البث المباشر الراديو 9090
إيرينى ثابت
قال لى: لن تتقدمى فى حياتك طالما لا تريدين أن تخرجى من تلك المنطقة.. ها عام جديد يبدأ، فخذى القرار وانطلقى!

المنطقة التى يقصدها هى ما يدعونه "Comfort Zone" أو منطقة الراحة.. وهى تلك المنطقة الافتراضية من الأماكن والناس وطريقة الحياة والوظيفة وغيرها مما يشعر فيه كل إنسان بالأمان والراحة لأنه تعود عليها.. وغالبًا لا يريد غالبية الناس الخروج من تلك المنطقة لأنها –كما قرأت بعد كلماته لى– تمنح الإنسان نوعا من الطمأنينة وليس السعادة.. فنحن لا نميل إلى تجربة الجديد لأن "اللى نعرفه أكثر أمنًا مما لا نعرفه" ولكننا لسنا متأكدين أنه "أحسن" لأننا لم نجرب ما لا نعرفه.

كلماته أقلقتنى، بل أضجرتنى.. فلست ممن يميلون للتغيير فى كل المجالات.. نعم أحب الخروج من منطقة راحتى الثقافية، والدراسية أيضًا، وقطعا أخرج من منطقة راحتى المكانية وأحب التنقل والسفر واستطلاع الأماكن الجديدة - بدون ركوب المخاطر! ولكن هناك مناطق راحة لا أفكر أبدا بالخروج منها!

رحت أبحث هنا وهناك لا لأجد ما يبرر نصيحته لى ولكن لأجد ما يبرر موقفى الجامد من عدم رغبتى الخروج من منطقة راحتى.. وكأن الأبحاث تعاندنى.. كلما فتحت واحدًا وجدت تلك العناوين: لماذا عليك أن تخرج من منطقة راحتك؟ كيف تخرج من منطقة الراحة؟ تدريبات عملية للخروج من منطقة راحتك.. أسباب تجبرك على الخروج من منطقة راحتك.. وفيها جميعا ما يثبت صحة ما قاله هو لى: لن نتطور أو نتقدم أو ننمو ما لم نخرج من منطقة الراحة!

إلى أن تكلل بحثى أخيرًا بما أثلج صدرى.. وقد يكون فيه ما يدفعنى لقرارات جديدة فى بداية السنة ومما قد يدفع كثيرين مثلى أيضا للتغيير ولكن بصورة أكثر واقعية.

البحث بعنوان "وسّع منطقة راحتك" وتقول الباحثة أنها كانت تنوي تسميته "أنطلق واخرج من منطقة راحتك" ولكنها غيّرت العنوان لأنها وجدت الآتى: حياة كل منا داخل منطقة راحته هى أشبه بلوحة النيشان التى فيها دائرة صغيرة فى المنتصف – وهى تشبه منطقة الراحة.. ثم دائرة أوسع قليلًا ثم أوسع وهكذا.. ومنطقة الراحة هى كل ما تعودنا عليه من أماكن وأصدقاء ووظيفة وروتين يومى وحتى أماكن التسوق ونوع الأفلام التى نشاهدها والأماكن التى نقضى فيها إجازاتنا والأشخاص الذين نوليهم ثقتنا وكل ما يمكن أن نتنبأ به ونعرفه جيدًا من خلال خبراتنا السابقة حتى لو كان مكانًا أو وظيفة أو شخصا ليس عظيمًا ولا مفرحًا.

وللخروج من منطقة الراحة يلزم للإنسان.. أولا أن يقبل التحدى– تحدى التغيير وتجربة الجديد والخروج عن المألوف بالنسبة له.. وثانيًا أن يواجه الخوف من ذلك التحدى.. وثالثًا أن يستمتع قدر الإمكان بتلك التجربة الجديدة بما لها وما عليها.. ولكن البحث هنا يختلف قليلا عما قرأته قبلًا.. إذ تقول الباحثة أن الدائرة الأوسع مباشرة من دائرة منطقة الراحة تدعى "منطقة الاتساع" ثم تليها "منطقة الخطر" وبعدها "منطقة الموت".

وترى هى أنه من المناسب أن يقبَل الإنسان الخروج لمنطقة الاتساع شيئا فشيئا، وقبول تلك التحديات البسيطة التى تساعده على توسيع دائرة الراحة الخاصة به وتمديد اختياراته فى الحياة بما يتفق مع امكانياته الشخصية.. وترى أن السعادة الحقيقية هى فى ذلك التوسع مع الاحتفاظ بالوجود فى منطقة الراحة التى تتسع بقبول التواجد فى أماكن جديدة.. وقبول أصدقاء جدد.. والإقبال على ثقافات جديدة.. وربما بالنسبة للبعض وظائف وأعمال جديدة.. والخروج عن الروتين اليومى من وقت لأخر.

أما "منطقة الخطر" فقد تحتاج الخروج إليها فى مجال محدد من حياتك.. وغالبا يكون هذا المجال هو أكثر المجالات التى تعتقد أنك تستطيع تغييره، وتود تغييره، ووضعك الحالى فيه لا يرضيك.. كالمكان الذى تعيش فيه مثلا أو وظيفتك.. وهنا تخرج إلى منطقة الخطر وتأخذ قرارًا بالتغيير وتجربة الجديد وتتغلب على خوفك وتقبل التحدى.

قد لا تصل إلى دخول "منطقة الموت" ولكن الباحثة تقول أننا لابد من أن ندخل تحدى الموت لنشعر بالحياة.. وليس المقصود الموت الفعلى، ولكن المقصود هو ذلك القرار العفوى الجامح الذي تأخذه فى مجال محدد –وربما صغير– فى أثناء حياتك.. بالنسبة للبعض قد يكون تكوين صداقات جديدة والثقة بأصدقاء جدد مجرد خروج إلى منطقة الاتساع.. ولكن بالنسبة لآخرين قد تكون هذه هى منطقة الموت!! ارتدها إذن ولو مرة واحدة.. ربما ترى فيها الحياة.

الموضوع كبير وخطير ولن أعدك بالخروج من منطقة راحتى بعد.. ولكننى سأبحث أكثر وسأكتب للمهتمين مثلى ربما نستطيع أن نحيا بشكل أفضل إذا ما فهمنا بشكل أكبر.

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز