أسامة سلامة
التلميذ الضحية تم دهسه تحت أقدام المتدافعين من التلاميذ وأولياء الأمور الذين يحرصون على جلوس أولادهم فى الصفوف الأولى فى الفصول، لا أدرى ما الذى يجعل الآباء يفضلون جلوس أبنائهم فى "التختة" الأولى، حتى أن الصحف نشرت صورًا لعدد من أولياء الأمور وهم يشجعون أبنائهم على تسلق أسوار المدارس قبل فتح أبوابها، للوصول إلى الفصول قبل زملائهم لضمان الحصول على مقعد متقدم.
ولى أمر طالب ذهب إلى المدرسة وهو يحمل سلمًا حتى يتسلقه ابنه ويصل إلى مبتغاه ويحتل المكان المفضل له، وهناك من يلجأ إلى الواسطة لكى يحصل ابنه على مقعد مميز من وجهة نظره.
هل يقوم الآباء بهذه الأفعال لأنهم يعتقدون أن من يجلس فى الصفوف المتقدمة يكون تحصيله أفضل واهتمام المدرسين به أكبر فى ظل العدد الكبير من التلاميذ والذى يصل فى بعض المدارس إلى ثمانين تلميذًا فى الفصل، أم أنها مجرد عادة ونوعًا من التميز لأبنائهم؟
لا أعرف الإجابة، وربما نحتاج إلى دراسة حول هذا الأمر لكى نعرف أسباب هذا التدافع العجيب، ولكن الأهم من ذلك ما هو رد فعل الوزير على هذه المأساة التى أدت إلى وفاة طفل؟ فلم اقرأ له أى تصريحات حولها ولا عن معركة الحصول على "التختة" الأولى، ولم أر قيادات الوزارة تتحدث عن هذه المأساة، فهل شاهد الوزير ما حدث وهو يتحدث عن تطوير التعليم؟
اعتقد أن الدكتور طارق شوقى صادق النية ويريد التحديث فعلا، والقضاء على الدروس الخصوصية، والارتقاء بمستوى التلاميذ، ولكن هل تكفى النوايا الحسنة؟
النجاح فى التطوير يقتضى أن تكون هناك آليات تساعد عليه، فهل يمكن نجاح المنظومة الجديدة ولدينا فصول بها ثمانين تلميذًا؟ وهل يمكن التطوير وهناك مدارس استعان مسؤوليها بالحواة لإخراج الثعابين من الفصول؟ وهل نستطيع التحديث بينما المدرسون والنظار لا يستطيعون تنظيم دخول الفصول وترتيب جلوس التلاميذ؟ وهل يمكن أن تتحقق أحلام الوزير بينما أولياء الأمور ما زالوا يعتقدون أن جلوس أبنائهم فى الصفوف الأولى يمنحهم مزيدًا من الفهم والاستيعاب؟ وهل التابلت يمكن أن يحل كل مشاكل التعليم؟ وهل هو البداية أم يجب أن تسبقه أساسيات مثل تحديث المدارس وبناء فصول جديدة تستوعب التلاميذ وتدريب المدرسين والمسؤولين.