أحمد سليم
ومرت السنون، وتحول الحلم إلى حلم، بزيارة صاحب الاحتفال والسلام عليه، فى روضته ومقصورته.. مرت سنون طويلة، إلى أن تحقق الحلم، وذهبنا إلى المدينة المنورة.. ظللت طول الرحلة، أتخيل كيف يكون اللقاء.. وكيف استعد له.. وماذا ستكون عطيته واستقباله، لمن أتى له من شرق الأرض، ويعز بها ألقينا بحقائبنا فى الفندق، وطرنا إلى المسجد النبوى الشريف.. صلينا واتجهنا إلى روضة خير خلق الله.. محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم.. كيف حالنا وكلنا نخاف أن ندخل إلى مديرنا فى العمل، ونرتدى فى لقائه أحسن الثياب، ونسأل الله أن يكون لقاء خير.
ندخل إلى مدير العمل، وكلنا مسلحين بالعبارات المنمقة، والأحلام أن يسفر اللقاء، عن ترقيه أو علاوة.. عندما يدعوك أباك إلى غرفته، تدخل على أطراف أصابعك، وتفكر هل أخطأت فى شئ، أم قمت بعمل جيد ستثاب عليه.. ما بالك وأنت على باب الرسول.. ما بالك وأنت تدخل روضة من رياض الجنة، فيها نبى الله وحبيبه.. تخيل وأحلم ولا تستيقظ، ولا تحاول التفكير.. هنا لن تكون منحة عادية ولا استقبال عادى، هنا أصبحت امام الرسول الله.. كيف تسلم عليه.. ماذا تقول له.. هل تقترب.. هل تقف بعيدًا.. واقتربنا من النور.. اقتربنا من الرسول.. توقفت بنا الحياة لا دموع تكفى.. ولا رجفة ولا أى إحساس يمكن وصفه أنت أمام خير الخلق.
أنت فى حضرة الرسول.. تتداخل الكلمات وتنطلق العبرات.. أسجد أنت فى روضة من رياض الجنة.. أصمت أنت فى حضرة النبى، قل له ما تريد إنه يسمعك فهو نبيك وشفيعك.. لا تشكو هموم زائلة، ولا تطلب متاعا فانيا.. تجرأ واطلب صحبته فى الجنة.. ارفع سقف طموحك واطلب منه أن يكون شفيعك، وأن يسقيك بيده الكريمة من أنهار الجنة.
لا تفكر فى أى شئ، فأنت فى مكانة، ومكان لا يماثله مكان أو مكانة أخرى.. دقائق مرت وربما وصلت إلى العشرين دقيقة، لا أعرف كم صليت، ولا بما دعوت، وخرجت كأنى أعود من حياة أخرى، فتوقفت قليلًا أمام المسجد، وكلى أمل أن أعود إليه مرة ومرات، ويكبر الحلم أن أقيم بجواره، ويتحقق الحلم مرات أخرى وتتكرر الزيارات، وفى كل مرة يتكرر نفس الإحساس، لم نتعود المكان، فالرهبة والحب والشوق، يزيد مع كل زيارة.
أخرج وأعود وأحلم، وأدعو لى ولكم أن يكون لنا موعد جديد، مع الحبيب نتنفس هواء من روضة الجنة، أن نسجد بجواره، أن ندعوه مباشرة.. أن نتشفع به يوم اللقاء.. أدخل إلى روضة الرسول، وأخرج منها إنسانًا آخر، لا هم ولا حزن، بل أمل وراحة وحلم بالعودة.. يارسول الله فى يوم مولدك، نطمع فى دعوتك وزيارتك.