إيرينى ثابت
الفشل شعور كريه، وأى محاولات لتبرير تكراره هى محاولات بائسة تُشعِر الإنسان بالمرارة وتفقده القدرة والرغبة فى مجابهة يومه، بل وتسرق منه دوافع الحياة، وقد يتعثر الإنسان مرة أو مرتين ولكن الشعور الدائم بالفشل لا يمكن للإنسان الطبيعى تحمله!
وهناك أسباب معروفة لا ننتبه إليها تجعلنا ننظر لذواتنا من منظور الفشل، أولها: أننا نربط نجاحنا بأحلام بعيدة عن متناول يدينا، أحلام أو آمال تعتمد على الظروف أو على الصدفة أو على الحظ وهو ما لا نستطيع التحكم به، وبالتالى لا يعنى عدم حدوثه أننا فاشلون! والحل بسيط: فلنكن أكثر واقعية ولنركز على ما نملكه بين أيدينا ونسعى فيه لننجح به.
ثانيًا: نعتبر أنفسنا فاشلين لأننا نربط نجاحنا بالآخرين، نقارن أنفسنا بهم وننخدع بصور نجاح زائفة لأقراننا ومعارفنا، وخصوصا فى ظل سوشيال ميديا بغيضة يرسم فيها الناس ذواتهم على أنهم يسيرون من نجاح إلى نجاح، ونحن لا نعلم إذا كان هذا حقيقة، أم تشوبه المبالغة أم أنه محض خيال! ولكننا قد نصدق هذا، وبالمقارنة نرى أنفسنا محاطين بالفشل! والحل بسيط: لا تركز على غيرك،لا تركز على السوشيال ميديا، اعلم أن الناجحون الحقيقيون لا يستخدمون السوشيال ميديا تقريبا!
ثالثا: نتأثر بشكل كبير بنظرة المحيطين، وهنا لى ملاحظة: معظم الذين يتحدثون عن فشلهم هم شخصيات حساسة إلى أبعد الحدود، وبالتالى يتأثرون كثيرًا بما يقوله الناس فى مجتمعاتهم، فإذا توفر لهؤلاء مجموعة من الأصدقاء والأهل المشجعين الإيجابيين يقل شعورهم بالفشل، أما إذا كان مَن حولهم من الشخصيات المثبطة للهمم والمعاتبة والناقدة، فقد تتحول تلك إلى كارثة! وقد يصاب ابن بالشعور بالدونية والنقص بسبب أب أو أم من هذه النوعية القاسية التى تتهم الابن بالفشل فى الدراسة أو الرياضة أو غير ذلك!
وفى الحالة الأخيرة ينبغى على الإنسان أن يحيط نفسه بأناس إيجابيين فى التفكير وأصحاب وجوه باسمة وعقول رحبة ولسان وقلب مشجع طوال الوقت، إن وجود أصدقاء يشجع الواحد منهم الآخر أحد أكبر أسباب الاتزان فى حياة أى إنسان حتى لو لم يكن مرتبطا بزوج أو أبناء، يكفى أن يكون له صديق يشجعه ويشعره بأنه ناجح وبأن له قيمة فى حياة غيره.
رابعا: العناد.. أحد أكبر أسباب الشعور بالفشل هو العناد، إذ أن الفشل لا يأتى دفعة واحدة، بل يبدأ بخطأ بسيط، ثم يزداد الخطأ ويكبر إلى أن يتحول إلى إخفاق ثم تعثر ثم يتحول إلى فشل! والمشكلة هى أننا نعاند ونستمر فى الطريق بالرغم من اكتشافنا الخطأ الصغير فى البداية، وهكذا يكمن الحل فى وقفة تواضع، قف حين تكتشف الخطأ وراجع مصدره وفكر، بل قيّم الموقف ولا مانع من أن تعلن لنفسك أنك مخطئ وتتراجع أو تصلح الخطأ إن كان قابلًا للإصلاح والمضى قدما، أما العناد فينتهى بالفشل الذى قد يقضى على مشروعك أيا ما كان اقتصاديًا أو اجتماعيًا!
خامسًا: الثقة الزائدة بالنفس التي قد تكون أحد أكبر اسباب النجاح، ربما إذا زادت عن الحدود المعقولة وتحولت إلى كبرياء تصير أكبر أسباب الفشل، فأنت حين تعتد بذاتك لا تستطيع أن ترى امكانيات الآخرين من حولك، وبالتالى تريد أن تقوم بكل الأعمال بنفسك وحتى حين تتعب، تتكبر عن أن تطلب مساعدة الآخرين، أعلم أنه لا يستطيع الإنسان أن يعيش وحده، وأن من مقومات النجاح أن تثق فى غيرك كما تثق بنفسك، وأننا كلنا نحتاج العون من الآخر مهما بلغت قدراتنا، أعترف لنفسك أنك تحتاج مشورة أو يدًا أو علاجًا أو غير ذلك حتى ما تكمل طريقك إلى نجاح لا إلى فشل!
وأخيرًا أود أن أهمس فى أذنك: الفشل والنجاح مجرد كلمات ذات معنى نسبى جدًا ومتغير جدًا وشخصى جدًا جدًا، وقد تعتبرنى فاشلة لأننى لا أملك مالًا مثلك، وأنا أعتبرك فاشلًا لأنك لا تملك أصدقاء مثلى، والحقيقة أننا كلنا ناجحين إذا ما نظر كل منا لنفسه فى مرآة النجاح.