البث المباشر الراديو 9090
أسامة سلامة
60 عامًا مرت على وفاة المفكر المصرى المثير للجدل سلامة موسى، وكالعادة لم يهتم أحدًا، إلا عدد محدود، بهذه المناسبة التى كانت فرصة لإعادة طرح أفكاره من جديد.

إنها أفكار أثارت مناقشات حادة وقتها، ودارت بسببها معارك فكرية، ولعل أبرزها كانت حول استخدام اللغة العامية فى الكتابة، ودعوته إلى المحاكاة الكاملة للغرب، والتمثل به، والانتماء إليه.

كان سلامة موسى يرى أن النهضة لن تتحقق إلا بالاتجاه الكامل نحو أوروبا، كما دعا للتزواج من الغربيات لتحسين النسل، وذلك فى كتابه "مقدمة السوبرمان"، والذى ألفه بعد عودته من أوروبا، والتى قضى بها سبع سنوات، متنقلا بين فرنسا وبريطانيا، كما تضمن نفس الكتاب فصلاً أثار ضجة كبيرة بعنوان "نشوء فكرة الله" يلخص فيه أفكار الكاتب الإنجليزى جرانت ألين، التى تتضمن نقد الفكر الدينى والإيمان الغيبى، والذى يرى فيه تخديرًا للشعوب وإغلالاً لأيديها.

كان يقول "ليس للإنسان فى هذا الكون ما يعتمد عليه سوى عقله، وأن الفلاسفة والأدباء يلعبون نفس دور الأنبياء، لأنهم يطورون الفضائل فى المجتمع"، ولكنه فى نفس الوقت رفض فكرة نيتشه عن موت الإله.

بجانب هذه الأفكار المزعجة كان لديه إيمانًا تامًا بالاشتراكية، ويرى أنها السبيل الوحيد لتحقيق العدالة الاجتماعية، و طالب بعلمنة المجتمع، وتحرير المرأة، داعيًا إلى جعل الفرعونية أساس الشخصية المصرية، والانتماء إليها بدلاً من أى انتماءات أخرى.

هذا هو ملخص بسيط لأفكار سلامة موسى التى فاجأ بها المجتمع المصرى بعد عودته من أوروبا عام 1913، واستمر فى الإيمان بها والدعوة إليها حتى وفاته فى أغسطس عام 1958.

ولعل السؤال الذى يطرح نفسه فى ذكرى وفاته الستين، ماذا كان رد فعل المجتمع عندما طرح هذه الأفكار؟

الإجابة: تصدى له بعض المفكرين وانتقدوه، مثل العقاد الذى قال إن: "سلامة موسى أثبت شيئًا هامًّا، هو أنه غير عربى، وأن العلماء يحسبونه على الأدباء والأدباء يحسبونه على العلماء، لهذا فهو المنبت الذى لا عِلْمًا قطع ولا أدبًا أبقى.

كما وصفته "مجلة الرسالة"، التى ترأس تحريرها محمد حسن الزيات، بأنه "الكاتب الذى يجيد اللاتينية أكثر من العربية"، واعتبره مصطفى صادق الرافعى بأنه "معادٍ للإسلام"، ورأى إبراهيم عبد القادر المازنى أنه "دجالاً ومشعوذًا".

كان هناك نقاشًا ساخنًا، ولكن لم يقتله أحد، ولم يتم تصفيته جسديًا على يد إرهابيين جهلاء، ولا معنويًا على يد المتشددين فكريًا ودينيًا وسياسيًا، ولم تقدم ضده بلاغات، ولم يسجن، ولم يطلب سحب الجنسية منه.

هل كان المناخ الثقافى والمجتمع وقتها أكثر رحابة من الآن؟ وكيف يمكن أن نستعيد هذا المناخ الذى كان الحوار هو أحد أدوات المعارك الفكرية قبل أن يتم استبداله بالأسلحة النارية، والدعاوى القضائية؟

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز