أسامة سلامة
وهى فى المعاجم اللغوية تعنى "قلة الاهتمام وفقدان الشعور والتأثر والاستخفاف بالأمور"، إذا طبقنا التعريفات السابقة فسنجد أنه مرض موجود فى كثير من المؤسسات، وهو الخطوة الأولى للإهمال، والباب الملكى للفساد، وشعار المصابين به "وأنا مالى"، وقيمهم التى يؤمنون بها "اتكل على الله"، و"ربنا يستر"، و"مقدر ومكتوب".
يعيش الإنسان اللامبالى وسط أجواء اتكالية، لا يفعل شيئًا ولا يهتم بأى أمر مهما كانت خطورته، يرى الفساد ولا يواجهه، يشاهد الخطأ ولا يهتم بإصلاحه، يلاحظ الخطر ولا يلفت النظر إليه، معظم كوارثنا بجانب الإهمال والفساد سببها اللامبالاة، وما حدث فى مستشفى ديرب نجم منذ أيام أبلغ مثال على ذلك، هذا المستشفى شهد واقعة مؤلمة حيث توفى 3 مواطنين، وأصيب 15 آخرين، أثناء جلسات الغسيل الكلوى، وما جاء على لسان مدير المستشفى فى التحقيقات والتصريحات التى أدلى بها تكشف مدى تفشى مرض اللامبالاة.
قال مدير المستشفى الموقوف عن العمل "وحدة الغسيل الكلوى غير مطابقة للمواصفات"، ومعنى هذا الكلام أن من استلمها إما فاسد أو مهمل، ولكن أيضًا كل من عمل بهذه الوحدة كان يدرك عيوبها وامتنعوا جميعًا عن الإبلاغ، بل وقاموا بتشغيلها على طريقة "اتكل على اللى خلقك"، و"ماحدش بياخد غير نصيبه"، وهو أسلوب يكشف عن قمة اللامبالاة التى انتهت بهذه الكارثة.
يقول مدير المستشفى أيضًا "لم أتلق أى إخطار بإجراء صيانة للوحدة، وكان المفترض إجراء اختبارات للأجهزة قبل التشغيل"، وهذا الكلام يكشف عن التقاعس عن أداء الواجب، وقلة الهمة، فالعاملين والأطباء لم يكلفوا أنفسهم للتأكد من إجراء الصيانة، وهم يقومون بعملهم بطريقة روتينية بليدة، حتى تقع المأساة التى تكشف عن اللامبالاة فى العمل والحياة.
يقول مدير المستشفى السابق "هناك نقص كبير فى الأطباء"، ويكشف هذا الكلام عن شيئين، إما أنه لم يطلب من وزارة الصحة أطباء للعمل فى المستشفى، وإما أن الوزارة لم تهتم بالطلب رغم كثرة البطالة بين الأطباء، وفى الحالتين كان الاعتماد على طريقة "الدنيا ماشية".
ما حدث فى ديرب نجم هو أسلوب فى معظم مؤسساتنا، ولعل هذا ما يتطلب إعادة بناء الإنسان المصرى ومعالجته من اللامبالاة، وقبلها محاسبة المسؤولين عن إصابته بهذا المرض اللعين.