه الأبناء والآخرون بل كان رقيقًا لا يتأخر عن تحمل شقاوة طفل.. كنت انتظر صباحًا أن يفتح باب غرفته، لأقفز إليه وتركنى الجد بعد أن حققت له حلمه فى حفيد كان ينتظره لأنتقل إلى محطات أخرى فى الحياة.

دخلت مدرستى ومازلت أدين بالفضل للراحلين من أساتذتى الشيخ فهيم عامرالأزهرى الذى علمنى الشعر والموسيقى وعبدالله العبد الذى علمنى الخطابة والكتابة وحسين البلا الذى حرص قطار الحياة أن ينقلنا معًا من المدرسة الابتدائية إلى الإعدادية ثم الثانوية.. تعلمت فى المدرسة الابتدائية المجانية ما لا يتعلمه الآن أحفادنا فى المدارس الخاصة ذات المصروفات بالآلاف.. انتقلت إلى المدرسة الإعدادية بقرية مجاورة فلم يكن لدينا مدرسة إعدادية كنا نسير يوميًا حوالى ستة كيلو مترات للذهاب إليها وكنا نذهب مجموعات نحمل كتبنا ثم بدأنا نحمل آلاتنا الموسيقية بعد أن انضممنا إلى فرقة الموسيقى بالمدرسة بإشراف الأستاذ محمد علام أطال الله عمره ومنها إلى مدينة طنطا لننضم إلى طلاب أكبر مدرسة وأقدم مدرسة – الأحمدية الثانوية – وكانت مدرسة عسكرية تعلمت فيها الكثير.

وانتقلت إلى كلية الآداب لأبدأ رحلتى مع الإعلام والصحافة من جريدة الناس بطنطا وبإشراف الراحل سيد وهبى عميد الصحافة الإقليمية والذى حوّل كل مسيرتى فى الحياة من أحلام مختلفة إلى حلم أن امتهن الإعلام ثم أحبه ثم أعيش معه كل هذه السنوات.. عرفت فى حياتى آلاف البشر وصادقت المئات ورحل كثيرون ولكن ظلّت مواقعهم فى القلب لم تتحرك ولم تنسنِ محطات الحياة المتعددة أحدهم.. كثيرون علمونى وكانوا علامات فى حياتى.. الكاتب صلاح المعداوى، والراحل يوسف الشريف والراحل الصديق على أبو شادى والأستاذ الدكتور سمير سرحان الذى تعلمت منه ومعه الكثير، والصديق الوزير أنس الفقى وشاء الله أن أعمل فى محطة أخرى من الحياة مع الكاتب الكبير مكرم محمد أحمد شيخ الصحفيين، والذى مازلت أتعلم منه الكثير.. لم يكن هؤلاء فقط هم الذين علمونى ولكن هناك كثيرون تعلمت منهم وكثيرون يستحقون أن أشيد بهم وأن أكتب عنهم كتبًا وليس مقالات فقط.

أبى -رحمه الله- الذى علمنى حب القراءة ومطالعة الصحف بشكل يومى.. أمى التى عشقت معها سماع القرآن الكريم والمديح.. أليس كل ذلك يستحق الشكر والحمد لله الذى أتاح لى كل هؤلاء فى حياتى ليحولوها إلى حيوات متعددة.. فكل مهنة عملت بها كانت بالنسبة لى حياة.. وكل صديق مثّل لى حياة وكل كتاب قرأته أو فيلم شاهدته اعتبرته قصة حياة.. تنقّل بى قطار الحياة فى محطات كثيرة، توقف عند البعض منها، وتعدى أخريات ولم يتح لى فرصة اٍلتقاط اسم اللائحة على الرصيف.. نسيت أغلبها ولكن هناك محطات عديدة تستحق أن أتوقف عندها كثيرًا تحمل مئات الحكايات والذكريات وتحمل أيضًا شهادات على مواقف مهمة وأيام أعدها تاريخية تستحق ألا أكتم شهادتى عنها.

قطار الحياة يستمر والحفيد أصبح جدًا يسعد بقدوم أحفاده وكما انتظر الجد الأكبر يومًا ما حفيده.. حمل قطار الحياة الحفيد لينتظر أيضا أحفادًا له يرى فيهم أجمل ما فى الحياة.. أكتب اليوم شاكرًا لله أن القلم مازال يستطيع رسم الحروف وأن العين تستطيع التمييز بينهم وأن هناك أصدقاءً مازالوا حولنا.. قطار الحياة يستمر ويحمل الأمل الذى أراه فى عيون الأبناء والأحفاد يخلو من معاناة عشناها أو آلام تحملناها.. محطات عديدة تجاوزها القطار ليبدأ اليوم رحلة جديدة أحلم فيها بأشياء كثيرة وأنتظر تحقيق آمال أكثر.. أغمض عيناى وأنا أغادر هذه المحطة لأنسى كل لحظة ألم تسبب فيها إنسان أو كنت السبب فى أن يحس إنسان بلحظة ألم.. ثم أغمض عيناى لأحلم وأحلم وأحلم فما أجمل أن تحلم وأن تعمل لتحقق الحلم وأن تعيش الحلم واقعا.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز