أسامة سلامة
الأول: أن مسودة القانون تتضمن استثناء يتيح لمن يريد من أصحاب التركات تطبيق قواعد الشريعة الإسلامية "للذكر مثل حظ الأنثيين" إذ قال الرئيس التونسى السبسى: "إنه مراعاة للمشاعر الدينية فإنه يقترح إمكانية الاستثناء من هذه القاعدة فى القانون، وإذا كان صاحب التركة يريد بحياته تطبيق قواعد الشريعة الإسلامية فى توزيع الإرث بين بناته وأبنائه فله ذلك، ومن يريد تطبيق الدستور بحذافيره فله ذلك أيضًا".
الأمر الثانى: أن مسودة القانون ستعرض على مجلس النواب التونسى للتصويت عليه، ومن المعروف أن أغلبية البرلمان لحزب النهضة الإسلامى وهو ما قد يؤدى إلى رفض القانون، وحتى إذا تمت الموافقة عليه فإن الاستثناء الذى وضعه السبسى جعل الباب "مواربا" ولم يغلقه كاملًا، وأعطى المواطن التونسى الخيار بين القانون والشريعة، وهو ما قد يحل مشكلة المعترضين من التونسيين والذين يرون القانون الجديد مخالفًا للشريعة الإسلامية ولا يتفق مع ما جاء فى القرآن الكريم، رغم أن ديوان الإفتاء التونسى قال إن القانون لا يتعارض مع الشريعة الإسلامية، ووضع تفسيرات جديدة للآيات القرآنية التى وردت فى المواريث.
فى مصر الأمر مختلف فقد أكد الأزهر الشريف أن نصوص المواريث واضحة ولا تحتمل التأويل، وأيدته دار الإفتاء، ولم يحد عن الصف سوى عدد محدود من الأزهريين مثل الدكتور سعد الهلالى الذى وافق على مشروع القانون التونسى الجديد وقال إنه لا يخالف الشريعة الإسلامية وهو ما عرضه لهجوم عنيف من أبناء الأزهر.
ورغم كلام الأزهر إلا أنه يوجد مسلمون يتحايلون على قواعد المواريث عندما تضطرهم الظروف إلى ذلك، مثل أن يبيع الأب ممتلكاته لبناته لأنه ليس له أولاد ذكور وذلك حتى لا يشاركهن أعمامهن فى الميراث، أو تكتب الأم بعض من ممتلكاتها لبنتها حتى تتساوى مع أخيها، وهناك من يرفض هذا الإجراء ويعتبره حرامًا ويترك توزيع الميراث كما حددته الشريعة، والمقصود أن المواطن أمامه إجراءات عديدة، وله أن يختار ما يريحه ويراه صحيحًا وما يناسب ظروفه.
الرئيس التونسى وضع الاستثناء فى القانون للتقليل من حدة المعارضة لإرضاء الراغبين فى تطبيق نص المواريث الوارد فى القرآن دون تأويل، والسؤال هل يمكن أن نلجأ إلى نفس النمط فى بعض قضايا الأحوال الشخصية فى مصر ووضع استثناءات فى القانون تتيح الاختيار بين خيارات متعددة، مثل أن يكون هناك قانون مدنى للزواج والطلاق يلجأ إليه من يشاء، على أن يكون الأصل هو القانون المستمد من قواعد الشرائع السماوية الإسلامية والمسيحية، قضايا الأحوال الشخصية كثيرة.
وتحتاج الى مناقشات هادئة وإيجاد حلول لها، مثلًا أثير جدلًا مؤخرًا حول هل من حق الزوجة الحصول على جزء من ثروة زوجها إذا طلقها، وهو ما طالب به البعض ورفضه البعض الآخر، رغم أن الحل موجود فعلًا إذ أن الزواج فى الإسلام هو عقد مدنى يمكن أن يتضمن أى شروط برضاء أطرافه، مثل أن تشترط الزوجة على زوجها ألا يتزوج مرة أخرى وهى على ذمته، أو أن تقتسم معه ثروته إذا طلقها، أو أن يمنحها مبلغا معينا كل شهر أو أن يأتى لها بخادم، وتوعية المرأة بهذا الحق يوفر علينا الجدل، نحتاج إلى حوار عاقل لأمور الأحوال الشخصية حتى نجد حلولًا للمشاكل التى يعانى منها المجتمع دون تكفير أو تخوين.