البث المباشر الراديو 9090
أسامة سلامة
قتل أستاذ بكلية طب دمياط جامعة الأزهر ابنه، ضربه حتى لفظ أنفاسه، حمل جثته وألقاها خارج المنزل وادعى غيابه، ولكن اكتشفت الشرطة الجريمة وعرفت أسرارها.

الأم أبلغت الأب أن الابن - الضحية - سرق منها 400 جنيه واقتسمها مع أخويه، الأب استشاط غضبا وظل يضرب أولاده الثلاثة حتى مات أوسطهم، والإصابات التى عانى منها الأخوان الباقيان على قيد الحياة دلت الشرطة على الحقيقة التى حاول الجانى إخفاءها.

القصة مرعبة، القاتل ليس شخصا عاديا أو جاهلا فهو أستاذ بكلية الطب وتخرج على يده مئات الأطباء، كما أنه خريج جامعة الأزهر ما يعنى أنه حافظ للقرآن، دارس للسيرة النبوية، عارف بالفقه، والأم طبيبة من المفترض أنها أنقذت مصابين وعالجت مرضى، والأطفال الثلاثة ومنهم الذى فقد حياته فى مراحل التعليم الثانوى والإعدادى، ونشرت الصحف صورا للمجنى عليه وهو يتسلم شهادة تفوق من مدرسيه وقالوا إنه حافظ لأجزاء من القرآن، أى أنها تبدو أسرة مثالية ونموذجا للنجاح والاستقرار الأسرى، ولهذا يظل السؤال.. ماذا أصاب هذه الأسرة؟

ما الذى يدفع الأولاد الثلاث إلى سرقة أمهم واقتسام الأموال بينهم؟ هل الأب بخيل ويمنع عنهم المصروف مما دفعهم للحصول على بعض النقود؟ وهل الأم تشاركه البخل لدرجة أنها أبلغت زوجها عن الأولاد ولم تحاول معالجة الأمر؟ ومهما كان الجرم الذى ارتكبه الأولاد الثلاثة ما الذى يدفع أبا يعمل أستاذا فى الجامعة وطبيبا إلى التخلى عن إنسانيته ويصبح وحشا يضرب أولاده بقسوة إلى حد الموت؟ والأخطر أنه لم يشعر بتأنيب الضمير لدرجة أنه فكر ودبر كيف يفلت بجريمته، فألقى بجثة ابنه فى الشارع محاولا التنصل من الحادث والإفلات من العقاب.

لا أدرى ما هى مشاعره الآن؟ هل هو نادم؟ هل يشعر بالحزن لفقده ابنه وتسببه فى موته؟ أم لأنه يتألم لأنه محبوس وقد يتعرض لعقوبة قاسية؟ هل هو مريض نفسيا؟ وإذا كان بالفعل مصابا بمرض نفسى كيف سمح له بالتدريس فى الجامعة؟ وماذا لقن تلاميذه الذين أصبحوا أطباء، وهى مهنة أساسها الرحمة والإحساس بآلام المرضى والضعفاء؟ لم اقرأ أو أشاهد فى وسائل الإعلام المختلفة تعليقا لزملائه فى الجامعة عنه وعن علاقته بهم؟ ولم أعرف أى معلومات خاصة بعائلته وعلاقته بوالديه وإخوته وجيرانه؟

المعلومات عن الأم أيضا قليلة، ولا أعرف مشاعرها بعد أن تدمرت أسرتها؟ ولماذا لم تحاول إنقاذ أولادها أم أنها خافت من الوحش البشرى؟ أسئلة كثيرة بعضها قد تجيب عنه تحقيقات النيابة وجلسات المحكمة، ولكن ستظل هناك أسئلة أخرى تحتاج إلى إجابات، ولعل أهمها أين الخلل؟ هل هو فى المجرم أم فى المجتمع؟ هل هو حادث فردى أم تعبير عما أصاب المجتمع من تحولات؟ لقد قرأنا عن حوادث مماثلة قتل فيها آباء وأمهات أبناءهم، وتخلصوا من جثثهم مثل حادث المريوطية عندما ألقت أم بجثامين أبنائها الثلاثة الذين ماتوا فى حادث غامض، والمثير أنها أنجبتهم من ثلاثة آباء مختلفين تزوجتهم عرفيا، وهناك حوادث أخرى تدور حول تعذيب آباء وأمهات لأولادهم وهو ما يجب دراسته من خلال مراكز الأبحاث التى عليها أن تجيب على السؤال.. أين الخلل؟

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز