أسامة سلامة
فقد أرادوا إصلاح ما حدث من تلف للتمثال، بسبب إهماله لسنوات حتى أن قاعدته امتلأت بالكتابات غير اللائقة، والكلمات المسيئة ولكنهم أفسدوه من حيث لا يدروا، وحولوه من سيئ إلى أسوأ ، التمثال الموجود أمام قاعة الصوت والضوء نحته الفنان الكبير فتحى محمود، وهو أحد تلاميذ الفنان الرائد محمود مختار، وهو أيضا الفنان الذى نحت تمثال طلعت حرب الموجود بوسط القاهرة، وكذلك تمثال عروس البحر الموجود بالإسكندرية، والغريب أن التمثال الأخير تعرض هو أيضا منذ سنوات للتشويه بإلقاء طلاء عليه وكتابة عبارات باللغة الانجليزية، ولكن من قاموا بهذه الجريمة كانوا من المتطرفين الذين يحرمون الفنون، وكان القصد من إصلاح تمثال الفلاحة المصرية إعادة رونقه فمسخوه.
والحكاية أن رئيس حى العمرانية أراد تزيين المنطقة فكلف إدارة الإعلانات بالحى، بتنظيف التمثال وإعادة طلائه ، فقاموا بطلائه باللون الأبيض، ورسم علم مصر على القاعدة، كما قاموا بطلاء الأشجار من حوله بنفس اللون الأبيض، ليكون من وجهة نظرهم تناسقًا فى الألوان، وقاموا بنشر صور التمثال على صفحة بموقع التواصل الاجتماعى، فيس بوك، بعنوان العمرانية تتجمل.
واكتشف الأمر محبو الفنون الذين دشنوا حملة تهاجم ما حدث، وانتبهت وزارة الثقافة للكارثة فشكلت لجنة للتحقيق فى الواقعة، وإعادة التمثال إلى لونه ووضعه الأصلى، ودافع رئيس حى العمرانية عن نفسه بقوله "إنه استشار مسؤولى أكاديمية الفنون، القريبة من التمثال الذين أقروه على ما فعل، ولو ثبت صحة ما صرح به رئيس الحى لوجب محاسبة المسؤولين بالأكاديمية، التى تتبع وزارة الثقافة ولم يكلف أحدا منهم نفسه بإخطار الوزارة قبل وقوع الكارثة.
والحقيقة أن جرائم تشويه التماثيل فى الميادين العامة تكررت كثيرا، ومعظمها كان بغرض نبيل وهو تنظيفها، بعد أن أصابتها يد الإهمال، وهو ما يدفعنا للتساؤل لماذا لا نعطى العيش لخبازه؟ ولماذا يتصدى المسئولون لأعمال غير متخصصين فيها؟ ولا يعرفونها ولا يتقنونها؟ ولماذا يرفضون استشارة الجهات المعنية ويلجأون "للفهلوة" و"الحداقة " بدلا من سؤال أهل العلم و الاختصاص؟.
هناك قرار من رئيس الوزراء يلزم جميع الجهات المحلية بمراجعة وزارة الثقافة فى أعمال تجميل المدن، لا سيما عند إقامة التماثيل حفاظا على الذوق العام، ولكن المحليات تتجاهل هذا القرار، لا أعلم هل هناك عقوبة على من قام بالتشويه دون قصد أم لا ؟ ولكن علينا أن ننتبه أننا إذا لم نلجأ لأهل الاختصاص والكفاءة ونمنحهم الفرصة، فستتكرر الكوارث ليس فى تماثيل الميادين فقط ولكن فى كل المجالات.