أسامة سلامة
فى الجريمة الثانية قام بعض الغوغاء فى قرية كوم الراهب التابعة لمركز سمالوط بالاعتداء على مبنى كانت تقام فيه الصلاة واعتدوا أيضا على منازل المسيحيين بالقرية.
فى تقديرى أن الجريمة الأولى رغم بشاعتها وأنها أدت الى إزهاق روح مواطنين إلا أنها أقل خطورة من الجريمة الثانية، رغم أن التلفيات التى حدثت بالممتلكات لا تقارن بالقتل، وذلك لعدة أسباب.
أولا: فى الجريمة الأولى تم التحقيق مع المتهم بالقتل وإحالته الى المحاكمة، ما يعنى أنه سيحصل على العقاب الذى يستحقه وهو ما نرجو أن يحدث سريعا، أما فى الجريمة الثانية فقد تم الإفراج عن المعتدين بعد جلسة عرفية، أى أن المجرمين لن يعاقبوا على ما ارتكبوه فى حق مواطنين مصريين، وهو ما يغرى بتكرار ما حدث باعتبارها جريمة بلا عقوبة، وهو أمر سيستمر طالما ظلت الجلسات العرفية المقيتة التى تساعد المجرمين على الإفلات بجريمتهم ولا عزاء للضحايا.
ثانيا: فى الجريمة الأولى كان الاعتداء فرديا ومن المحتمل أن المتهم لا يحمل فكرًا متطرفا وأنها جريمة جنائية وليست طائفية، وهذا لا يقلل من بشاعتها وخطورتها، أما فى الجريمة الثانية فقد كان الاعتداء جماعيا من عدد غير قليل من أهالى القرية البسطاء المغيبة عقولهم، و أن تكون هناك مجموعة ترفض وجود كنيسة فى القرية فهذه محاولة قتل روحى ومعنوى لجميع مسيحى القرية.
ثالثا: فى الجريمة الأولى حتى الآن لم يثبت أن الدوافع طائفية، وإذا تم التأكد من كون المتهم متأثرًا بفتاوى تكفير المسيحيين التى لا يقرها الإسلام الصحيح، فهو يشارك المعتدين فى الجريمة الثانية والذين استولى المتطرفين على عقولهم وغرسوا فيها أفكارا تخالف شريعة الإسلام، وهو ما يعنى أن كل من شارك فى الاعتداء على الكنيسة قد يتحول الى قاتل محتمل لمواطن مسيحى.
رابعا: تكرار الاعتداء على الكنائس مثلما حدث فى الجريمة الثانية يعنى تغلغل الفكر المتطرف فى المنيا والتى شهدت العديد من هذه الحوادث، وهو ما ينذر بالخطر، لأن وجود مجموعات من المواطنين العاديين يؤمنون بكلام المتطرفين، والذين يدعون لعدم بناء الكنائس ويعتبرون وجود كنيسة فى القرية عارا يجب مقاومته، ولا يصدقون فتاوى الأزهر ودار الإفتاء والتى أكدت أن بناء الكنائس من عمارة الأرض، يعنى وجود خللًا كبيرًا فى الدعوة من جانب الجهات الرسمية مثل الأزهر ودار الإفتاء ووزارة الأوقاف، و أن كل هذه الجهات فشلت فى مواجهة المتطرفين وتركتهم يحتلون عقول البسطاء ويوجهونهم حسبما يريدون، وهو ما يمثل الخطر الأكبر على الدولة.