أسامة سلامة
دير تم الاعتداء على زواره وقتلهم فى محاولة لإرهاب المسيحيين فى الداخل، ودير تم الاعتداء على رهبانه فى القدس على أيدى الإسرائيليين فى محاولة لسرقته وطمس هويته، وكنائس تعانى من عدم البناء، ومصلون لا يجدون مكانًا لإقامة طقوسهم.
مشاكل فى الأحوال الشخصية، وعراقيل فى إصلاح الرهبنة، وعقبات فى طريق التجديد الفكرى واللاهوتى، ورفض لمد الجسور مع الكنائس الأخرى، اتهامات من بعض المنتمين للكنيسة بالتخاذل أمام الحكومة، وعدم اتخاذ مواقف جادة لنصرة المسيحيين مما يعانون منه، واتهامات من الفصائل المتطرفة المتأسلمة بالوقوف إلى جانب النظام.
رياح تهب من داخل الكنيسة وعواصف من خارجها، أعاصير تكاد تعصف بالكنيسة، ولهذا البابا حزين، ويدعو "ربى لماذا كثر الذين يحزنوننى؟"، كلمات قليلة ولكنها معبرة عما يعانيه البابا، وجهه الحزين يكشف عن الآلام النفسية قبل الجسدية التى يكابدها.
ألا يستحق البابا فى مثل هذه الظروف أن يسانده المسيحيون، وأن يساعدوه على تجاوز الأزمة التى تمر بها الكنيسة، لقد مرت الكنيسة طوال تاريخها بمحن كثيرة ولكنها صمدت وتجاوزتها وانتصرت عليها، وظلت باقية بفضل تماسك أبنائها ووحدتهم وتلاحمهم، ولو كانوا تفرقوا وتناحروا لوهنت الكنيسة ومرضت وأصابها الضعف والخوار.
ليس المطلوب الوقوف مع البابا بشخصه، ولكن من أجل الكنيسة التى تحتاج الآن من أبنائها أن يترفعوا عن خلافاتهم ومصالحهم الصغيرة وطموحاتهم، الكنيسة تطالب الأساقفة أن يعودوا رهبانًا زاهدين فى الدنيا مبتعدين عن مباهجها وزخارفها، وأن يكونوا مثل الرهبان الأوائل الذين باعوا ما يملكون واتبعوا المسيح.
تريد الكنيسة من أتباعها أن يعبروا عن مطالبهم بطريقة لا تقسم الكنيسة ولا تشق صف المسيحيين، تحتاج الكنيسة إلى حوار عاقل رشيد فى كل القضايا ونبذ الخلافات مهما كانت أسبابها، وأن يتفهم المختلفون مع البابا الظروف التى يمر بها وهو يحاول أن يعبر بخرافه بعيدًا عن الذئاب التى تريد أن تختطفهم وأنه فى محاولته هذه يخطئ ويصيب لأنه بشر يجتهد.
البطريرك حزين، ويحتاج كل أولاده وجميع المسيحيين أن يشدوا من أزره ويساعدوه، حتى تعود البسمة إلى وجهه.