البث المباشر الراديو 9090
إيرينى ثابت
لماذا لا نحب البيئة؟ ولماذا نسئ إليها؟ ولماذا يعتقد كثيرون منا أن الحديث عنها مجرد رفاهية المتنعمين الذين لا يشغلهم السعى وراء لقمة العيش؟

نحن ننظر للبيئة الطبيعية وللعالم حولنا بشكل مفرط فى الأنانية.. أخذ دون عطاء.. واستغلال موارد دون حفاظ عليها.. والأسوأ أننا نطبق مَثَل: "أنا وبعدى الطوفان".. فنأخذ من الطبيعة بكل عنف كل ما نحتاج، بل وما لا نحتاج إليه ونستهلكها تماما.. ثم نعطيها كل ما يضرها من مخلفات وملوثات لا حصر لها وعلى كل المستويات.. وأخيرا ننظر لأنفسنا دون التفكير فى الأجيال اللاحقة لنا وما سوف نتركه لها من ميراث بيئى متهالك قد يقع فوق رؤوسهم ويفنى حياتهم.

لم تكن الأنانية هى الموضوع الذى أثارته الحلقات النقاشية ضمن فعاليات "يوم الأخوّة بين الكنيستين الأرثوذكسية والكاثوليكية"، الثلاثاء الماضى، ولكن المناقشة الأساسية كانت حول دور الكنيسة فى الحفاظ على البيئة والتفاعل الإيجابى مع مشكلاتها.. وهذا هو ما جعلنى أفكر فى أن إجابة تلك الأسئلة وسبب هذه المشكلات البيئية هو بالتأكيد الأنانية البشرية.

والحقيقة أننى أثنى كثيرا على منظمى لقاء الصداقة بين الكنيستين والذين اختاروا موضوع دور الكنيسة فى الحفاظ على البيئة لمناقشات دارت قرابة ساعة ضمن فعاليات اليوم، وشارك فيها البابا تواضروس والبطريرك ابراهيم اسحق.. ودارت أسئلة الحلقات النقاشية حول دور الكنيسة مع الأطفال ومع الشباب وأيضا توعية الآباء والأمهات فى كل ما يخص قضايا البيئة.. كما تعرضت المناقشات للعلاقة بين الإيمان والبيئة العالمية بأسرها، وبين العبادة وحب الطبيعة واحترامها.

وكان هناك اهتمام كبير بتطبيقات وبرامج تتبناها الكنيسة لضمان مشاركة فعالة فى التوعية البيئية من ناحية والمشروعات العملية للحفاظ على البيئة والمساهمة الفعالة فى قضاياها من ناحية أخرى.

ولكن قناعتى دائما أن الإيمان بالقضية يأتى قبل تدريب البشر على الممارسات الصحيحة تجاه تلك القضية.. والإيمان ينبنى على الفكر.. لذا انتبهت لعدة أفكار تم طرحها من قِبَل شخصيات رفيعة المستوى ومنها المسؤلية الإنسانية الموكلة من الله الخالق للإنسان بوجه خاص ليكون حاميا للطبيعة وللعالم بكل ما فيه من مخلوقات أخرى.

وغير بعيد عن الفكرة السابقة أيضا جاءت فكرة روح الانتماء لما حول الإنسان من مظاهر طبيعية ينبغى أن يشعر بانتمائه لها كما لمجتمعه ووطنه حتى يسعى للحفاظ عليها.. نحن نسئ للبيئة إذا لأننا لاننتمى لها، ولا نشعر بأى مسئولية أخلاقية ولا دينية تجاهها.. وكثيرون منا لا يفهمون أن البيئة ليست قضية المرفهين الذين لا تشغلهم هموم الحياة بل هى قضية العالم كله ألا وهو بيتنا كلنا، وميراث كل أولادنا.

أما أكثر ما استغرقنى فهى فكرة ارتباط الصلاة والتعبد بالتأمل فى الطبيعة واستشعار الوجود الإلهى فى كل خليقة من مخلوقات الله فى الكون.. وبالتالى يصير لزاما على كل إنسان يتعبد لله ويؤمن بالكون الذى خلقه الله أن يكون عاشقا للجمال.. يتأمل هذا الجمال فيمجد خالقه.. يستغرق فى تسبيح الله من خلال خليقته.

وإذا بى أتذكر أيضا تلك السطور الرائعة للشاعر الطبيب "حمد العصيمى"، والتى تتفق مع جملة قصيرة جدا لفظ بها البابا تواضروس أثناء المناقشات إذ قال البابا: إن حب الجمال مثل حب النقاء، أى حب التوبة.. فماذا قال العصيمى فى قصيدته "راهبتان فى دير الجمال"؟.. قال:

عيناكِ راهبتان فى دير الجمال

نقيتان من الذنوب..

وأنا لجأت إليهما لتساعدانى

كى أتوب..

تابعوا مبتدا على جوجل نيوز