البث المباشر الراديو 9090
إسلام الغزولى
كثيرًا ما نسمع عن اهتمام القارة الأوروبية بالقارة الإفريقية، والتدخل المباشر فى النزاعات القبلية والعرقية بها، وفق تشابك للمصالح الدولية وتعقيداتها.

ودائمًا ما كانت هناك نظرات مُتعالية من القارة الأوروبية للقارة الإفريقية رغم محاولات إظهار التقارب بين دول الشمال والجنوب.

المؤكد أن القارة الأوروبية عليها التوقف عن تصرفها كوصية على القارة الإفريقية، وعليها أن تنظر إلى أن أمن واستقرار إفريقيا هو جزء هام من الاستقرار الإقليمى فى المنطقة، وبالتالى استقرار وأمن أوروبا بشكل مباشر، وعلى الأوروبيين أن يعيدوا النظر فى موقفهم من القارة الإفريقية لأن عدد سكان إفريقيا سيكون ضعف ما هو عليه الآن خلال العام 2050، حيث تشير التقارير إلى أن أحد أكبر التغييرات التى من المقرر أن يشهدها العالم من الآن وحتى عام 2050 هى الزيادة الهائلة فى معدل النمو السكانى بالقارة الإفريقية التى بلغ عدد السكان فيها 1.2 مليار نسمة عام 2017، ومتوقع أن يتخطى هذا العدد حاجز الـ2.5 مليار فى عام 2050 حتى أنه قد يزيد بمعدل أربعة أضعاف ليصل إلى 4.4 مليار نسمة بحلول عام 2100 رغم ارتفاع معدلات الإصابة بمرض نقص المناعة المكتسبة الإيدز.

أدركت الدولة المصرية ضرورة إعادة صياغة العلاقات "المصرية - الإفريقية" من جديد وذلك استنادًا للحق فى التنمية الشاملة والتعايش السلمى بين شعوب القارة، وهو ما تقوم القيادة السياسية بتأكيده دائمًا وأبدًا، والتى كان آخرها ما تناوله الرئيس عبدالفتاح السيسى، خلال منتدى شباب العالم فى دورته الثانية بشرم الشيخ، والذى عرض سيادته فيه ضرورة عدم الخضوع لمنطق الابتزاز، لكن يجب أن تكون قائمة على تحمل المسؤولية، والحفاظ على الأمن والاستقرار الإقليمى، وهو ما يستتبعه بالتالى استقرار القارة الأوروبية.

ورغم أن الأوروبيون لا ينظرون إلى إفريقيا إلا من زاوية واحدة، وهى استغلال مواردها فقط، لن تغير الدول الأوروبية هذه الطريقة فى التعامل مع إفريقيا ليحافظوا على المعادلة الحالية التى تعطى الأوروبيين فرصة التفوق المستمر والدائم على الأفارقة.

ويظل السؤال المطروح فى ضوء ذلك، ما الذى يدفع الأوروبيين إلى دعم الدول الإفريقية لتصبح هذه الدول تتعامل معهم بندية؟، إذا بدأت الدول الإفريقية فى تنمية حقيقية، ستبحث هذه الدول عن أفضل طريقة لاستغلال مواردها لدعم التنمية الداخلية، مما يعنى توقف إمداد المصانع الأوروبية بالمواد الخام من إفريقيا.

لذلك ليس هناك مفر من قيام أبناء الشعوب فى إفريقيا ببناء أنفسهم وإلزام دول العالم بالتعامل معهم بندية وبناء على المصالح المتبادلة بين الشعوب وحق كل شعب فى التنمية والبحث عن الرفاهية وتحسين جودة الحياة لمواطنيها، ولا يجب أن نسمح لدول تريد تحقيق مصالحها أن تحول إفريقيا إلى ساحة معركة لتظل التنمية متوقفة ويظل استنزاف موارد القارة لصالح الأسواق التقليدية.

ما تقوم به الدولة المصرية حاليًا من المساهمات الجادة والمجهودات الرامية لإعادة بناء القدرات الإفريقية يؤكد على صياغة مفهوم جديد للعلاقات الإفريقية خصوصًا، الأوروبية منها وهو ما تماشى مع ما تم من إعطاء الفرصة لشباب دول القارة للتعبير عن آراءهم فى جميع جلسات منتدى شباب العالم، ومنحهم الفرصة للتعبير عن رأيهم ومواقفهم وتبادل وتقاسم مهارات الإلقاء وعرض الأفكار وإدارة الحوارات، والذى توج باعتبار محافظة أسوان المصرية عاصمة الشباب الإفريقى للعام 2019.

بكل صراحة إن جمهورية مصر العربية تقود نشر الوعى بين أبناء القارة الإفريقية جميعا والتأكيد على ضرورة البحث عن المستقبل المشترك بين أبناء القارة الواحدة وفقًا لأجندة التنمية الشاملة المستدامة 2063.

أعرف أن البعض سيرى أن وجهة نظرى مبالغ فيها وإن الرئيس السيسى لم يقول كل ما عرضته فى هذا المقال، ولكن يكفيني كلماته البسيطة وترتيبه للمنتدى واهتمامه به وأجندته ويكفى أيضًا كلمة الرئيس السيسى التى وجهها للشباب القارة السمراء عندما قال لهم "احلموا وتمسكوا بأحلامكم واسعوا ورائها بإخلاص وإرادة حقيقية ستنالون أحلامكم".

بالنسبة لى مصر تبدأ بالعودة إلى إفريقيا انطلاقًا من هذا المنتدى، مصر تبنى جسورها مع مستقبل القارة من خلال استقبالها لضيوفها من أبناء القارة السمراء ليعبروا عن أحلامهم ومستقبلهم ومستقبل أوطانهم فى مصر على أرض شرم الشيخ، يتذكروا دائمًا أن أحلامهم ولدت على أرض مصر، وأن مصر وطنهم وليست بعيدة عنهم وأنها شريكًا أساسيًا لهم فى بناء المستقبل.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز