أسامة سلامة
وحتى نعرف هذه الملحمة البطولية، أنقل ما نشره أحد أطباء المستشفى عبر "فيسبوك"، وأتركه بالعفوية والبساطة التى كُتب بها، والعامية التى استخدمها فى التعبير عن ما شاهده وعايشه بنفسه.
كتب الطبيب: "أنا كنت فى الحريق اللى حصل فى مستشفى الحسين وعشته لحظة بلحظة، وبعيدًا عن سبب الحريق أو الخسائر اللى سببها، أنا حابب أنقل واقع عايشته لمدة ساعتين وأكتر، مستشفى الحسين بتخدم قطاع كبير جدًا من المرضى، وناس كتير بتسافر من محافظات بعيدة ومتبهدلة عشان عملية أو محجوزة فى المستشفى لتلقى العلاج، وقت ما قام الحريق كنت فى العمل، قفلنا على نفسنا باب العمليات الرئيسى والنار فوقنا لمدة ساعة عشان الحالات متخدرة ومفتوحة ولازم العملية تكمل، والحقيقة دى عاوزة جراحين وتمريض أعصابهم فولاذية عشان يسمعوا بودانهم كلمة حريقة ويستمروا فى العمل بثبات وتركيز فى شغلهم، ودكتور تخدير مستنى الحالة تخلص عشان يفوقها، وياخدها على سرير ويجرى بيها بعيد عن الأذى".
وأضاف: "دا اللى حصل فعلاً دون مبالغة، الحريق كان فى 3 أدوار، لما طلعت لقيت زمايلى نواب القلب، ونواب الصدر، وبنات التمريض اللى بـ100 راجل، والعمال، بيجروا بالسراير وبينقلوا المرضى بعيد عن الحريق، وكان فى حالات اختناق كتير من المرضى، وبيحاولوا يسعفوهم والدخان مالى المكان، وفى نفس الوقت كانوا بينسقوا مع زمايلنا فى مستشفى سيد جلال الجامعى، ومستشفى الزهراء، عشان يستقبلوا الحالات".
واستطرد: "نزلت الدور اللى تحته لقيت نواب الرمد نفس الحال، شفت اتنين دكاترة زمايلى شيالين مرضى كبار فى السن على أيديهم والله ونازلين على السلم، العمال والتمريض والطلبة والدكاترة همّ اللى أنقذوا الناس حرفيًا فى ظل تأخر المطافى والإنقاذ اللى على بعد 5 دقايق من المستشفى، وأخلوا مبنى كامل بدون خسائر بشرية".
وتابع: "دى أكتر صورة مشرفة بالنسبة لى، وهفضل أفتخر بها، إن محدش فيهم جرى وقال يالا نفسى فى وقت الموت، فخور بنواب القلب اللى دخلوا وسط النار عشان يطلعوا أجهزة التنفس الصناعى ونزلوا بيها على كتافهم ووضعوها جنب المصابين بعد نقلهم، وفى خلال دقائق كانوا استلموا 9 حالات من رعاية الصدر، ورعاية الباطنة، والطوارئ، ووضعوهم على تنفس صناعى للعناية بهم، هما والتمريض كانوا كالنحل والله، وأنقذوا مرضى كانوا على بعد دقائق من الموت".
وأمضى: "حزين جدًا على المكان اللى اتعلمنا فيه يحصل فيه كده، وحزين أكتر على الناس الغلابة الضعيفة اللى بيستفادوا من الأماكن اللى زى مستشفى الحسين الجامعى، اللهم أجرنا فى مصيبتنا وأخلفنا خيرا منها".
انتهى كلام الطبيب، وهو لا يحتاج إلى تعليق، وإذا كانت نقابة الأطباء أصدرت بيانًا شكرت فيه الأطباء، وثمنت جهودهم، فإنهم أيضًا من حقهم إلقاء الضوء على ما فعلوه فى وسائل الإعلام، وتكريمهم من كل الجهات المعنية مثل وزارة الصحة، وجامعة الأزهر التى تتبعها المستشفى، ومنظمات المجتمع المدنى، فقد كانوا نقطة ضوء وسط ظلام كثير.