أسامة سلامة
ويكفى أن نقرأ الإحصائيات لنعرف خطورة الأمر.. حسب تصريحات مسؤولين بالهيئة العامة للخدمات البيطرية، فإن هناك 398 ألف مواطن عقرتهم الكلاب الضالة فى القاهرة العام الماضى، مات منهم 65 بسبب الإصابات البالغة أو السعار الذى انتقل إليهم من الكلاب التى هاجمتهم، ووصلت الحوادث فى بعض الحالات إلى حد الوحشية مثل الطفلة الصغيرة التى نهشتها الكلاب فى شوارع حدائق القبة.
أما هجوم الثعابين والأفاعى فقد بدأ فى قرى محافظة البحيرة، وبالتحديد فى منية السعد، وفزارة، وسيدى عقبة، وتجاوزها إلى قرى فى المنوفية على رأسها شبرا بخوم، كما ظهرت حالات قليلة فى بعض قرى الدقهلية، ولا تزال حالات الإصابات بلدغات الثعابين تتزايد كل يوم.
لا أرتاح للتفسيرات التى يبرر بها المسؤولون انتشار الثعابين، والتى حددوها فى سببين، الأول هو الحر الشديد الذى دفع الثعابين والأفاعى للخروج من جحورها ومهاجمة المواطنين، فالحر موجود فى السنوات السابقة، وكثيرًا ما عانينا من موجات ارتفاع درجات الحرارة ولم نشاهد مثل هذا الظهور الكبير للزواحف القاتلة، كما أن قرى الصعيد أشد حرًا وحتى الآن لم تشهد هجومًا مثل الذى تشهده قرى الدلتا.
السبب الثانى عدم النظافة، ولكن انتشار القمامة وعدم تطهير المصارف وجوانب الترع موجود فى كل الأرياف، وليس فى البحيرة والمنوفية وحدهما، ومن المؤكد أن هناك أسبابًا أخرى لظهور الثعابين وغضبها الموجَّه ضد البسطاء، أيضًا لا أحد يفسر سبب انتشار الكلاب بكثرة فى الشوارع، وإن كان البعض يُرجع الأمر إلى توقف عمليات قتلها بالسم واصطيادها بالرصاص مثلما كان يحدث فى الماضى، بسبب اعتراض جمعيات الرفق بالحيوان، حيث تقترح منظمات الدفاع عن الحيوانات تعقيم الكلاب الضالة بدلًا من قتلها، وهو أسلوب يتكلف الكثير من الأموال.
وعلى أية حال فإن الزواحف والكلاب فى شوارعنا يمكن مواجهتها والقضاء على شرورها، ولكن الأخطر منها الأفاعى والكلاب المنتشرة فى وسائل التواصل الاجتماعى، والتى يطلقها البعض لتبث سمومها وتنهش كل من يخالفهم فى الرأى.
وبعض من لا يحبون سماع الرأى الآخر ويرفضون من يعارضهم، يلجؤون إلى هذا الأسلوب لترويع معارضيهم وتخويف المسالمين والذين قد يفزعهم نباح الكلاب أو رؤية الأفاعى فيصمتون إيثارًا للسلامة، ولكن من يربون الثعابين قد يُفاجأون ذات يوم بها تهاجمهم وتلدغهم، والكلاب تنبح عليهم وتعقرهم، فهذه النوعية لا وفاء لها.