أسامة سلامة
فقد درب فريق نابولى الإيطالى لمدة ثلاث أعوام وحقق معه نتائج رائعة دفعت فريق تشيلسى الإنجليزى للتعاقد معه هذا العام.
ماوريسيو سارى لعب كرة القدم على سبيل الهواية وظل مدربا مغمورا لسنوات غير قليلة، لكنه أصبح صاحب أشهر الحكايات الكروية بعد نجاحه فى الدورى الانجليزى الصعب وبدايته الموفقة للغاية مع فريق تشيلسى، وحكايته بها الكثير من الدروس والعبر، فقد أحب مهنة التدريب وأراد العمل بها، ولأنه لم يكن لاعبا مشهورا لم يكن الأمر متاحا له، فعمل محاسبا بأحد البنوك، ولكنه لم يستسلم لمصيره وقرر أن يفعل ما يحب، ومن أجل ذلك حصل على دراسات فى التدريب، ثم بدأ فى سن 31 مسيرته التدريبية مع فرق للهواة فى التسعينات من القرن الماضى.
واستطاع أن يمزج بين هوايته وعمله المصرفى لمدة 12 عاما، ولكن بعد قيادته لفريق سانسو فينو فى دورى الدرجة الرابعة الايطالى فى بداية الألفية الحالية قرر الاستقالة من البنك والتفرغ للتدريب وهو فى سن 43 وهى مغامرة غير مأمونة العواقب، فلم يكن متأكدا من تحقيقه نجاحا كبيرا فى هذا المجال الصعب، ولكنه آمن بقدراته وإمكانيات ،ومنذ ذلك الوقت بدا طريقه الجديد وصعد السلم من أوله فعمل فى الدرجات الأقل بالكرة الايطالية.
وتنقل بين الأندية المختلفة حتى أنه قام بتدريب 16 ناديا، ولكن نقطة التحول فى حياته حدثت بعد 20 عاما من العمل مع الفرق الصغيرة والمغمورة، وذلك عندما قاد فريق إمبولى للصعود لدورى الدرجة الأولى الايطالى فى موسم 2013 واستطاع فى الموسم التالى وبمجموعة من اللاعبين المغمورين أن يبقى الفريق فى الدرجة الأولى ويحقق انتصارات على فرق كبيرة، ورغم انه كان لأول مرة يدرب فى الدرجة الأولى وعمره 54 عاما إلا أنه لفت الأنظار.
وبدأ الجميع ينظر إليه كظاهرة فى عالم كرة القدم الايطالية، وتعاقد معه نادى نابولى لتدريبه فطور أدائه بشكل ملفت حتى أن أسطورة كرة القدم ماردونا تقدم إليه باعتذار لأنه اعترض على تعيينه مدربا لنابولى وقال "اتمنى أن يسامحنى سارى "، وبعد ثلاث سنوات قضاها فى نادى الجنوب الإيطالى حصل فيها على لقب أفضل مدرب فى إيطاليا، سارع نادى تشيلسى الإنجليزى للتعاقد معه، نجاح سارى الكبير ووصوله الى مبتغاه يحمل الكثير من الدروس، فهذا الرجل غير مسار حياته وهو فى سن الثالثة والأربعين.
ولولا التمرد على القواعد التى تدعو إلى العمل المضمون والمرتب الثابت، لظل موظفا مغمورا فى البنك، ولكن المغامرة لها قواعد وأولها أن تأتى بعد الإعداد الجيد لها فقد حصل سارى على دراسات عديدة أهلته للتدريب ، ثم تدرج فى العمل فبدأ بفرق صغيرة وانتقل منها الى فرق اكبر ولما جأته الفرصة فى أندية القمة تمسك بها واخلص لها فحقق ما يريد، والخلاصة أن الحياة يمكن أن تبدأ بعد الأربعين والنجاح ممكن أن يأتى فى الخمسين، والستين ليست حاجزا أمام أن تفعل ما تحب، فقط ادرس خطواتك جيدا واستعد لها ثم غامر فقد تنجح وتحقق ما تريد.