البث المباشر الراديو 9090
أسامة سلامة
ذهبت الكرة ناحية المدرجات،  واتجه إليها  اللاعب صاحب البشرة السمراء ليمسك بها ويلعب رمية تماس، ورصدت كاميرات التلفزيون مشجع وهو ينظر إلى اللاعب شذرا ويصرخ فى وجهه بكلمات لم يسمعها أحد، ولكن نظرته توحى بتوجيه سباب وكلمات عنصرية.

وعقب انتهاء المباراة وانتشار الصورة فى وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعى، اجتمعت لجنة  من النادى الذى ينتمى إليه المشجع، وحققت فى الواقعة، وتأكدت من كونه وجه كلمات عنصرية إلى لاعب الفريق المنافس من خلال تحليل حركة الشفاه، ورغم اعتذار المشجع للاعب ونفيه أن يكون قد تفوه بألفاظ تحمل معنى عنصرى،  فقد قررت إدارة النادى حرمان المشجع من دخول الملعب وتشجيع الفريق فى المدرجات، وسحب تذكرته الموسمية منه، كما تم فصله من وظيفته وحرمانه من مكأفأة نهاية الخدمة.

الواقعة حدثت فى إنجلترا منذ أيام، والمباراة كانت بين فريقى تشيلسى، الذى استضاف على ملعبه فريق مانشستر سيتى، واللاعب الضحية كان الإنجليزى رحيم سترلينج، أما الجانى فهو  واحد من أكبر وأقدم مشجعى تشيلسى، اسمه  كولين وينج، ودأب على مدى 50 عاما على تشجيع ناديه المفضل والذهاب وراءه فى كل الملاعب التى تقام بها المباريات حتى لو كانت خارج إنجلترا،  وحسب التقارير المنشورة عنه فإنه كان يصرف ربع دخله السنوى على حضور المباريات وشراء منتجات تحمل شعار النادى، ولكن كل هذا لم يشفع له لأنه فى نظر إدارة النادى، ارتكب جرما كبيرا عندما أهان مواطنا إنجليزيا وسبه بعبارات عنصرية، كما أن الهيئة التى يعمل بها رأت أنه ليس من اللائق أن ينتمى إليها موظف يحمل أفكارًا عنصريةً، فطردته من الوظيفة.

لم يقل أحد أن كولين ابن النادى ويجب حمايته والانتصار له ومحاباته، ولم يخرج أحد يشكك فى أنه تفوه بالكلمات العنصرية، أو دافع عنه ضد لاعب النادى المنافس، ولم يحاول أحد أن يستدر العطف عليه ويقول إنها أول غلطة والمسامح كريم، إعمال القانون وتطبيقه بحزم هو الأسلوب الأمثل للقضاء على العنصرية والتنمر، فهل لدينا مؤسسات قادرة على تطهير نفسها من العنصريين ومعاقبتهم وإبعادهم إذا تفوهوا بكلمات وعبارات تهين مواطنا مصريا فى معتقده أو بسبب لون بشرته أو لأنه امرأة أو فقيرا أو  مصابا بإعاقة؟ وهل نحن قادرون على تطبيق القانون بحسم ضد أمثال كولين الذين ينتشرون فى كل مكان؟ إذا كنا جادين حقا فى مواجهة العنصرية والتنمر والفتنة الطائفية، فعلينا أن نكون مثل إدارة نادى تشيلسى التى تصرفت بحزم وسرعة وأصدرت عقوبات رادعة ضد من خالف القانون.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز