أسامة سلامة
هذا يدفعنا للسؤال أيهما أكثر إساءة لسمعة مصر، فستان رانيا أم حبسها؟ هل يمكن أن نتخيل ما هو رد فعل الفنانين فى العالم إذا صدر حكمًا بالسجن على فنانة أيًا كانت مكانتها وحجم موهبتها لأنها ارتدت فستانًا مكشوفًا وعاريًا فى مهرجان للسينما، وماذا سيقول عنا العالم وهم يقرأون خبرًا عن اتهام ممثلة بالفعل العلنى الفاضح والتحريض على الفسق والفجور وإغواء القصر ونشر الرذيلة - حسب ما جاء فى البلاغين - لأنها ارتدت فستانًا شفافًا فى مهرجان القاهرة السينمائى.
الأكثر، أن الاتهامات تضمنت أن ظهورها بهذا الفستان يعد انتهاكًا صارخًا للقانون المصرى، وإهانة لكل أفراد الشعب المصرى، وأنها أساءت لاسم مصر وللمرأة المصرية، فهل تفكر أى ممثلة عالمية فى المجيء إلى مصر وحضور مهرجانها السينمائى؟ وماذا إذا ارتدت فستانًا مشابهًا؟ هل تجد نفسها متهمة هناك من يطالب بتطبيق قانون العقوبات المصرى عليها خصوصًا المواد المتعلقة بمكافحة الدعارة؟
قد يقول البعض إن المجتمع مختلف والقيم والتقاليد مختلفة، ولكن هذا الرد غير كاف لإقناع الفنانين فى العالم بأن فستان رانيا سيؤدى إلى فساد المجتمع، حسبما جاء فى الدعوى، وأن الفتيات الصغيرات سيقلدنها، سيندهش الفنانون العالميون عندما يعرفوا أن ما فعلته رانيا يفسد الأخلاق، ويعرض المجتمع صاحب القيم والعادات لمظاهر سيئة يرفضها المجتمع والدين والأخلاق، ويؤدى إلى نشر الرذيلة، وإذا صدر حكم بحبس رانيا فأنها ستجد من يتضامن معها فى الخارج، وسيكون حكمًا بالإعدام على مهرجان القاهرة، وحكمًا قاسيًا على سمعة مصر فى العالم، وسينظر العالم إلى شعبنا بدهشة لأن أخلاقه يهددها فستان.
لا أدافع عن ما فعلته رانيا، واستنكره كما استنكره الكثيرون، ولكننى أخشى مما يترتب على الدعوى التى أقيمت ضدها، وإذا كان أصحاب الدعوى تجاهلوها لما لفتت أنظار سوى قلة من المتابعين والمهتمين بالمهرجان، ولكن بسببهم أصبحت صورتها بالفستان من أكثر الصور مشاهدة وبحثًا فى المواقع الإلكترونية، وهو ما يتساوى مع خطئها.
رانيا يوسف لم تسيء لسمعة مصر، ولكنها أسأت لنفسها عند قطاع عريض من المواطنين الذين رفضوا ما فعلته، واعتبروا الفستان غير لائق ومخالف للذوق والحس العام، وهو ما دفعها إلى الاعتذار، وقالت فى بيان أصدرته أن التقدير خانها، وكان يكفى حكم المجتمع عليها بدلاً من البلاغات والدعاوى التى ترهق عاتق النيابة العامة والقضاة وتجعل سمعة مصر على كل لسان فى العالم.