أسامة سلامة
والسؤال الآن، هل ما حدث رسالة إلى الحكومة لأنها قامت بتعيين محافظين قبطيين؟، إذ كان يتم تعيين محافظ مسيحى واحد فى أحسن الأحوال؟ ومنذ الاعتراض على تعيين اللواء عماد ميخائيل محافظا لقنا عام 2011 وقطع الطريق بواسطة السلفيين، والأهم لم يتم اختيار مسيحى لهذا المنصب حتى جاءت التعيينات الجديدة؟.
وقد تكون أحداث دمشاو، رسالة أيضا إلى محافظ المنيا الجديد، قاسم محمد حسين، أو "بالونة" اختبار له لمعرفة رد فعله وتصرفه أمام الأحداث الطائفية، ومن المحتمل أنها صدفة، لا سيما أن قرى المنيا تتعرض للأحداث الطائفة والاعتداءات على المسيحيين كثيرا حتى أنها لم تعد تثير الدهشة.
وفى كل الأحوال فإننا نأمل أن يكون للمحاظ الجديد، نهج مغاير عن سلفه، والذى لم يقم بمواجهة جادة ضد المتطرفين، ولم يستطع وقف الحوادث الطائفية فى المحافظة، وأتمنى أن يقرأ المحافظ الجديد بيان مطرانية المنيا عن أحداث يوم الجمعة الماضى، والذى يلخص ما حدث فى المنيا خلال الفترة الماضية، ويحذر من الخطر لمقبل.
ويقول البيان: "تعرض أقباط قرية دمشاو هاشم، لهجوم من المتطرفين وتم الاعتداء على أربعة منازل ونهب كمية من المشغولات الذهبية والأموال وتحطيم الأجهزة المنزلية والكهربائية، وإضرام النيران فى بعض ممتلكاتهم، وتواردت أنباء منذ عدة أيام عن عزم المتطرفين القيام بالهجوم وتم إبلاغ الجهات المعنية، ولكن قوات الأمن وصلت القرية بعد قيام المتطرفين بإطلاق الهتافات التحريضية ثم التعديات المذكورة".
وأضاف: "كان المتطرفون فى قرية مجاورة تُدعى عزبة سلطان، قد فعلوا نفس الشىء منذ أسابيع، وبسبب عدم الردع انتقلت العدوى إلى هذه القرية، ومن بين ما تردد من هتافات أنه إنما يفعلون ذلك أسوة برجال قرية سلطان ومن ثم فاحتمال امتداد ذلك إلى قرى أخرى وارد، ما لم يتم عقاب المحرضين وردع المعتدين".
وأشار البيان إلى أن "القرية تعرضت لهجمات مماثلة عام 2005، وتركت حينئذ عدة عائلات قبطية القرية بسبب شدة ما عانوه ولم يُعاقب وقتها أحد المعتدين، وها هو الأمر يتكرر" ونبه البيان إلى أنه "يتم التحريض على صفحات التواصل الاجتماعى بوضوح، وبينما التزم الأقباط الصمت وضبط النفس إلى أبعد حد متوقعين من الجهات المعنية حل الأزمة ورد حقوقهم" وحدد البيان أسباب الاعتداء "الاعتراض على وجود كنيسة مع أنها عبارة عن منازل أو قاعات أو حجرات بسيطة وقد ارتضى المسيحيون بذلك كحل مؤقت تلافيا لما يتعرضون له من مخاطر متنوعة فى سبيل انتقالهم إلى قرى أخرى للصلاة فى كنائسها".
أعتقد أن محافظ المنيا الجديد، أمامه مهمة ثقيلة لمواجهة المتطرفين فى المحافظة، ونأمل أن تسعفه خبراته فى العمل الأمنى، فى هذه المواجهة فحسب ما نشرته الصحف فانه عمل مفتشا للأمن الوطنى فى البحر الأحمر، وأسوان وأسيوط قبل أن يصبح مديرًا لأمن الفيوم، مما يكشف أنه ملم بالملف وبمحافظات الصعيد وما يدور فيها، فهل يرسل المحافظ ردًا سريعا على الرسالة الموجهة له، ويقوم بتطبيق القانون ويرفض الجلسات العرفية، التى تزيد من حدة الأزمات الطائفية وتؤججها.