البث المباشر الراديو 9090
أسامة سلامة
فى الأسبوع الماضى وقع حادث إرهابى ضد كُنيس يهودى فى مدينة بيتسبرج بولاية بنسلفانيا الأمريكية، وأسفر عن وفاة 11 شخصا وإصابة 6 آخرين.

على الفور أعلنت منظمتان إسلاميتان فتح باب التبرع لصالح الضحايا اليهود، وفى خلال ساعات وصلت التبرعات إلى أكثر من 500 ألف دولار، تم إرسالها للقائمين على علاج المصابين والمشرفين على جنائز الضحايا الذين لقوا حتفهم.

وقالت المنظمتان: "إننا نريد أن نرد على الشر بالخير كما يفرض علينا إيماننا، ونرسل رسالة تعاطف قوية بالعمل وليس بالكلام، وأنه لا يوجد مكان لهذا النوع من الكراهية والعنف فى أمريكا"، مضيفًا أن أى مبلغ من المال لن يعوض أحباء الضحايا ولكننا نأمل فى تقليل أحزانهم".

وفى رد فعلها على هذا التصرف ثمنت دار الإفتاء المصرية ممثلة فى مرصد الإسلاموفبيا التابع لها هذا الموقف، وقالت: "إن هذا السلوك يعبر عن روح الإسلام السمحة، فالإسلام دين التعايش، وقد أمر الإسلام بإظهار البر والرحمة والقسط في التعامل مع المخالفين في العقيدة، فقال تعالى: "لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ".

وأكد المرصد، أن رسالة الإسلام الحقيقية هي العمران والبناء وإشاعة العدل والتسامح بين الناس، واحترام النفس الإنسانية والحفاظ عليها، قال تعالى: "مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا"، فالنفس في الإسلام مصونة يحرم التعدي عليها، والمحافظة عليها من أهم مقاصد الشريعة.

ولعل هذا التصرف الذى استحسنته دار الإفتاء يدفع المسلمون للتبرع لضحايا حوادث الإرهاب التى استهدفت المسيحيين، وآخرها ما حدث منذ أيام لزوار دير الأنبا صموئيل فى المنيا، الذى استشهد فيه 7 وأصيب خلاله 17 آخرين، هذا التبرع لو حدث سيكون له تأثير كبير ورسالة مهمة فهو أبلغ رد على الإرهابيين بأن ما يفعلونه سيزيدنا تماسكا ووحدة، وهو أيضا يوضح حقيقة الإسلام السمح البرىء من الإرهاب.

كما يؤكد للمسيحيين فى مصر والعالم كله أن هؤلاء الإرهابيين ليسوا مصريين ولا مسلمين، بجانب أن التضامن مع أسر الضحايا هى أحد الفضائل التى ينبغى أن نحرص عليها فى مجتمعنا، ونعلمها للأجيال الجديدة، وإذا كانت هناك منظمتان أمريكيتان قامتا بهذا العمل النبيل لصالح الضحايا اليهود، ففى اعتقادى أن الأزهر ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء لو بادروا بهذا العمل، وأعلنوا عن فتح باب التبرع للضحايا الأقباط وأسرهم؛ لكانت الرسالة أفضل وأوضح وأسرع، فهل يفعلونها؟

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز