أسامة سلامة
"لكان كلُّ واحد منكم محمّدًا صغيرًا، ولكان العالَمُ منذ ألفِ سنةٍ أندلسًا عظيمًا، والتقى الشرقُ بالغرب من زمن طويل، ولَعَقَدت المادّةُ الغربية مع روح الشرق المسلم حلفًا، ولمشى العقلُ والقلبُ يدًا بيد.. إلى آخر مراحل الحياة".
"أيّها المسلمون.. يَنْسِبُ أعداؤكم إلى دينكم كلَّ فِرْية، ودينُكم من بُهْتانهم براء، ولكنّكم أنتم تُصدِّقون الفِرْية بأعمالكم، وتقرُّونها بإهمالكم.. دينُكم دينُ العِلْم وأنتم الجاهلون.. دينُكم دينُ التيسير.. وأنتم المعسِّرون.. دينُكم دينُ الحُسْنَى وأنتم المنفِّرون.. دينُكم دينُ النصر ولكنّكم متخاذلون.. دينُكم دينُ الزكاة ولكنّكم تبخلون".
"يا محمدُ.. يا نبى اللهِ حقًا.. يا فيلسوفَ الفلاسفةِ.. وسلطانَ البلغاء.. ويا مَجْدَ العرب والإنسانية.. إنّك لم تقتل الروحَ بشهواتِ الجسد، ولم تحتقر الجسدَ تعظيمًا للروح.. فدينُك دينُ الفِطْرةِ السليمة.. وإنّى موقِنٌ أنّ الإنسانيّة بعد أن يئست من كلِّ فلسفاتِها وعلومِها، وقنطت من مذاهب الحكماء جميعًا، سوف لا تجد مخرجًا من مأزقِها وراحةِ روحِها.. وصلاحِ أمرِها إلاّ بالارتماء بأحضان الإسلام.. عندئذٍ يحقّ للبشريّة فى مثل هذا اليوم أن تَرفع رأسَها وتهتِفَ ملءَ صدورها، وبأعلى صوتها".
هذه الكلمات الرائعة قالها الشاعر رشيد الخورى، الملقب بالشاعر القروى، عندما دعى إلى الاحتفال بالمولد النبوى فى سان باولو بالبرازيل التى هاجر إليها وأقام بها 45 عامًا قبل أن يعود إلى وطنه، الشاعر اللبنانى المولد المسيحى الديانة كان يرى ما فعله المسلمون بالإسلام، وكيف أنهم ينتسبون إليه ولكنهم لا يطبقون مبادئه وقواعده؟ وكأن الشاعر الذى رحل منذ 34 عامًا يشخّص أمراض المسلمين حاليًا.
لقد أعطى الشاعر المسيحى للرسول حقه، وفى نفس الوقت، كشف أفعال أتباعه المخالفة للدين الحنيف، نعم نحتفل كل عام بمولد النبى ولكننا لم نتبع أفعاله وسلوكه، وتغافلنا عن المبادئ التى حثنا عليها، وأمرنا أن نقوم بها، ابتعدنا عن العلم وتعلقنا بالجهل واتبعنا الجهال الذين فرضوا على المجتمع إسلاما غير صحيح، يميل إلى التشدد ويبتعد عن التسامح، يرفض الآخر ويتجنب الحسنى والرفق والمحبة، يطلب الدم بدعوى الجهاد وينسى الرحمة والمحبة والسلام.
الشاعر المسيحى الذى مدح الرسول عليه الصلاة والسلام فى عدة قصائد مشهورة قال فى كلمته إن "العالم يتهم الإسلام بكل فرية والمسلمون بأعمالهم يصدقون هذه الفرية، ويلصقونها بدينهم وهو منها براء".
لقد دافع الشاعر القروى عن الرسول والإسلام أفضل من معظم المسلمين وياليت المؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم يستجيبون لهذا الشاعر العظيم ويطبقون مبادئ الإسلام حقًا.