البث المباشر الراديو 9090
رولا خرسا
هل يولد الإنسان خواف واللا المجتمع هو اللى بيربطه بقيود وبيخليه خواف؟..

مش مهم الإجابة.. المهم إن الإنسان خواف بالفطرة بقى أو خوف مكتسب مش هتفرق، ولو إن سيدنا عمر بن الخطاب بيقول: "كرم المؤمن تقواه، ودينه حسبه، ومروءته خلقه، والجرأة والجبن غرائز يضعها الله حيث شاء"..

والخوف غريزة طبيعية فينا بس الفيصل هو خوفك هل يتحكم فيك واللا أنت الذى تتحكم فيه؟.. كل شىء حولنا يجعلنا نخاف.. بنخاف من بكرة ومسؤولياته ونخاف من الأمس وأشباحه.. بنخاف على الرزق، وبنخاف على ولادنا، وحبايبنا، وأهلنا.. بنخاف من المرض ومن الفشل.. وبنخاف من الموت لدرجة إننا بننسى نعيش..

بنفضل نحط سيناريوهات لبكرة فيها لو دا حصل؟ أو لو ما حصلش؟ أو طب دا حصل ليه؟ وإيه اللى هيحصل بعد كده..؟!.. وأسئلة كتيرة جدًا تخليك مش عايش.. عبارة عن كتلة توتر ماشية على الأرض.. وتوتر يجيب توتر.. ومع الوقت كل حاجة هتتحول لعلامات استفهام.. وتتحول لشحنات تنتشر فى خلاياك وتخرج لتصيب من هم حولك..

أنا مُقتنعة إن كل حاجة معدية.. الضحك معدى.. الحزن معدى.. والتوتر أكيد معدى.. وأعود إلى المثل الذى ينطبق على كل أمور حياتنا.. لا أتحدث فقط على انتظار نتيجة تحليل أو أشعة أو نتيجة امتحان أو تقديم على شغل أو فيزا.. ففى هذه الأمور بنقعد متخيلين السىء، ونعمل فى دماغتنا سيناريوهات تمزج ما بين الأكشن والدراما..

أتحدث أيضًا عن حياتنا اليومية التى تتطلب قرارات فيقررون عدم أخذها ويجلسون فى انتظار ما ستفعله الأيام بهم.. وأنا هنا أستغرب الناس الذين لا يواجهون فى القرارات المصيرية فيحرقون أعصابهم خوفًا مع أنهم لو واجهوا هيخلصوا ويرتاحوا..

القدرة على المواجهة أمر لا يملكه كثير من الناس.. فمنهم من يشترى دماغه ومنهم من يختبئ.. لكن الحق يقال إنه مهما كانت درجة قوتنا يجب أن نعترف أن الانتظار قاتل ولا يقدر على احتماله إلا أصحاب الأعصاب الحديدية أو "المستبيعين" كما نقول أو شديدى الإيمان، فالأفكار السيئة طبيعى أن تجد لها مرتعًا داخلنا عندما نكون فى حالة انتظار..

لكن لو فكرنا ببساطة إن كل شىء مكتوب، وإن درجة القلق لن تمنع القدر فقد يخفف هذا من حدة توترنا.. قد يكون كلامى نظريًا صعب التطبيق.. أعلم هذا فكلنا عندما تكون آمالنا معلقة بأمر ما نضعف أمامه.. وكلنا نخاف والخوف لنا مصاحب.. ولكن ما أود أن نقتنع به إننا يجب أن نتفاءل ولا نتوقع السىء، ولا نترك كاتب السيناريوهات الشرير يتحكم فى أدمغتنا.. عندما تكون فى حالة كهذه عليك أن تأخذ نفسًا عميقًا تنظر إلى السماء.. وتدعو أن يهون الله عليك وقت الانتظار.. وتقبل بما يكتبه الخالق لك.

 

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز